
تُعدّ حلوى الغريبية، أو الغريبة كما تُعرف أيضاً، القاسم المشترك الذي يجمع الشعوب العربية على موائد عيد الفطر السعيد، ففي الوقت الذي تتنوع فيه أطباق الإفطار الرمضانية من المنسف في الأردن وفلسطين، والكبسة في دول الخليج، والملوخية في مصر والسودان، وصولاً إلى المغموس في العراق وسوريا، والشوربة والحريرة في المغرب العربي، تظل الغريبة الحلوى الرئيسية التي تزين موائد العيد في جميع الأقطار العربية.
منذ اكتشافها الأول في الأندلس، ثم انتشارها الواسع من الجزائر وتونس في القرن السابع عشر، حافظت هذه الحلوى على مكانتها كرمز للاحتفال، ورغم اختلاف طرق تحضيرها وتنوع مكوناتها بين منطقة وأخرى، فإنها تظل جوهر البهجة في هذه المناسبة المباركة.
حلوى أندلسية الأصل: من الجزائر وتونس إلى عموم الدول العربية
على الرغم من شيوع الاعتقاد بأن الغريبية حلوى عربية أصيلة، فإن عدداً من المراجع التاريخية تُرجع أصولها إلى الأندلس، حيث تروي الروايات الشفوية لصانعيها أنها بدأت كحلوى تُعدّ من قبل نصارى الأندلس باستخدام دهن الخنزير، وكانت تشبه خبز “بولفورون” الإسباني، لكن سرعان ما قام المسلمون في شبه الجزيرة الأيبيرية باستبدال دهن الخنزير بالسمن عند إعدادها، وهو ما أضفى عليها طابعاً مميزاً.
بعد الهجرة القسرية لمسلمي الأندلس، دخلت هذه الحلوى إلى الدول العربية لأول مرة عبر الجزائر وتونس، حيث شهدت انتشاراً كبيراً، ويعود ذلك إلى كون البلدين كانا ملجأ رئيسياً للمهاجرين الأندلسيين، بالإضافة إلى أن تكلفتها كانت في متناول الجميع، مما ساعد على سرعة انتشارها وشهرتها.
منذ القرن السابع عشر، توسعت دائرة انتشار هذه الحلوى لتشمل جميع الدول العربية بفضل الدولة العثمانية التي كانت تحكم الجزائر وتونس آنذاك، فقد أعجب العثمانيون بها وقاموا بنقلها إلى منطقة المشرق العربي.
تُشير المصادر التاريخية إلى أن هذه الحلوى كانت تُعتبر زاد المسافرين إلى الحج، ومن هنا استمدت اسمها “الغُريبية” في الجزائر، أما في ليبيا وتونس والمغرب وبلاد الشام، فيُطلق عليها تسمية “الغرَيبَة”، وتُعرف في مصر بـ “الغُرَيِّبَة”، بينما تُدعى في العراق “الشكرلمة”، وفي إيران وتركيا باسم “الكرابية”، ما يعكس تنوعها اللغوي والثقافي.
مع مرور الوقت، تحولت حلوى الغريبة إلى واحدة من أهم الحلويات التي لا غنى عنها في احتفالات الأعياد والمناسبات لدى الشعوب العربية.
بفضل انتشارها وانفتاحها على الثقافات والمطابخ العربية المتنوعة، تطورت حلوى الغريبة لتضم العديد من الأصناف والأنواع المميزة، ومن أبرزها: غريبة برقائق اللوز، وغريبة النخالة، والغريبية بالقشطة، بالإضافة إلى الغريبة الشامية، والغريبية التركية، والغريبة المصرية، وكل منها يحمل نكهته وخصوصيته.
طريقة عمل حلوى “الغريبية” بوصفة جزائرية أصيلة
المكونات:
- 5 أكواب من الطحين الناعم.
- كوب واحد من السمن النباتي أو الزبدة.
- كوب كبير واحد من السكر.
- ملعقتان صغيرتان من خميرة الحلويات.
- قرفة مطحونة للتزيين.
- لوز أو فستق مبشور للتزيين.
طريقة التحضير:
في البداية، نخلط الطحين مع السكر وخميرة الحلويات جيداً، ثم نضيف السمن أو الزبدة والزيت، ونعجن المكونات بعناية حتى نحصل على عجينة متماسكة وناعمة، وبعد ذلك، نترك العجينة لتتخمر لمدة ساعة كاملة في مكان دافئ.
بعد انتهاء فترة التخمير، نقوم بتشكيل العجينة حسب الرغبة، يمكن استخدام القوالب الخاصة بالحلوى أو تشكيلها يدوياً لإضفاء لمسة شخصية.
ثم نضع حبات اللوز أو الفستق برفق فوق كل قطعة من عجينة الغريبية المشكلة، وندخلها إلى الفرن المسخن مسبقاً على نار هادئة لمدة 30 دقيقة، أو حتى تصبح ذهبية اللون.
أخيراً، بعد أن تبرد الحلوى قليلاً، نقوم بتزيينها بالقرفة المطحونة لإضفاء نكهة عطرية ومظهراً جذاباً.
