
رغم التطور الكبير في تقنيات البطاريات الحديثة، لا يزال العديد من مستخدمي الهواتف الذكية يعتقدون أن تفريغ البطارية بالكامل قبل إعادة شحنها يمثل الممارسة الصحيحة للحفاظ على كفاءتها، لكن خبراء التكنولوجيا يؤكدون أن هذا الاعتقاد أصبح خاطئًا، بل وقد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بعمر بطارية هاتفك على المدى الطويل.
5 خطوات بسيطة تمنح بطارية هاتفك عمرًا أطول
جذور الاعتقاد الخاطئ: من بطاريات الأمس إلى اليوم
يعود أصل هذا المفهوم إلى حقبة بطاريات النيكل-كادميوم (NiCad)، التي كانت مهيمنة منذ الستينيات وحتى بداية الألفية الجديدة، كانت هذه البطاريات تعاني من “تأثير الذاكرة” المعروف، حيث يؤدي الشحن المتكرر دون تفريغ كامل إلى تدهور تدريجي في سعتها الإجمالية، مما جعل التفريغ التام ممارسة ضرورية آنذاك، أما اليوم، فإن معظم الأجهزة الحديثة، بما في ذلك الهواتف الذكية والأدوات اللاسلكية والسيارات الكهربائية، تعتمد على بطاريات أيون الليثيوم (Li-ion)، وهي تقنية متطورة لا تعاني من مشكلة تأثير الذاكرة، وبالتالي، لا تستدعي التفريغ الكامل للحفاظ على أدائها الأمثل.
لماذا قد يضر تفريغ بطارية هاتفك بالكامل؟
يشرح الخبراء أن آلية عمل بطاريات أيون الليثيوم تقوم على انتقال أيونات الليثيوم بين القطبين خلال عمليتي الشحن والتفريغ، وذلك دون حدوث التفاعلات الكيميائية الضارة التي كانت سائدة في البطاريات القديمة، وفي هذا الصدد، يؤكد ستيفن أثوال، المتخصص في تسويق الهواتف المحمولة المُجددة، أن تفريغ الهاتف بشكل متعمد “لا يُسهم في تنظيف البطارية أو تحسين أدائها، بل على العكس تمامًا، قد يسرّع من عملية تآكلها”، كما يحذر المختصون من أن إبقاء البطارية لفترات طويلة عند مستويات شحن قصوى، سواء كانت 0% أو 100%، يزيد من الضغط على مكوناتها الداخلية ويعجل بتقادمها.
قاعدة 20-80%: استراتيجية مثلى لإطالة عمر بطارية هاتفك
ينصح الخبراء بشدة باتباع “قاعدة 20-80%” للحفاظ على بطارية الهاتف، فبطاريات أيون الليثيوم تعمل بأقصى كفاءة عندما يظل مستوى شحنها ضمن هذا النطاق المثالي، ويشدد إيثان هاين، المقاول المتخصص في الطاقة الشمسية، على أن تجنب الشحن الكامل أو التفريغ التام بشكل متكرر يسهم بشكل كبير في إطالة العمر الافتراضي للبطارية، تتوافق هذه التوصيات مع إرشادات شركات عملاقة مثل تسلا، التي توصي بتجنب الشحن الكامل المتكرر للسيارات الكهربائية إلا عند الضرورة القصوى، علاوة على ذلك، يوضح الخبراء أن الشحن السريع أو الشحن الليلي بحد ذاته لا يشكل المشكلة الأساسية، بل يكمن الخطر الحقيقي في ارتفاع درجة الحرارة، وهي ظاهرة تعمل التقنيات الذكية الحديثة بفعالية على الحد منها.
