أحمد التايب مسلسلات رمضان 2026 دراما دسمة لترسيخ الهوية

أحمد التايب مسلسلات رمضان 2026 دراما دسمة لترسيخ الهوية

تتجه الأنظار نحو موسم دراما رمضان 2026 في مصر، تلك الأرض التي لا ينضب فيها العطاء، حيث يُتوقع أن نشهد حراكاً فنياً ضخماً، يتناغم مع صياغة جديدة لمفهوم القوة الناعمة المصرية. تأتي هذه الرؤية تحت قيادة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التي تجاوز دورها مجرد الإنتاج ليشمل ضبط إيقاع الجودة، والانتقال بالدراما من مجرد ترفيه وتسلية أو منطق ربح وخسارة، إلى المشاركة الفاعلة في معركة الوعي بمختلف جوانبها وتجلياتها، في زمن لا تقل فيه أهمية تعزيز الوعي عن أهمية مكافحة الإرهاب ودحره.

أسلحة المتحدة في معركة الوعي

كان توثيق البطولات الوطنية أولى استراتيجيات “المتحدة” في هذه المعركة، عبر إنتاج أعمال تهدف إلى كشف الحقائق وتوثيق التحديات التي واجهتها الدولة. كما حرصت الشركة على تنوع المحتوى لتقديم تجربة درامية غنية ومثرية، تلبي مختلف الأذواق المصرية والعربية، وذلك انطلاقًا من رهانها على دعم المواهب الشابة، وتمكينهم فنيًا ليكونوا قادة الحركة الفنية المستقبلية. هناك رغبة ملحة في “هندسة الوعي” واستعادة الريادة الفنية والثقافية، للمساهمة في بناء الهوية الوطنية، وتعزيز القيم الإيجابية، ومناقشة قضايا الوطن العربي والمؤامرات والتحديات التي يواجهها، بالإضافة إلى طرح قضايا إنسانية واجتماعية بجرأة، لتحريك المياه الراكدة في القوانين والتشريعات، وحماية الوعي المجتمعي وصونه من أوبئة الحداثة والآفات المجتمعية.

إيمانًا بأن “الريادة المصرية” تتطلب رؤية مستقبلية تواكب متطلبات العصر، لضمان تجديد الفكر الإعلامي، اتخذت “الشركة المتحدة” قرار التعاقد مع عدة شركات لدعم المواهب الشابة. كما تحرص على مواجهة الفكر المتطرف من خلال توثيق البطولات الوطنية، وبناء ثقافة الحوار عبر تقديم محتوى درامي يحث على قيم التفاهم والتثقيف المجتمعي، وذلك انطلاقًا من مبدأ التوازن بين الترفيه والرسالة.

لذا، تحولت الدراما الرمضانية منذ سنوات من مجرد وسيلة ترفيهية إلى منصة لصناعة الوعي، وهو ما تراهن عليه “المتحدة” هذا العام. يعد هذا إنجازًا مهمًا تطلب خريطة أعمال ضخمة تركز على ملفات بالغة الأهمية، مثل توثيق البطولات، تمكين المرأة، حقوق الطفل، محاربة الأفكار المتطرفة، وأيضًا دعم دور مصر التاريخي تجاه الأشقاء العرب، خاصة القضية الفلسطينية، باعتبار مصر السند والداعم الأول للأشقاء.

الخريطة الدرامية الرمضانية: رسالة وتأثير

تؤكد الخريطة الدرامية الرمضانية أننا أمام دراما واقعية لا تلامس وجدان وعقل المشاهد فحسب، بل تعمل أيضًا على تعزيز الوعي لديه، وتعديل السلوكيات المجتمعية الخاطئة، والارتقاء بالذوق العام، ومواصلة الدور الداعم الذي يُنتظر ممن عرفت الكتابة قبل أن يولد التاريخ. كل هذا يُعتبر رسالة وطنية يتبناها القائمون على الإنتاج الدرامي بالشركة المتحدة، انطلاقًا من مسؤوليتهم الوطنية والأخلاقية تجاه وطنهم ومستقبل أبنائهم من الأجيال القادمة.

بالعودة لأهمية استرداد الريادة الفنية والثقافية وما تسعى إليه “الشركة المتحدة” خلال دراما رمضان 2026، لا يمكن لأحد أن ينكر أن الفن والثقافة يمثلان العمود الفقري للقوة الناعمة بشكل عام. هنا نفهم لماذا تحرص “المتحدة” على غرس قيم أصيلة في الجوانب الفنية والفكرية التي تقدمها في أعمالها الدرامية خلال شهر رمضان، وليس فقط هذا العام، بل في المواسم الماضية أيضًا. فقد رأينا أعمالًا تعبر عن الواقع، وتنمي الوعي، وتتماشى مع مبادئ الجمهورية الجديدة لبناء الإنسان، وهو ما تجلى في عدة أعمال فنية كمسلسل “الحشاشين” الذي أعاد للدراما التاريخية رونقها من خلال الإبداع في الكتابة والحوار، ومن خلال إنتاج مبهر يليق بالفن المصري المنشود. وكذلك المسلسلات الوطنية مثل “الاختيار” وغيرها التي وثقت بطولات الشهداء وعلمت العالم كله كيف تُحمى الأوطان.

