
استيقظ الوسط الفني العربي والسوري اليوم على خبر فاجعة مأساوية أدمت القلوب، برحيل الفنانة القديرة هدى شعراوي عن عمر ناهز 87 عاماً، لم يكن الرحيل هذه المرة هادئاً كحضورها، بل جاء صادماً إثر حادثة قتل غادرة وقعت داخل منزلها في حي “باب سريجة” بدمشق، لترحل “أم زكي” تاركةً خلفها صدمة وذهولاً بين زملائها وجمهورها الذي أحبها كأيقونة للأصالة والوفاء، وبحسب ما أوردته بعض الصحف والبيانات الرسمية لوزارة الداخلية السورية، فإن الأجهزة الأمنية باشرت تحقيقات موسعة حول الجريمة التي تشير معطياتها الأولية إلى تورط خادمة الفنانة الراحلة، في حادثة مؤلمة أنهت مسيرة فنية مرصعة بالإبداع والعطاء.
مأساة في قلب دمشق وإرث عصي على النسيان
لقد غادرت هدى شعراوي دنيانا في ظروف قاسية، حيث كشفت التحريات والتقارير الجنائية أن الجريمة وقعت في الساعات الأولى من فجر الخميس، وسط أنباء عن استخدام أداة حادة (مدقة هاون) في الاعتداء عليها قبل فرار المشتبه بها، هذا الغياب المفجع لم يمحُ لحظةً تاريخ الراحلة العريق؛ فهي العضو المؤسس في نقابة الفنانين السوريين، والوجه الذي ارتبطت ملامحه بحكايا الشام وحواريها القديمة، برزت الراحلة بقدرة استثنائية على منح الأدوار طابعاً واقعياً، فكانت “الأم” الحنون و”الداية” الحكيمة، ولم يكن نجاحها في “باب الحارة” إلا تتويجاً لمشوار طويل بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي عبر أثير الإذاعة السورية، لتنتقل بعدها إلى التلفزيون وتشارك في روائع الدراما مثل “أيام شامية” و”نهاية رجل شجاع”.
وداعاً سيدة التفاصيل الدمشقية
إن رحيل الفنانة هدى شعراوي بهذا الشكل المأساوي يمثل خسارة مضاعفة؛ خسارة لقامة فنية لن تعوض، وخسارة لإنسانة اتسمت بالتواضع والقرب من الناس، نعاها نقيب الفنانين السوريين والعديد من النجوم بكلمات تقطر حزناً، مستذكرين تاريخها الذي لم ينقطع حتى اللحظات الأخيرة من حياتها، إن “أم زكي” التي كانت تداوي جراح الحارة في تمثيلها، رحلت بجرح غائر في قلوب محبيها، لكن ذكراها ستبقى حية من خلال أعمالها التي جسدت فيها روح المرأة السورية الصابرة والمكافحة، نودع اليوم هدى شعراوي، سائلين الله لها الرحمة والمغفرة، ومطالبين بالعدالة لروح فنانة وهبت حياتها للفن والوطن، فاستحققت أن تُخلد في وجدان الأمة العربية.
