وزير الخارجية يحدد خطوط مصر الحمراء برفض قاطع للتهجير وتقسيم الدول

وزير الخارجية يحدد خطوط مصر الحمراء برفض قاطع للتهجير وتقسيم الدول

صرح الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بأن مصر ستستمر في الاضطلاع بدورها الإقليمي والدولي الحيوي، مستندة إلى مبدأي الصبر والاتزان الاستراتيجي، بهدف ترسيخ رؤيتها العادلة والمتوافقة مع أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، إذ تعتبر هذه الرؤية السبيل الأمثل لتحقيق استقرار دائم وحقيقي في المنطقة.

وزير الخارجية: مصر تضع خطوطًا حمراء واضحة، وترفض التهجير وتقسيم الدول

جاءت هذه التصريحات خلال رد الوزير على استفسارات ومداخلات الحضور في الندوة الفكرية التي ناقشت كتاب «الاتزان الاستراتيجي.. ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات»، والتي أقيمت ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.
وأوضح عبد العاطي أن مبدأ الاتزان الاستراتيجي لا يفسر على أنه انعزال، بل هو دعوة للانخراط المباشر والتفاعل النشط، سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي، مشددًا على أن الأزمات الحالية لن تجد طريقها للحل عبر المقاربات العسكرية فقط.

جهود مصر في مجلس السلام والتنسيق الإقليمي

فيما يخص مجلس السلام، أكد وزير الخارجية على مشاركة مصر الفاعلة ضمن هذا الإطار، في ظل تنسيق عربي إسلامي مكثف، بالإضافة إلى مجموعة الدول الثماني، مبينًا أن هذا التعاون يستهدف تعزيز الجهود الدولية، وخاصة الأمريكية، الرامية إلى تحقيق نجاح خطط التهدئة الميدانية.
وأضاف أن مصر تدعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولكن رؤيتها تنبع من مكانتها كدولة إقليمية تدرك جيدًا تعقيدات المنطقة، وتسعى جاهدة لتهيئة البيئة المواتية لضمان نجاح أي مسار سياسي، مع التأكيد المستمر على أهمية الالتزام بالمرجعية الأممية وقرار مجلس الأمن رقم 2803.

الخطوط الحمراء التي تحددها مصر

وشدد الوزير على أن مصر قد رسمت خطوطًا حمراء واضحة المعالم، وأن أي تجاوز لها في مناطق مثل غزة، السودان، ليبيا، لبنان، أو القرن الإفريقي، سيواجه بردود مصرية حازمة.
وأوضح أن هذه الخطوط الحمراء تتضمن رفض التهجير القسري، ورفض فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، أو تقسيم القطاع ذاته، بالإضافة إلى رفض المساس بوحدة الدول الوطنية وسلامة أراضيها.

الدبلوماسية المصرية: انفتاح وشفافية

وأكد عبد العاطي أن الدبلوماسية المصرية، التي تستلهم رؤيتها وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تستند إلى مبدأ الانفتاح على كافة الأطراف بدون أجندات مخفية، موضحًا أن الهدف الأساسي للسياسة الخارجية المصرية هو إرساء الأمن والاستقرار والرخاء لشعوب المنطقة، فالتنمية لا تتحقق بدون استقرار، والاستقرار الدائم لا يمكن أن يدوم بدون تنمية مستدامة.
وفي هذا السياق، أشار إلى تنامي العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والزيارة التاريخية التي أجراها الرئيس السيسي إلى بروكسل في أكتوبر الماضي، والتي لاقت ترحيبًا وتقديرًا غير مسبوقين، معلنًا أن القمة المصرية الأوروبية الثانية من المقرر أن تُعقد في القاهرة خلال العام القادم.
كما نوه إلى قوة ومتانة العلاقات المصرية الصينية، تزامنًا مع احتفال البلدين بمرور عشر سنوات على إطلاق الشراكة الاستراتيجية بينهما.

القضية الفلسطينية: معايير مصرية موحدة للأمن والاستقرار الإقليمي

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد وزير الخارجية أن مصر تقف كحائط صد رئيسي لحماية الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن تحقيق الأمن لإسرائيل لن يتأتى إلا بمنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة كاملة غير منقوصة.
وأوضح أن مصر تتعامل مع ملفات غزة، سوريا، لبنان، ليبيا، والسودان بمنهجية ومعايير موحدة، ترتكز على احترام سيادة الدول الوطنية، ورفض وجود الميليشيات والكيانات غير الشرعية، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في ليبيا بدون إنهاء كافة أشكال الوجود الأجنبي، وأن الأمن القومي السوداني يعتبر جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

مصر تقر قانون اللجوء لأول مرة

وحول ملف اللاجئين، أعلن عبد العاطي أن مصر قد أقرت قانونًا خاصًا باللجوء للمرة الأولى في تاريخها، وهو ما يضع معايير واضحة لتحديد أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء، مؤكدًا أن هذا القانون سيسهم في تنظيم الأوضاع وتحقيق إدارة أكثر دقة لهذا الملف الحيوي، بالتعاون الوثيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

جهود مصر لخفض التصعيد الإقليمي

وفيما يتعلق بالتطورات الخاصة بالملف الإيراني، أكد وزير الخارجية على استمرارية الاتصالات المصرية، بتوجيهات مباشرة من الرئيس السيسي، بهدف العمل على خفض التصعيد وتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.
وأشار إلى سلسلة اتصالات مكثفة أجراها مع وزير الخارجية الإيراني، والمبعوث الأمريكي ويتكوف، بالإضافة إلى رئيس الوزراء القطري ووزير خارجية سلطنة عمان، مؤكدًا أن مصر وقطر وسلطنة عمان تبذل جهودًا حثيثة في اللحظات الأخيرة لنزع فتيل الأزمة، والتوجه نحو مسار تفاوضي مباشر لمعالجة كافة الملفات العالقة.