«أرقام مفزعة تسطر مأساة إنسانية جديدة» فيضانات إندونيسيا المدمرة تحصد أرواح أكثر من 900 شخص

«أرقام مفزعة تسطر مأساة إنسانية جديدة» فيضانات إندونيسيا المدمرة تحصد أرواح أكثر من 900 شخص

في مشهد يعكس قسوة الكارثة، اضطر سكان إقليم آتشيه تاميانغ الإندونيسي، يوم السبت، لتسلق جذوع الأشجار الزلقة والمشي لساعة كاملة بحثًا عن المساعدات، وذلك في ظل ارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات والانهيارات الأرضية التي اجتاحت جزيرة سومطرة هذا الشهر لتتجاوز 900 شخص.

كشفت البيانات الحكومية عن حصيلة مأساوية، حيث وصل عدد الوفيات المؤكدة جراء الفيضانات والانهيارات الأرضية التي سببتها العاصفة في ثلاث مقاطعات إندونيسية بسومطرة، بما في ذلك آتشيه، إلى 916 شخصًا حتى يوم السبت، بالإضافة إلى تسجيل 274 شخصًا في عداد المفقودين.

لم تقتصر تداعيات العاصفة على إندونيسيا فحسب، بل أودت بحياة نحو 200 شخص آخر في جنوب تايلاند وماليزيا.

روى ناجون من منطقة آتشيه تاميانغ، الواقعة على الساحل الشمالي الشرقي لسومطرة، لوكالة «رويترز» تفاصيل رحلتهم الشاقة، حيث اضطروا يوم السبت للمسير ساعة كاملة فوق جذوع الأشجار المتناثرة واجتياز السيارات المقلوبة، ليتمكنوا من الوصول إلى مركز توزيع المساعدات الذي أقامه المتطوعون.

وأفاد شهود عيان لـ «رويترز» أن المتطوعين قاموا بتوزيع الملابس النظيفة، كما جلبوا شاحنة صهريج محملة بالمياه العذبة، مما أتاح للسكان ملء زجاجاتهم البلاستيكية وحاجاتهم الأساسية.

وفي خضم هذه الأزمة، ناشد مسؤولون محليون في سومطرة الحكومة المركزية في جاكرتا إعلان حالة طوارئ وطنية، بهدف تأمين التمويل الإضافي اللازم لتعزيز جهود الإنقاذ والإغاثة العاجلة.

تداعيات إزالة الغابات: اتهامات بيئية تفاقم الأزمة

من جانبها، ترى جماعات حماية البيئة أن إزالة الغابات الواسعة الناتجة عن أنشطة التعدين وقطع الأشجار غير المستدام قد فاقمت بشكل كبير من حدة وتأثير هذه الفيضانات الكارثية.

في خطوة استباقية، تجري إندونيسيا تحقيقات مكثفة مع الشركات المشتبه في تورطها بعمليات إزالة الغابات حول المناطق المتضررة من الفيضانات، في محاولة لمحاسبة المسؤولين.

وأعلنت وزارة البيئة الإندونيسية أنها أوقفت مؤقتًا عمليات الشركات المشتبه بها، مؤكدة أنها ستطالبها بإجراء عمليات تدقيق بيئي شاملة لضمان الالتزام بالمعايير البيئية.

كما أشارت الوزارة إلى أن المسوحات الجوية كشفت عن عمليات تطهير واسعة للأراضي في منطقة باتانغ تورو، والتي يُرجح أنها ساهمت في تفاقم حدة الفيضانات الأخيرة.