
في إطار سعيها الدؤوب لتعزيز كفاءة استغلال الموارد المائية الثمينة وحماية المكتسبات الوطنية، أطلقت الهيئة السعودية للمياه دعوة بالغة الأهمية لكافة المستفيدين، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، لحثهم على الإسراع بالإبلاغ الفوري عن أي تسربات للمياه يتم ملاحظتها في الأماكن العامة أو ضمن الأحياء السكنية.
أهمية الإبلاغ المبكر في حماية الموارد المائية
أكدت الهيئة أن تكثيف جهودها الرقابية والتوعوية ينبع من استراتيجيتها الطموحة الرامية إلى خفض نسبة الفاقد المائي، حيث تُعتبر التسربات أحد أبرز العوامل المساهمة في هدر هذه الموارد الطبيعية الحيوية التي تستثمر الدولة ميزانيات ضخمة لتأمينها، تحليتها، ونقلها، وقد أوضحت الهيئة أن للإبلاغ المبكر دوراً لا يقتصر على توفير المياه فحسب، بل يساهم بشكل مباشر في تسريع استجابة مقدمي الخدمة لإجراءات المعالجة، مما يحد بشكل كبير من التكاليف التشغيلية الباهظة التي قد تنتج عن تأخير عمليات الإصلاح.
تأثيرات تسربات المياه: صحياً، بيئياً، واقتصادياً
لا تقتصر أضرار تسربات المياه على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل انعكاسات سلبية واسعة على الصحة العامة والبيئة الحضرية، فقد أشارت الهيئة إلى أن التجمعات المائية المتخلفة عن التسربات تشكل بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والبعوض، مما يشكل تهديداً للصحة العامة للسكان، إضافة إلى ذلك، تُصنف هذه التسربات ضمن مظاهر التشوه البصري التي تعمل المملكة جاهدة للقضاء عليها كجزء من مبادرات تحسين المشهد الحضري.
وعلى صعيد البنية التحتية، يؤدي استمرار تدفق المياه في الشوارع إلى تآكل طبقات الأسفلت وتضرر أساسات الطرق والمرافق العامة، الأمر الذي يستدعي أعمال صيانة مكلفة ويعيق الحركة المرورية، مما يجعل من الإبلاغ السريع عن التسربات مسؤولية وطنية تساهم في حماية الممتلكات العامة والبنى التحتية.
شراكات استراتيجية لتعزيز جودة الحياة
في سياق متصل، بينت الهيئة أن فرق الرقابة الميدانية تواصل أعمالها المكثفة بتعاون وثيق وتكامل مع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، إضافة إلى لجنة دعم أعمال معالجة التشوه البصري “مدن أجمل”، وتهدف هذه الشراكات الاستراتيجية إلى رصد الممارسات الخاطئة والمخالفة للأنظمة، ومن أبرزها إهمال إصلاح التسربات لفترات طويلة، والإسراف في استخدام المياه لغسل الأرصفة والمركبات، وكذلك تصريف المياه الفائضة إلى الشوارع العامة.
إجراءات نظامية وقنوات تواصل فعالة
شددت الهيئة السعودية للمياه على عدم التهاون في تطبيق الإجراءات النظامية الصارمة بحق المخالفين، وذلك استناداً لما ينص عليه نظام المياه ولائحته التنفيذية، وتأتي هذه الخطوات الحازمة لضمان الالتزام بالمعايير البيئية والحفاظ على الثروة المائية للأجيال القادمة، بما ينسجم تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية لتحقيق الاستدامة البيئية ورفع مستوى جودة الحياة في المدن السعودية.
ودعت الهيئة كافة أفراد المجتمع إلى التعاون والمبادرة بالإبلاغ عن أي ملاحظات أو مخالفات تتعلق بتسربات المياه بكل سهولة ويسر عبر القنوات الرسمية المعتمدة، والتي تشمل موقع الهيئة الإلكتروني أو من خلال تطبيق “بلدي” المتاح على الهواتف الذكية، مؤكدة أن المواطن والمقيم هو الشريك الأساسي في إنجاح هذه الجهود الوطنية، حسب ما جاء في “أقرأ نيوز 24”.
