
تمر ذكرى ميلاد المخرج العالمي يوسف شاهين (1926 – 2008) ليفتح لاحقًا دفاتر السينما المصرية التي لم تُطو صفحتها بعد، فقد كان شاهين فيلسوفًا في عالمه، إذ لم يقتصر دوره على توجيه الكاميرا، بل كان “مشاغبًا” يسعى لتفكيك المحرمات ويحتفي العالم بجوائزه في “كان” وبرلين، بينما كانت القصص الحقيقية تقبع خلف “عُلب الأفلام” التي عانت من تقطعات الإفراج، حيث تم منع عرض بعضها بدعوى حماية “القيم” أو “الأمن العام”.
يوسف شاهين وأفلامه الممنوعة.. حكايات لم تُروَ من قبل
لم يكن المنع في حياة يوسف شاهين مجرد صدفة، بل كان نتيجة لجرأة كان المجتمع غافلاً عنها، فالقصة تبدأ مع فيلم “المهاجر” (1994)، الذي لم يتتبع التحقيق الجنائي، بل رُفعت دعاوى قضائية ضد الفيلم بدعوى تجسيده رئيسة نبي الله “يوسف”، ووجد شاهين نفسه في معركة حامية للدفاع عن فيلمه، ولكن أيضًا للدفاع عن “حرية الخيال” التي رأى أنها حق أساسي.
سينما المحظورات عند يوسف شاهين: الدين والجنس والسياسة
في الكواليس، كانت علاقة يوسف شاهين بالرقابة تشبه “لعبة القط والفأر”، ففي فيلم “المصير”، استخدم شاهين قناعًا لمحاربة القيود المفروضة عليه، حيث كان يؤمن بأن “الكلمة لها أجنحة، لا يستطيع أحد أن يمنعها من الطيران”، وهذه الفلسفة تتجلى في مشاهد أفلام “إسكندرية كمان وكمان” و”الآخر”، كما أن هناك نسخة أصلية لبعض الأجزاء التي تم “إزالة العسكري” منها قبل وصولها لدور العرض، وفي فيلم “الأرض”، تم تسليط الضوء على الفساد الإقطاعي الإسباني، بينما كان فيلم “هيا فوضى” آخر أعماله يعكس معاناة صراعه لتجسيد بطش أجهزة الأمن، وقد تبعته عواقب في الشارع المصري لاحقًا.
خضر لا يقطع
على الرغم من المنع والمصادر والبلاغات، انتصر يوسف شاهين في النهاية، فقام بإخراج أفلامه دون أن يتراجع أمام المحاربين التكتيكيين العسكريين الذين حاولوا استبدال المجتمع المصري، واليوم، تُعتبر أفلامه ليست فقط أعمالًا سينمائية، بل دروسًا في التمرد الفني.