لذا، فإن الدراما هي أحد تجليات وروافد القوة الناعمة، والتي إذا نجحت أي دولة في امتلاكها من خلال القدرة على صياغة أفكارها، وفي الترويج لثقافتها وفنونها وعرض مقدراتها للإعلان عن نفسها، امتلكت بلا منازع أحد أهم أسلحة الحماية، بل امتلكت القوة الذكية بأشكالها وصورها المتعددة. ومصر لديها إرث كبير وعظيم، لا ينكره إلا جاهل أو مغرض، من أسلحة القوة الذكية، فقد امتازت بامتلاك هذا السلاح في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي في منطقة الشرق الأوسط بأكمله، وفي القلب منه الوطن العربي، فأصبحت المؤثرة دائمًا، نظرًا لما تمتلكه من حضور طاغ وتأثير في العقول والوجدان يمتد عبر الحدود والأوطان، فكانت اللهجة المصرية درة اللهجات ولغة الجميع في التواصل والاتصال.

حديثنا هنا ليس محل فخر – رغم أنه حق – ولا انحياز مفرط، بقدر ما يأتي في إطار أن الوعي بهذه الأمور بات ضرورة حتمية. ويكفي فقط أن نضع أمام أعيننا نموذجًا يتمثل في الولايات المتحدة التي استطاعت عبر “هوليوود” والهيمنة الساحرة والناعمة أن تؤثر لعقود طويلة بعيدًا عن الجوانب الازدواجية، وذلك بفضل إعلامها المؤثر وخطابها الناعم، الذي حقق طموحاتها في التأثير، لدرجة أنها قررت أن تهندس الوعي العالمي لتحقيق رؤيتها كقوة عظمى بعد أن فشلت عبر سلاحها العسكري، فاستبدلته بسلاح ناعم عبر ثقافتها ونجومها والإعلاميين وخطاب إعلامي متسق، محققة بذلك محو جرائم الحروب من الذاكرة العالمية مثل تلك التي ارتكبتها في حق الهنود الحمر وفي فيتنام وهيروشيما والعراق وأفغانستان وغيرها.

لذلك، من المهم أن نعلم قيمة الفن والثقافة في تحديد مصائر الشعوب، وفي صنع الحضارات، وفي التعبير عن الأفكار والعادات والتقاليد، بل وفرض الرؤية الحقيقية وإحداث التأثير، لنكون دائمًا النموذج والقدوة والمثل. وأن نعلم أن ما تفعله الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية من خلال تقديم كوكبة من الأعمال الدرامية المتنوعة، والتي تنشد من خلالها استعادة الريادة للفن المصري لعهده الجميل، هو أمر مقدر – ليس مجاملة – بل لأنه ضرورة حتمية لا بد منها إذا أردنا الاستمرار في الريادة للفن والدراما المصرية، وأردنا صدقًا المواكبة في ظل عالم بات يموج بالمتغيرات، والكل يبحث فيه عن مكان في نظام عالمي جديد يتشكل الآن. ما يتطلب قطعًا وعيًا بقيمة الفن المصري، وبهذه الجهود المقدرة وأهميتها في حماية العقول في ظل هذه الظروف، وفي وجه تلك الحروب التي تستهدف قتل القلوب والعقول، ونصب فخاخ السقوط للأوطان في هاوية سحيقة مدمرة تأكل الأخضر واليابس وتقضي على ما تبقى من تأثير وبقاء.

وما يزيد الأمل والتفاؤل بهذا الحديث وتلك الإنجازات، أن “الشركة المتحدة” وضعت هذا العام 2026 خطة طموحة وذكية، ترسخ القيم الاجتماعية والوطنية، بهوية مصرية خالصة. وفي الوقت ذاته تتصدى وتواجه كل ما تنشره وتبثه المنصات المعادية والمناوئة للدولة المصرية، والتي تهدف لطمس الهوية المصرية المميزة التي تضرب جذورها في عمق التاريخ، وتقف حائط صد منيعًا أمام كل الخطط والمحاولات الرامية إلى إشعال الفتن والفوضى داخل الدولة المصرية، وذلك استنادًا على ثقافة ثرية وحضارة متنوعة وريادة فنية وإعلامية كانت وستستمر. وذلك من خلال أعمال تاريخية واجتماعية، ذات قيمة وعميقة الرسائل، تستهدف كل الفئات والأعمار، وتقتحم أسواقًا جديدة للدراما لم تكن موجودة من قبل، لتجعل الدراما المصرية تعود لشوارع وأزقة الوطن العربي بأكمله كما كان يحدث في السابق، تعزيزًا للوعي وإثراءً لثقافة الشعوب.

والناظر والمتتبع لخطة الشركة المتحدة هذا العام في الإنتاج والإبداع، يجد أنه أصبح هناك اعتقاد راسخ بأن الفن صناعة لا تتم بعشوائية، بل بهندسة واعية لبناء الوعي وتشكيله من خلال حبكة فنية بجودة عالية، لتشارك في البناء والعطاء، تزامنًا مع ما تقوم به الدولة المصرية من بناء قدراتها العسكرية والتنموية في كل المجالات والمسارات، وبهدف أن تكون لمصر قوة ذكية شاملة، حيث التوافق بين القوة الناعمة – الفن والإبداع والثقافة والإعلام – والقوة الخشنة – المال والعتاد والسلاح – للدولة. لذلك فإن القصة بالنسبة للدراما، كما ذكرنا، ليست ترفيهية، وإنما رسالة وسلاح.

وختامًا نستطيع القول إن الخريطة الدرامية للشركة المتحدة 2026، بمسلسلاتها المتنوعة، باتت تزداد نضجًا كل عام، وتحمل معها إشارات إيجابية عن تمسكها بالأخلاق والمبادئ المحققة للأهداف وبمسؤولياتها الوطنية تجاه المصريين.