
د. حكم شطناوي
يشكل التعديل المقترح على قانون المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، والذي يرفع سن استحقاق راتب تقاعد الشيخوخة من 60 إلى 65 عامًا، خطوة عامة تهدف إلى تنظيم عملية التقاعد، لكن تأثيره يتجلى بصورة مختلفة وجوهرية على أعضاء هيئة التدريس، وذلك بالنظر إلى الطبيعة القانونية الفريدة لعمل الأستاذ الجامعي الذي يستمر نظاميًا حتى سن السبعين، مما يخلق تباينًا ملحوظًا في تطبيق هذا التعديل.
الوضع قبل التعديل
قبل هذا التعديل، كان المسار القانوني للأستاذ الجامعي يوفر له ترتيبًا ماليًا خاصًا، حيث كانت الأمور تجري كالتالي:
- عند بلوغ سن 60، يتم إحالة الأستاذ للتقاعد، ويبدأ صرف راتب الضمان المستحق له.
- يستمر الأستاذ في عمله بالجامعة حتى بلوغ سن 70، ويتقاضى راتبًا من الجامعة، بالإضافة إلى راتب الضمان الاجتماعي الذي بدأ صرفه.
- لا تُستوفى عنه أي اشتراكات تأمينية خلال هذه الفترة الممتدة من سن 60 إلى 70 عامًا.
بعبارة أخرى، كانت الفترة من سن 60 إلى 70 عامًا تمثل عملًا خارج التغطية التأمينية، يقابله استحقاق تقاعدي مشروع.
الوضع بعد التعديل
مع رفع سن التقاعد إلى 65 عامًا بموجب التعديل الجديد، تتغير المعطيات بشكل كبير بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس، وتصبح على النحو التالي:
- يستمر الأستاذ بالعمل في الجامعة بعد سن الستين.
- تستمر الاشتراكات التأمينية تُستوفى عنه حتى بلوغ سن 65 عامًا.
- لا يُصرف أي راتب تقاعدي خلال هذه السنوات الإضافية، أي من سن 60 إلى 65 عامًا.
- بعد بلوغ 65 عامًا، يبدأ صرف راتب التقاعد، ويستمر الأستاذ بالعمل في الجامعة حتى سن 70 دون استيفاء اشتراكات، مع الجمع بين الراتبين.
هذا يعني أن الفترة من سن 60 إلى 65 عامًا تتحول إلى فترة عمل كامل، مع اشتراكات تأمينية كاملة، ولكن دون الحصول على أي منفعة تقاعدية مقابلة، وبذلك، يخسر الأستاذ الجامعي خمس سنوات من الجمع المشروع بين راتب الضمان وراتب الجامعة، ويصبح خلالها ممولًا للنظام التأميني دون استفادة فورية.
الأثر المالي التقريبي
لفهم حجم التأثير المالي لهذا التعديل على أعضاء هيئة التدريس، يمكن تقدير الخسارة التقريبية بناءً على متوسط راتب تقاعدي، كما يلي:
| الوصف | القيمة |
|---|---|
| متوسط راتب التقاعد الشهري لعضو هيئة التدريس | 2,000 دينار |
| الراتب التقاعدي السنوي | 24,000 دينار |
| عدد سنوات الخسارة | 5 سنوات |
| إجمالي الخسارة التقريبية لكل عضو هيئة تدريس | 120,000 دينار |
إن هذا التقدير البسيط يكشف عن خسارة مالية كبيرة ومتراكمة لكل عضو هيئة تدريس متأثر بهذا التعديل، ما يطرح تساؤلًا ملحًا: ألا يستحق هذا الوضع أن نسعى جاهدين لمحاولة إجهاض هذا التعديل المقترح؟!
