
يتجه عدد من صُنَّاع القرار في الولايات المتحدة إلى حظر استخدام تطبيقات “في بي إن”، التي تهدف إلى حماية اتصال المستخدمين بالإنترنت، ما يمثل خطوة جديدة في مسيرة حماية المراهقين والقُصّر من المحتوى الضار على الشبكة العنكبوتية.
ويشير تقرير نشره موقع “إلكترونيك فرونتير فاونديشن” إلى أن صُنَّاع القرار في ولاية ويسكونسن قد أقروا بالفعل مشروع قانون بهذا الشأن، وهو الآن في طريقه إلى مجلس الشيوخ استعدادًا للتنفيذ.
تحاول المملكة المتحدة أيضًا وضع تشريع مماثل، حيث تصف تطبيقات “في بي إن” بأنها ثغرة يجب إغلاقها، وفقًا لتقرير الموقع.
لكن، ما سبب هذا التوجه المفاجئ؟ وكيف ستؤثر هذه الخطوة على مستخدمي الإنترنت حول العالم إذا انتشرت في عدة دول؟
لماذا الخوف من إغلاق تطبيقات “في بي إن”؟
تعمل تطبيقات “في بي إن” على إخفاء الموقع الحقيقي للمستخدم عن طريق تحويل البيانات الواردة من أجهزة المستخدمين إلى خوادم وهمية في مواقع أخرى، مما يخدع العديد من المواقع ومقدمي الخدمات فيتعاملون مع المستخدم كأنه موجود في ذلك الموقع الوهمي، ورغم وجود بعض الاستخدامات غير القانونية لهذه التطبيقات، فإن الكثيرين يستخدمونها لتمكينهم من الوصول بحرية إلى الإنترنت، إضافة إلى أن العديد من المهتمين بالخصوصية يفضلون استخدامها لإخفاء مواقعهم الحقيقية وبياناتهم عن المواقع التي يزورونها، وذلك بغرض منع المعلنين والجهات الأخرى من جمع هذه المعلومات، إذ تُعتبر شبكات “في بي إن” سلاحًا ذو حدين، يتمتع بفوائد عديدة للمهتمين بالخصوصية في جميع أنحاء العالم.
كما تُستخدم تطبيقات “في بي إن” أيضًا من قبل الشركات والجامعات لتأمين موظفيها ومنحهم وصولًا إلى خوادمها خارج مقار العمل، لذا يعتمد العديد من المستخدمين والشركات عليها، وإذا تم إغلاقها، سيؤثر ذلك على كل من يستعمل هذه التطبيقات سواء لسوء الاستخدام أو الاستخدام الجيد.
أيضًا، يفضل الصحفيون والشخصيات الاعتبارية استخدام خدمات “في بي إن”، لأنها تعزز أمنهم وتحميهم من المراقبة في الدول ذات الأنظمة الدكتاتورية.
صعوبات تقنية
تتناقض فكرة عمل شبكات “في بي إن” مع ما يحاول المشرّعون تحقيقه، إذ لا يمكن للمواقع تحديد ما إذا كان المستخدم يعتمد على خادم حقيقي أو خادم “في بي إن” وهمي، ورغم وجود بعض الطرق التي يمكن استخدامها لتحديد نوعية الاتصال، فإنها تمثل في جوهرها انتهاكًا لخصوصية المستخدم من خلال جمع المزيد من البيانات عنه، مما يترك شركات التقنية أمام خيارين: إما التوقف تمامًا عن تطوير تطبيقات “في بي إن” وتصبح مخفاة، أو إغلاق الباب أمام جميع الخوادم الوهمية التي تكتشفها المواقع أو الحكومة.
الخيار الأخير سيتيح لتطبيقات “في بي إن” البحث عن مجموعات جديدة من الخوادم الوهمية التي تحمل بيانات غير معروفة للحكومات والمواقع، مما سيحول الأمر من مجرد ضغطة زر لحظر كافة التطبيقات إلى مطاردة مستمرة بين المواقع والحكومة التي تسعى لإغلاق أي خوادم “في بي إن” تكتشفها.
يمثل ذلك ضغطًا قانونيًا وتقنيًا كبيرًا على المشرعين والمواقع المتأثرة، حيث يجب عليهم الاستمرار في البحث عن هذه الخوادم بشكل مستمر، كما أن هذا القانون قد يُفضي إلى دعاوى قضائية ضد الشركات التي تطور أو تستخدم تطبيقات “في بي إن”، لأنها تنتهك القوانين الموضوعة في بعض الولايات والدول.
ما السبب وراء هذا التوجه؟
تتباين الأسباب وراء سعي كل حكومة لحظر تطبيقات “في بي إن”، فعلى الرغم من أن بعض الأنظمة تسعى لحظرها منذ أعوام، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تسعى فيها دول ديمقراطية غربية إلى اتخاذ هذه الخطوة، حيث يبرر صُنَّاع القرار في ولاية ويسكونسن هذا التوجه بأنه أداة لحماية الأطفال والقُصّر من المحتوى الضار على الإنترنت، من خلال توسيع نطاق المحتوى الذي يُطلق عليه لقب محتوى ضار، وينسجم هذا المنطق مع موقف حكومة المملكة المتحدة التي ترى أن تطبيقات “في بي إن” تُستخدم من قبل الأطفال للوصول إلى محتويات غير مناسبة وضارة.
هل يمكن أن تنجح مثل هذه المساعي؟
هناك العديد من التجارب التي تُظهر أن حظر تطبيقات “في بي إن” ليس حلاً واضحًا وسهلًا لمشكلة الوصول إلى المواقع المحظورة لأي سبب، فالتطبيقات تتمكن دائمًا من اختراق العوائق الموضوعة من قبل الحكومات، حتى وإن كانت هذه العوائق تمنع تحميلها، حيث يمكن استخدام روابط خارجية لتحميلها، وقد تمثل التجربة في الصين مثالًا حيًا على فشل مساعي حظر هذه التطبيقات، حيث تحاول الحكومة منع استخدام أي تطبيقات لا تحصل على ترخيص من قبلها، لكن يبدو أن المستخدمين يتمكنون بسهولة من الوصول إلى تطبيقات “في بي إن” والاستفادة منها للتهرب من الجدار الناري الصيني الذي يفصلهم عن بقية الإنترنت.
هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.
