
نشر في:
الأربعاء 17 ديسمبر 2025 – 10:46 م
| آخر تحديث:
الأربعاء 17 ديسمبر 2025 – 11:04 م
شهد اليوم الثاني والافتتاحي لمهرجان القاهرة الدولي للفيلم القصير استضافة ندوة فنية استثنائية مع المخرج الكبير يسري نصر الله، حيث حضرها جمهور غفير وأثرت بنقاشات عميقة ومثمرة حول فن السينما وصناعة الأفلام، مما أضفى طابعًا مميزًا على فعاليات المهرجان.
الفيلم القصير: مساحة حرة للإبداع
خلال حواره، أكد المخرج يسري نصر الله أن الفيلم القصير يمثل مساحة إبداعية حرة ومستقلة بذاتها، لا تخضع لقيود السوق أو ضغوط الإنتاج التجاري، مشددًا على أن أي شكل من أشكال المنع أو التضييق لا ينبغي أن يعيق مسيرة الفنان أو يمثل نهاية لطموحاته الإبداعية.
جوهر صناعة الفيلم وأهمية الكتابة
وأبرز نصر الله أن جوهر العمل السينمائي ينبع من القدرة على السرد القصصي، معتبرًا أن مرحلة الكتابة هي الأصعب والأكثر دقة وحساسية، وأكد أن مستقبل السينما الحقيقي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى الجدية والاحترام الذي نوليه لهذا الفن العظيم.
السينما المصرية والأسواق العالمية
كما تطرق المخرج إلى مكانة السينما المصرية في الأسواق العربية، مستشهدًا بنجاح الأفلام المصرية في السوق السعودي التنافسي، وفي هذا السياق، دعا إلى ضرورة استكشاف آفاق جديدة وفتح الأبواب أمام أسواق جغرافية أوسع، مؤكدًا أهمية عدم حصر الطموح السينمائي في اتجاه واحد.
وأعرب عن إعجابه الشديد بعدد من التجارب السينمائية المصرية التي عُرضت خلال العام الحالي، واصفًا إياها بنماذج فنية تستحق التقدير، وتعكس تنوعًا وابتكارًا ملحوظين في المشهد السينمائي.
كواليس فيلم “باب الشمس”: تحديات وإنجازات
كشف نصر الله عن تفاصيل مذهلة من كواليس إنتاج فيلمه الشهير “باب الشمس”، موضحًا أن ميزانية الفيلم بلغت حوالي 2.5 مليون دولار أمريكي، وأن عملية التحضير له كانت شديدة الدقة، حيث تضمنت التصوير في مواقع متعددة ومتنوعة، بالإضافة إلى بناء مدينة كاملة في قلب الصحراء خصيصًا لأغراض الفيلم، وأكد أن السيناريو الأصلي كان محكمًا للغاية منذ البداية، على الرغم من حذف بعض المشاهد الطفيفة.
وأعرب عن فخره العميق بهذا العمل الضخم، مشيرًا إلى أنه ينتمي بفخر إلى ما أسماه “المدرسة القديمة” في عالم صناعة السينما، تلك المدرسة التي تعتمد على الجودة والإتقان.
تجربة فيلم “المدينة”: الإبداع رغم التحديات
كما استعرض تجربة إنسانية ومهنية مؤثرة أثناء تصوير فيلم “المدينة”، حيث لم تتوفر ميزانية كافية، مما اضطر فريق العمل للتصوير بكاميرا صغيرة وبسيطة في منطقة روض الفرج، ورغم هذه الإمكانيات المحدودة، أكد نصر الله أن الاحترام العميق للكاميرا وللعملية السينمائية كان حاضرًا وبقوة منذ اليوم الأول.
مقارنة في ميزانيات الإنتاج السينمائي
أشار نصر الله إلى التفاوت الكبير في ميزانيات الأفلام، موضحًا أن فيلم “باب الشمس” عُرض في العام نفسه الذي قُدم فيه فيلم “عمارة يعقوبيان”، مع تباين ملحوظ في التكلفة، وهو ما يظهر في الجدول التالي:
| الفيلم | الميزانية التقديرية (بمقاييس تلك الفترة) | ملاحظات |
|---|---|---|
| باب الشمس | حوالي 2.5 مليون دولار | تكلفة إنتاجية لفيلم ضخم عالميًا |
| عمارة يعقوبيان | حوالي 18 مليون جنيه مصري | رقم ضخم بمقاييس تلك الفترة، يعكس الإنتاج عالي القيمة |
المعنى الحقيقي للسينما
ثم تناول المخرج يسري نصر الله المعنى الجوهري للسينما، مؤكدًا أنها تتجاوز مجرد الأداء التمثيلي أو المبالغة في التعبير أمام الكاميرا، بل ترتكز في جوهرها على تقديم صورة صادقة ومقنعة للمشاهد، وأشار إلى أن بعض نجوم السينما قد فقدوا هذا الإحساس بالصدق مع مرور الزمن.
نصائح للشباب الطموح
وأسدى نصائح قيمة ومباشرة للشباب الطموح الراغب في اقتحام المجال الفني، حثهم فيها على خوض التجارب المختلفة وعدم التردد أو الخوف من الأدوار، مؤكدًا أن هذه المغامرات هي السبيل الأمثل لاكتشاف الذات وتأكيد الموهبة الفردية.
الذكاء الاصطناعي: صديق لا عدو للإبداع
وفيما يتعلق بمستقبل السينما في عصر الذكاء الاصطناعي المتطور، أكد نصر الله بثقة أن أي تقدم تقني حديث لا يمكن أن يشكل تهديدًا للفنان الحقيقي المبدع، بل هو فقط عدو لكل ما هو سطحي ورديء في عالم الفن.
وأوضح أن ما شدّه بشكل خاص لفيلم “باب الشمس” لم يكن مجرد سرد قصة شعب بأكمله، بل قدرته الفائقة على تناول قصص وحكايات الأفراد الخاصة ضمن هذا السياق الإنساني الشامل والواسع، مما يضفي عمقًا وواقعية للعمل.
دعوة للابتكار وشغف الفن
في ختام هذه الندوة الملهمة، وجه يسري نصر الله دعوة مفتوحة لكل المهتمين بصناعة السينما إلى التجربة المستمرة والابتكار، مشددًا على ضرورة عدم التخلي عن الكرامة الفنية أو الشغف الإبداعي تحت أي ضغوط إنتاجية، ثم ابتسم للحضور مختتمًا حديثه بعبارته الشهيرة التي تحمل روحه الساخرة والمعهودة: “وداعًا بونابرت”.
