أحمد طرطار يؤكد أهمية مشروع غار جبيلات في تعزيز مكانة الجزائر كقوة إقليمية في صناعة الحديد والصلب

أحمد طرطار يؤكد أهمية مشروع غار جبيلات في تعزيز مكانة الجزائر كقوة إقليمية في صناعة الحديد والصلب

يعتبر منجم غار جبيلات في الجزائر مشروعًا استراتيجيًا رئيسيًا في إطار خطة الدولة لتنوع الاقتصاد وتعزيز قطاع التعدين، ويُصنف ضمن أكبر المشاريع المنجمية والهيكلية في تاريخ البلاد،

إذ يستهدف تطوير واستغلال واحد من أبرز مكامن خام الحديد عالميًا، حيث تقدر احتياطياته بأكثر من 3.5 مليار طن، ويقع المنجم على مسافة تقارب 130 كيلومترًا جنوب شرق ولاية تندوف،

ويساهم، إلى جانب منجم مشري عبد العزيز، في نحو 90% من الإمكانات الوطنية غير المستغلة لخام الحديد، كما يُنتظر أن يسهم المشروع في دعم التوجه الاستراتيجي لتحويل الجزائر من بلد مستورد للصلب إلى مصدر له.

ويُدرج مشروع استغلال منجم غار جبيلات ضمن رؤية شاملة للتنمية المستدامة، مع مراعاة الأبعاد الاقتصادية والبيئية،

ويعتمد المشروع على الطاقة المتجددة لتلبية احتياجاته الكهربائية، حيث تم إنشاء محطات شمسية في تندوف بقدرة إجمالية تصل إلى 200 ميغاواط،

بالإضافة إلى محطة شمسية أخرى في بلدية العبادلة، بشار بقدرة 80 ميغاواط، مما يعزز الالتزام بالاستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية.

في هذا الحوار الحصري، يقدم أحمد طرطار، الخبير الطاقوي، قراءة معمقة حول الجوانب الطاقوية للمشروع، من إنتاج الطاقة لتشغيل المنجم إلى دمج مصادر الطاقة المتجددة،

ويكشف الخبير الطاقوي في هذا الحوار، آفاق تعزيز الاكتفاء الذاتي للحديد والصلب، وتحفيز التنمية المستدامة في المنطقة.

من خلال رؤيته، نسلط الضوء على كيفية تحويل غار جبيلات إلى رافعة اقتصادية وطاقة وطنية، مع توضيح التحديات والفرص التي ترافق هذا المشروع العملاق.

الجزائر اليوم: ما حجم الاستثمار المطلوب في السكك الحديدية والموانئ لربط غارا جبيلات بمراكز التصنيع أو التصدير؟

أحمد طرطار: هو مشروع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، نظرًا لما سيُشعّه على منطقة الجنوب الغربي من إشارات إيجابية تتعلق بالتنمية المستدامة،

ومن خلال مجموعة العمليات المكمِّلة لهذا المشروع، هناك مصنع في منطقة تندوف لتنقية الحديد والصلب وتكريره،

ومصنع آخر في منطقة بشار لتصفية المنتج من الشوائب الفوسفورية واستبعادها، وبالتالي فإن هذين المصنعين سيوفران قيمة مضافة تعزز المنجم الرئيسي الذي سيستقطب ما بين 3000 إلى 5000 منصب شغل مباشر،

إضافة إلى مناصب الشغل غير المباشرة التي يقدّرها البعض بما بين 5 إلى 10 آلاف منصب عمل، فضلاً عن الحركة الاقتصادية المرتبطة بالعمران، والتجارة، وتنقل الأشخاص والبضائع.

الجزائر اليوم: هل تجعل تكلفة النقل من تندوف المشروع أقل تنافسية مقارنة بمناجم دول أخرى؟

أحمد طرطار: في سياق مشروع السكك الحديدية المرافق لهذا المشروع، والذي يربط تندوف ببشار، ومن خلال بشار يصل إلى الموانئ الغربية، سيعطي دافعية وحركية كبيرة جدًا،

ولا يمكن اعتبار تكلفة النقل عبئًا فقط من ناحية الربحية، بل هي تساهم كذلك في فك العزلة عن المناطق الصحراوية،

وتُحدث توازنًا جهويًا من خلال ربط المدن بشبكة السكك الحديدية، مما يدخل ضمن إيرادات الدولة، حيث يُتوقع توفير ما يقارب 5 مليارات دولار من واردات الحديد التي كانت البلاد تستوردها.

