
في خطوة تعد الأوسع نطاقًا لشركة OpenAI ضمن قطاع الرعاية الصحية، كشفت الشركة عن إطلاق ميزة مبتكرة تحمل اسم ChatGPT Health، تتيح للمستخدمين ربط سجلاتهم الطبية وبيانات تطبيقات الصحة، بالإضافة إلى الأجهزة القابلة للارتداء مباشرة مع روبوت الدردشة ChatGPT، وذلك بهدف تعزيز التفاعل الصحي الرقمي.
تهدف هذه الميزة الرائدة، التي أصبحت متاحة مبدئيًا في الولايات المتحدة، إلى مساعدة المستخدمين على فهم أعمق لنتائج تحاليلهم وفحوصاتهم الطبية، كما تقدم لهم إرشادات عامة قيمة حول النظام الغذائي الصحي والتمارين الرياضية، فضلاً عن تحضيرهم بشكل أفضل لزيارات الأطباء.
صرحت شركة OpenAI أن أكثر من 230 مليون شخص عالميًا يستخدمون ChatGPT لطرح أسئلة تتعلق بالصحة والعافية أسبوعيًا، مؤكدة أن هذه الميزة الجديدة طُوّرت بالتعاون الوثيق مع أطباء متخصصين، بهدف أساسي هو تمكين المستخدمين من أداء دور أكثر فعالية ونشاطًا في متابعة رحلتهم الصحية.
توسع مرتقب في الأسواق النامية
أوضحت الشركة خططها لتوسيع نطاق إتاحة ChatGPT Health ليشمل أسواقًا حيوية مثل الهند والبرازيل والمكسيك والفلبين، وهي مناطق تشهد نموًا متسارعًا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصةً في ظل الضغط المتزايد على أنظمة الرعاية الصحية القائمة وصعوبة الوصول إلى الأطباء المتخصصين، مما يبرز الحاجة الماسة للحلول الرقمية.
يعكس هذا التوجه، بحسب رأي المختصين، واقعًا مؤلمًا تعاني فيه العديد من الدول من نقص حاد في الكوادر الطبية المؤهلة. وفي هذا السياق، أكد جيسي إيرنفيلد، كبير الأطباء في شركة Aidoc، خلال مشاركته في معرض CES بلاس فيغاس، أن الحل العملي والفعال لسد الفجوة في تقديم الرعاية الصحية يكمن في توظيف التقنيات الرقمية المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
مخاوف طبية وقانونية محتملة
على الجانب الآخر، أثار التوسع المتعمق لـ ChatGPT في المجال الصحي مخاوف جدية بين الباحثين والأطباء على حد سواء، وتتركز هذه المخاوف حول مدى دقة المعلومات التي تقدمها نماذج الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى احتمال وقوع أخطاء تشخيصية أو تقديم نصائح غير مناسبة، لا سيما في الحالات الطبية الحساسة التي تتطلب دقة متناهية.
شهد العام الماضي تصاعدًا في الجدل حول التأثيرات النفسية المحتملة لروبوتات الدردشة، عقب ظهور تقارير تشير إلى تقديم بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي نصائح غير ملائمة لمراهقين، تناولت موضوعات حساسة مثل الانتحار واضطرابات الأكل، مما يزيد من القلق بشأن سلامة الاستخدام.
علاوة على ذلك، تواجه OpenAI دعوى قضائية مرفوعة من عائلة مراهق توفي منتحرًا، تتهم فيها الشركة بالإهمال والتقصير، وفي المقابل، نفت الشركة هذه الاتهامات بشدة، مؤكدة أنها تطبق إجراءات حماية صارمة وتعمل باستمرار على تحسين وتطوير أنظمتها لضمان الأمان والفعالية.
ذو صلة > رجل يروي كيف قاده ChatGPT إلى الذُهان: “تجربتي مع الذكاء الاصطناعي دمّرت حياتي”
الخصوصية: في صدارة اهتمامات القلق
بالإضافة إلى المخاوف الطبية المثارة، تبرز قضية خصوصية البيانات الصحية بشكل لافت، خاصة وأن المعلومات المرتبطة بالصحة النفسية أو تعاطي المواد المخدرة تُعد من أكثر أنواع البيانات حساسية وسرية، مما يستدعي اهتمامًا خاصًا بحمايتها.
يرى خبراء قانونيون أن عددًا كبيرًا من المستخدمين غالبًا ما يفتقرون إلى الإدراك الكامل لكيفية استخدام بياناتهم الشخصية، أو ما إذا كانت تُستغل لأغراض أخرى غير المعلنة، مما يثير تساؤلات حول الشفافية.
وفي هذا الصدد، أوضح سام سيغفريد، الشريك في شركة McDermott Will & Schulte، أن مجرد ثقة المستخدم في التطبيق لا تعني بالضرورة أنه يمتلك فهمًا دقيقًا لطبيعة البيانات التي يشاركها أو لآليات معالجتها، مؤكدًا على أهمية الوعي الكامل بسياسات الخصوصية.
من جانبها، أكدت شركة OpenAI أن ميزة ChatGPT Health تعتمد على طبقات إضافية ومتطورة من الحماية الأمنية، تتضمن تشفيرًا مخصصًا للبيانات، بالإضافة إلى عزل تام لمحادثات الصحة عن بقية بيانات المستخدم، وذلك لضمان أقصى درجات الخصوصية والأمان.
ذو صلة > دراسة: الاستخدام المفرط لـ ChatGPT قد يسبب الإدمان!
سباق التكنولوجيا المحتدم في قطاع الصحة
يأتي إطلاق ChatGPT Health في خضم سباق محموم بين عمالقة التقنية لدخول قطاع الرعاية الصحية وتحويله رقميًا.
لقد سبقت شركات مثل آبل إلى تقديم مزايا متقدمة لتتبع الصحة من خلال ساعاتها الذكية، في حين تستثمر غوغل بقوة في تطوير استخدامات الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي عبر نموذجها المبتكر Gemini، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع.
يرى المختصون أن الذكاء الاصطناعي لن يحل محل الأطباء بأي حال من الأحوال، بل سيشكل أداة مساعدة قوية، خصوصًا في المناطق التي تعاني من نقص حاد في الخدمات الصحية الأساسية، لكن يبقى السؤال الجوهري الأكثر أهمية مطروحًا بقوة: إلى أي مدى يمكن الوثوق بهذه الأدوات والتقنيات عندما يتعلق الأمر بشكل مباشر بصحة الإنسان وسلامته؟
