
شهدت جنيف اليوم انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل ضغوط دولية مكثفة على طهران للتوصل إلى اتفاق نووي شامل مع واشنطن، يهدف إلى كبح برامجها لتطوير الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. سبق بدء هذه المحادثات حشد عسكري أمريكي كبير في منطقة الشرق الأوسط، حيث كان الرئيس دونالد ترامب قد وجه تحذيرًا صريحًا الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن “أمورًا سيئة” قد تقع إذا لم توافق إيران على اتفاق نووي جديد.
تصريحات أمريكية حول العراقيل الرئيسية
عشية انطلاق الجولة الحالية من المحادثات في سويسرا، أطلق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحذيرًا، مؤكدًا أن تردد إيران في مناقشة تطويرها للصواريخ الباليستية العابرة للقارات يشكل عقبة رئيسية أخرى أمام التقدم. وصرح روبيو للصحفيين أمس بأن “المفاوضات اليوم ستركز بشكل كبير على البرنامج النووي، ونأمل أن يتم إحراز تقدم ملموس، ولكن من الضروري الإشارة إلى أن إيران ترفض رفضًا قاطعًا الحديث عن الصواريخ الباليستية معنا أو مع أي طرف آخر، وهذا يمثل مشكلة ضخمة”.
كما أشار روبيو إلى أن الأسلحة التقليدية الإيرانية، إضافةً إلى برنامجها النووي، “مصممة حصريًا لاستهداف أمريكا والأمريكيين إذا قررت ذلك، ولذلك يجب التعامل مع هذه القضايا بجدية”.
مخاوف أمريكية متزايدة بشأن القدرات الصاروخية الإيرانية
في خطابه عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء، ادعى الرئيس ترامب أن طهران تعمل على تطوير صواريخ “قادرة قريبًا على الوصول إلى الولايات المتحدة”، إلا أنه لم يقدم أي أدلة تدعم هذه المزاعم. وعند استفساره عن مدى قرب إيران من امتلاك أسلحة تشكل تهديدًا مباشرًا للأراضي الأمريكية، أكد روبيو أن “الإيرانيين يسيرون بوضوح نحو امتلاك أسلحة قادرة على بلوغ الأراضي الأمريكية، وهذه الأسلحة تشهد نموًا متسارعًا كل عام”، واصفًا هذا الوضع بأنه “تهديد لا يمكن القبول به”.
تفاصيل وفود المفاوضات ودور الوساطة
يقود الوفد الأمريكي في هذه الجولة الأخيرة من المحادثات، التي جرت اليوم، كل من المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، فيما يترأس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد طهران. وتتولى سلطنة عُمان دور الوسيط الفاعل في هذه المباحثات، حيث يُشاع أن مقر إقامة السفير العُماني لدى الأمم المتحدة يستضيف هذه اللقاءات.
يتصاعد الضغط الدولي على إيران للموافقة على اتفاق يستجيب لمطلب الولايات المتحدة بوقف جهود تخصيب اليورانيوم الموجهة لتصنيع الأسلحة النووية، غير أن طهران أكدت مرارًا أن برنامجها الصاروخي لم يكن أبدًا جزءًا من أجندة المحادثات مع الولايات المتحدة، ومؤكدة أن هذا الأمر “غير قابل للتفاوض”.