الجزائر اليوم: كيف يساهم المشروع في تقليل واردات الحديد والصلب؟

أحمد طرطار: سيسمح مشروع منجم غارا جبيلات أيضًا بتحقيق صادرات إضافية كبيرة، ليصل إلى تصدير السلع المنتَجة،

وبذلك سيتم الحصول على عملة صعبة وتغطية جزء من الموازنة العامة، خصوصًا في ظل العجز المتراكم للموازنة العامة في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى رفع حجم احتياطي الصرف.

الجزائر اليوم: ما حجم مناصب الشغل المتوقعة؟

أحمد طرطار: سيحدث المشروع نقلة نوعية في مجال التنمية، وإحداث ديناميكية في تلك الجهات، مما يجعلها رافعة لتنمية الجنوب الغربي اقتصاديًا واجتماعيًا،

وسيساهم في تحقيق توازن جهوي متكامل بين المناطق، في مقابل أهداف مماثلة في الجنوب الشرقي ووادي منزل وفي الشمال الشرقي،

خاصة وأن الدولة تستهدف ربط مختلف المناطق بشبكة السكك الحديدية؛ لذا فإن مشروع السكك هو مشروع مستقل.

بينما المنجم في حد ذاته لا يرتبط بشكل مباشر بمشروع السكك، لذلك تُناقش مسألة التكاليف أحيانًا خارج هذا السياق،

ويتحدث البعض عن إمكانية تأثير ذلك على تكلفة المنتج، حيث ترتبط تكلفة النقل بالبنية التحتية المتاحة.

الجزائر اليوم: هل يمكن أن يصبح المشروع رافعة لتنمية الجنوب الغربي اقتصاديًا؟

أحمد طرطار: التنمية تجسدت في ربط السكك الحديدية بين تندوف وبشار، مما سيمكن المواطنين من الاستفادة من هذا المشروع في إطار تنمية مستدامة،

كما سيسمح بنقل البضائع وتنقّل الأشخاص، ليس فقط بالنسبة للمنتجات المنجمية، بل لبقية السلع والمنتجات الأخرى، مما يعزز الانفتاح أكثر على الغرب الأفريقي،

خاصة وأن تندوف مرتبطة حاليًا بطريق الزويرات باتجاه الشقيقة موريتانيا، مما يجعل السكك الحديدية إضافة نوعية للمنطقة وتضفي وهجًا اقتصاديًا وتنمويًا كبيرًا.

الجزائر اليوم: خام غارا جبيلات معروف بنسبة الفوسفور المرتفعة، ما تكلفة التكنولوجيا اللازمة لمعالجته؟

أحمد طرطار: عندما نتحدث عن التكنولوجيا وتقليل نسبة الفوسفور، التي يُرجح أنها تصل إلى 8%، ترتبط صلاحيتها أولاً مع الشركاء الذين دخلو في المشروع، مثل الشركات الصينية، حيث سيتم نقل التكنولوجيا وتطويرها لصالح المنجم،

وعبر هذه الشراكات، ستتولى الكوادر الجزائرية إدارة المشروع واستغلاله لصالح هذا المشروع الكبير.

الجزائر اليوم: كيف يمكن تقليل مخاطر تقلب أسعار الحديد عالميًا على مردودية المشروع؟

أحمد طرطار: إن تغير الأسعار في العالم مرتبط بالزمن، وأعتقد أن الحديد والصلب كالبترول والغاز وجميع المنتجات المستخرجة من باطن الأرض، خاضعة لتوازنات دولية وسلاسل توريد،

وبالتالي، لا يمكن الجزم بأنها ستشكل خطرًا، إذ أن الحاجة لتزويد المصانع بالحديد والصلب تمثل مادة أساسية لكل الصناعات في العالم.