
يشهد قطاع التكوين والتعليم المهنيين في ولاية وهران، التي تُعتبر قلب الغرب الجزائري النابض، زخمًا متزايدًا وحركية متسارعة، ما يؤكد على الأهمية الكبيرة التي توليها السلطات العمومية لهذا المجال المحوري. تأتي هذه الطفرة النوعية في إطار إصلاحات شاملة تسعى إلى ترسيخ التكوين المهني كخيار استراتيجي مستدام، قادر على مواكبة المستجدات العصرية وتعزيز الكفاءات المهنية لدى المستفيدين.
رؤية وطنية لتطوير الكفاءات
في هذا السياق، أكدت السيدة منصوري نصيرة، المكلفة بالإعلام والاتصال لدى مديرية التكوين والتعليم المهنيين بوهران، أن الجهود المبذولة تعكس التزام الجزائر الراسخ بتحقيق تطور مستدام في القطاع، والذي يسهم بدوره في إعداد جيل مؤهل ومتمكن قادر على مواجهة تحديات المستقبل بفاعلية. وأضافت منصوري، في تصريح خاص لـ«الشعب»، أن المديرية تستعد لإطلاق حملات إعلامية وتحسيسية مكثفة قبل نهاية الشهر الجاري، ستشمل مختلف بلديات الولاية، وذلك بالتنسيق الوثيق مع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، بهدف ترسيخ ثقافة التكوين المهني ونشر الوعي بأهميته القصوى في بناء المسارات المهنية.
مواعيد التسجيل وأنماط التكوين المتاحة
أوضحت المتحدثة أن التسجيلات الخاصة بدورة فبراير 2026 ستتواصل لغاية 7 فبراير المقبل، ويمكن إتمامها بسهولة عبر المنصة الرقمية، مع استمرارية عمل مكاتب الاستقبال والتوجيه لتوفير الدعم اللازم. كما بيّنت أن هذه الدورة تأتي استكمالاً لدخول سبتمبر 2025، حيث قامت المديرية ببرمجة فتح حوالي 12 ألف منصب بيداغوجي متنوع، موزع على أنماط التكوين المختلفة، والتي تشمل:
- التكوين الإقامي.
- التمهين.
- التعليم عن بعد.
- التكوين عبر المعابر.
- التكوينات التأهيلية.
وأكدت منصوري أن هذه البرامج صُمّمت بعناية فائقة لتتوافق بشكل مثالي مع متطلبات سوق العمل المحلي واحتياجات الشريك الاقتصادي، فضلاً عن تلبية رغبات شباب وهران المتزايدة في الالتحاق بمسارات التكوين المهني كخيار عملي ومستدام للاندماج الفوري في سوق العمل، أو لإطلاق مشاريعهم الريادية الخاصة.
التمهين: بوابة الشباب نحو الاحترافية
أشارت السيدة منصوري إلى أن صيغة التمهين تحظى بإقبال كبير من الشباب، نظراً لقدرتها على الجمع بين التعلّم النظري الشامل والتطبيق الميداني العملي داخل المؤسسات الاقتصادية، مما يكسب المتدربين خبرة قيمة. وشددت على أن قطاع التكوين المهني لم يعد مقتصراً على الفئات التي لم تكمل دراستها، بل أصبح يستقطب كذلك خريجي الجامعات وحاملي شهادة البكالوريا، وهو ما يعكس التحول الاستراتيجي الجذري الذي يشهده القطاع، ويعزز مكانته كرافد أساسي وفاعل للتنمية الوطنية الشاملة.
وهران تحتضن مراكز الامتياز الوطنية
في سياق الإصلاحات الجارية، أبرزت نصيرة أن التجربة الوطنية الرائدة المعروفة بـ«مراكز الامتياز»، تمثل إحدى أهم المبادرات التي أطلقتها الوزارة الوصية. وأوضحت أن ولاية وهران تفخر باحتضان مركزين من أصل 15 مركزاً على المستوى الوطني، وهما:
- المعهد الوطني “المجاهد زعلان يمينة”: المتخصص في صيانة السيارات.
- المعهد الوطني “الشهيد عايد الحواس” ببطيوة: الموجه لمجالات الإنشاءات الميكانيكية، الصناعات الحديدية، والصناعات الميكانيكية العامة.
وأكدت أن هذه المبادرة تندرج ضمن الاستراتيجية الطموحة للوزارة الهادفة إلى الارتقاء بجودة التكوين المهني، عبر دمج تخصصات دقيقة ومتطورة واعتماد مقاييس تكوينية متقدمة، بما يضمن تحقيق نتائج عالية الجودة ويحول مؤسسات التكوين إلى فضاءات حقيقية للتميز المهني. واختتمت منصوري تصريحها بالتأكيد على أن هذه التطورات النوعية تمثل قفزة حقيقية في القطاع، وتؤكد أن وهران تتقدم بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانتها كقطب وطني رائد ومتميز في مجالات التكوين والتعليم المهنيين.
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط موافق
