هل تصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي محرك الإنتاجية الرئيسي في الشركات السعودية؟

هل تصبح وكلاء الذكاء الاصطناعي محرك الإنتاجية الرئيسي في الشركات السعودية؟

أدى التقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وانتقالها من تجارب تقنية إلى تطبيقات عملية، إلى ظهور مفهوم “وكلاء الذكاء الاصطناعي” كأحد المفاهيم الجديدة في المؤسسات الكبرى، وفي حين كانت موجات الأتمتة السابقة تركز على تنفيذ مهام محددة مسبقاً، فإن هذه الأنظمة مصممة للتفاعل ضمن سير العمل المؤسسي، واتخاذ قرارات بشكل مستمر، والتفاعل مع الأنظمة الرقمية في الوقت الحقيقي.

الانتقال من التجارب إلى القيمة التشغيلية

شهدت المؤسسات في السعودية، مع تسارع التحول الرقمي بموجب “رؤية 2030″، تجاوز مرحلة التجارب الأولية، ورغم ذلك، فإن الانتقال من المشاريع التجريبية إلى تحقيق قيمة تشغيلية ملموسة لا يزال متفاوتاً بين مختلف القطاعات، ويُشير يوسف برقاوي، الشريك في الذكاء الاصطناعي والبيانات لدى “ديلويت الشرق الأوسط”، إلى أن تبني هذه الأنظمة يتقدم بسرعة، لكن مستوى النضج يظل غير متساوٍ، ويعبر عن أن غالبية المبادرات ليست مرتبطة بمؤشرات أداء واضحة، حيث إن نحو ربع إلى ثلث المشاريع فقط ترتبط مباشرة بمؤشرات إنتاجية أو مالية.

تحقيق نتائج ملموسة

بدأ التحول الفعلي في بعض المؤسسات الرائدة، فبدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة استكشافية، بات يتم ربط هذه الأنظمة بمخرجات إنتاجية مثل تقليل المدّة الزمنية للعمليات، وتخفيض التكاليف، وتحسين جودة الخدمات، وزيادة قدرات العمل، ويعكس ذلك تحولاً في كيفية التفكير بالمؤسسات تجاه الذكاء الاصطناعي، حيث يتم اعتباره أداة لتحسين الأداء التشغيلي بدلاً من كونه مجرد ابتكار منفصل، ويؤكد برقاوي على أن الانتقال الحقيقي هو اعتبار وكلاء الذكاء الاصطناعي مساهمين فعالين في الأداء التشغيلي.

أتمتة متقدمة

يتضمن دور وكلاء الذكاء الاصطناعي تغيراً جذرياً عن الأتمتة التقليدية، حيث تعمل الأنظمة الذكية ضمن العمليات التشغيلية وتتخذ قرارات بشكل متواصل اعتمادًا على البيانات المتاحة، وأوضح برقاوي أن هذا يتيح تحسين الكفاءة لكن يتطلب حوكمة صارمة ورقابة آنية لتجنب المخاطر، وبناءً على ذلك، تحتاج المؤسسات إعادة التفكير في نماذجها التشغيلية لضمان التكيف مع هذه الأنظمة.

تحقيق القيمة التشغيلية

رغم تفاوت مستويات النضج بالمؤسسات، توجد بعض المجالات التي تبرز فيها فوائد استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث يبدو أكبر تأثير في العمليات الكثيفة المعاملات مثل خدمة العملاء وإدارة تقنية المعلومات والعمليات المالية والامتثال، وهذه البيئات تمتاز بقواعد واضحة مما يجعلها مثالية لتطبيق الأتمتة المتقدمة.

التحديات في مراحل التجريب

على الرغم من التقدم في بعض المجالات، فإن العديد من مبادرات الذكاء الاصطناعي تبقى عالقة في مراحل التجريب، وعادةً ما يعود ذلك إلى أن المشاريع تظهر القدرة التقنية لكنها لا تثبت القيمة التشغيلية الفعلية، حيث يعتبر البرغوي أن الأكاذيب الرئيسية تشمل ضعف التكامل مع الأنظمة الأساسية وجودة البيانات، بالإضافة إلى تحديات الصلاحيات واتخاذ القرار.

حاجة للحوكمة الفعالة

تلعب القيادة والحوكمة المؤسسية دوراً أساسياً في نجاح تلك المبادرات، فعندما يتم التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي كمشاريع جانبية، تصبح المؤسسات أقل قدرة على التوسع، ويؤكد برقاوي أن النجاح يعتمد على اعتبار وكلاء الذكاء الاصطناعي كقدرة مؤسسية أساسية، ويستدعي ذلك تعاوناً بين مختلف الوحدات بما في ذلك تقنية المعلومات والأمن السيبراني.

استثمارات في البنية التحتية الرقمية

شهدت السعودية استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية مؤخرًا، بما في ذلك الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، ورأى برقاوي أن تلك البنية أصبحت قادرة على دعم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لكنه يشير إلى أن التشغيل بدرجات عالية من الاستقلالية يتطلب ضوابط مؤسسية إضافية مثل إدارة الهوية وتكامل الأنظمة، وهو ما يعكس أن التحدي يكمن في الجاهزية التشغيلية.

التعامل مع البيانات

برغم تحقيق تطورات في البنية التحتية، تبقى جودة البيانات وتكاملها التحديات الرئيسية أمام تقدم الذكاء الاصطناعي، حيث يؤكد برقاوي أن جودة البيانات والحوكمة غالبًا ما تحد من تأثير وكلاء الذكاء الاصطناعي، ويمكن أن تصبح مبادرات الذكاء الاصطناعي نفسها دافعاً لتحسين إدارة البيانات وكسر العزلة المعلوماتية داخل المؤسسات.

تغيير طبيعة العمل

إلى جانب التحولات التكنولوجية، تؤثر هذه الأنظمة على طبيعة العمل داخل المؤسسات، حيث ينقل وكلاء الذكاء الاصطناعي دور الموظفين من تنفيذ المهام اليومية إلى الإشراف على النتائج ومعالجة الحالات الاستثنائية، ويشدد برقاوي على أهمية الاستثمار في إدارة التغيير وتدريب الموظفين لضمان تحقيق القيمة القصوى من هذه الأنظمة الجديدة.

أهمية الكفاءات المحلية

إن تطوير الكفاءات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي يعتبر عاملًا محوريًا لضمان استدامة التحول الرقمي في المملكة، حيث يساعد على وجود خبرات محلية تفهم التنظيمات والخصوصيات المختلفة، ومن المتوقع أن يسهم وكلاء الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف “رؤية 2030” من خلال تحسين جودة الخدمات وزيادة الإنتاجية، ومن الممكن أن يظهر تأثيرهم الأكبر خلال السنوات الخمس المقبلة مع تراسخ هذه الأنظمة في العمليات المؤسسية.