وزارة التضامن الاجتماعية تقضي على 150 وحدة اجتماعية بدون أمية وتخفض نسب المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة إلى 19%

وزارة التضامن الاجتماعية تقضي على 150 وحدة اجتماعية بدون أمية وتخفض نسب المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة إلى 19%

لم يعد ملف محو الأمية يقتصر على أرقام يُعلن عنها فحسب، بل أصبح قصة نجاح واقعية، حيث سجلت وزارة التضامن الاجتماعي إنجازًا جديدًا يتمثل في خفض نسبة الأمية إلى 19% بين مستفيدي برنامج تكافل وكرامة، وإعلان 150 وحدة اجتماعية خالية تمامًا من الأمية. ويعد هذا الإنجاز تتويجًا للجهود المبذولة في مجال التعليم، وينعكس بشكل إيجابي على حياة الأسر والمجتمع بشكل عام، حيث يفتح أبواب الأمل ويساعد على ربط التعلم بسوق العمل، ويضمن استدامة الفرص أمام فئات مختلفة، بما يشمل الطلاب المتعثرين وذوي الإعاقة.

خَفْض نسبة الأمية إلى 19% بين مستفيدي برنامج تكافل وكرامة

وفي سياق الحديث عن هذا الإنجاز، أكد الدكتور إسلام السعيد، مدير مركز تعليم الكبار بجامعة عين شمس، أن هناك علاقة وثيقة بين ارتفاع معدلات القرائية لدى الآباء والأمهات وبين تحسين أداء أبنائهم في المجال التعليمي. وأوضح أن مستوى تعليم الوالدين المرتفع يسهم بشكل مباشر في دعم أبنائهم أكاديميًا، حيث ينخفض عدد المتسربين من الدراسة وتقل معدلات الرسوب نتيجة لمتابعة الأسرة، التي تكون قائمة على وعي ومعرفة، وتتيح تقديم دعم فعال للطلاب في الدراسة وتجاوز الصعوبات التعليمية. وأكد أن غياب المتابعة الحقيقية من جانب الأسرة يعتبر من الأسباب الرئيسية للرسوب والتسرب من التعليم.

كما أوضح السعيد أن توفير فرص حقيقية للتعليم الجيد والمنصف للفئات المستفيدة من برامج محو الأمية ينعكس بالإيجاب على المستوى التعليمي للأبناء، ويعزز استمرارية التعلم داخل الأسرة، حيث يساعد وعي الوالدين في تشجيع الأبناء على مواصلة مسيرتهم التعليمية، حتى وإن توقفوا عند مراحل معينة. وأكد أن تحرير الأميين يمثل إنجازًا مهمًا، لكن استدامة هذا الإنجاز تتطلب متابعة مستمرة ودعمًا يمكن من خلاله استكمال التعليم، وقد استطاع العديد من هؤلاء استكمال دراستهم حتى مراحل متقدمة، بما في ذلك الدراسات العليا.

جهود القيادة السياسية ومبادرات وزارة التضامن الاجتماعي لمحو الأمية

وبدوره، أفاد الدكتور أحمد عبد الرشيد، المنسق والمشرف العام للمشروع القومي لمحو الأمية بجامعة العاصمة، بأن قضية محو الأمية تحظى باهتمام كبير من القيادة السياسية ممثَّلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتتطلع إلى توفير حياة كريمة للمواطنين، لما لهذه القضية من تأثير كبير على عمليات التنمية في المجتمع. وأوضح أن عدة جهات ومؤسسات، من بينها الوزارات، تضع هذه القضية على رأس أولوياتها ضمن أهداف مصر 2030، لإعلان مصر خالية من الأمية.

وأكد عبد الرشيد أن وزارة التضامن الاجتماعي بذلت جهودًا حثيثة لتحرير المواطنين من الأمية، حيث كان لهذه المجهودات أثر بارز خلال الفترة الأخيرة، خاصة بين المستفيدين من برامج الرعاية الاجتماعية كـ”تكافل وكرامة”. وذكر أن لذلك تأثيرًا كبيرًا في زيادة وعيهم التربوي ودورهم المنشود داخل الأسرة، من خلال تعزيز الترابط الأسري بين الأفراد. ويمتد أثر ذلك أيضًا إلى توفير مقومات الأمان الأسري، والذي يساعد على مواجهة انحراف الأطفال وحمايتهم من المخاطر الاجتماعية الناتجة عن عدم الوعي والمعرفة.

وأشار عبد الرشيد إلى أن تحرير المواطنين من الأمية يسهم أيضًا في تحسين الأوضاع الصحية والغذائية، من خلال رفع معدلات الوعي لدى الأسر، ويدعم القدرة على الاندماج في المجتمع، والمساهمة في حياة كريمة تعتمد على الوعي بمفاهيم جودة الحياة.

تحديات تعليم الكبار وخصوصيات التعليم في مصر

وبالحديث عن التحديات التي تواجه تعليم الكبار والأطفال، أكد الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، أن هناك مشتركات بينهما، مع وجود خصوصيات ومشكلات خاصة بكل فئة، ناتجة عن اختلاف الاحتياجات والظروف. ومن أبرز الفروقات، الدافع للحضور والتعلم؛ فبالنسبة للبالغين، غالبًا ما يكون هناك ضعف في الدافع للمشاركة في برامج التعليم، خاصة إذا لم يروا فائدة فورية مرتبطة بوظيفة أو دخل. وأشار إلى أن بعض هؤلاء انخرط في العمل منذ وقت طويل، مما يصعب عليهم إعادة الدراسة، بالإضافة إلى الأدوار الاجتماعية والتقاليد، كالزواج المبكر وأعباء المنزل، التي تقلل من رغبتهم في الاستمرار بالتعليم، خاصة بين النساء في الأرياف.

على صعيد الموارد، ذكر حمزة أن قطاع التعليم العام يعاني من نقص في الموارد، مثل الفصول المكتظة، البنية التحتية غير الملائمة، والمدارس غير المجهزة بشكل كاف، بالإضافة إلى نقص المعلمين المدربين، مما ينعكس سلبًا على جودة التعليم ويؤثر على فعالية التعلم. أما بالنسبة لتعليم الكبار، فإن وجود برامج لمحو الأمية لا يُقلل من مشكلة نقص الموارد، التي غالبًا ما تكون موزعة بشكل غير منتظم، وتفتقر إلى التنسيق الكافي في بعض المحافظات، مما يحد من فرص نجاح برامج محو الأمية المستهدفة للكبار.