«أزمة الأجور تتفاقم!» العودة لرواتب 2019 تشعل الجدل في لبنان وتحذيرات شديدة ترفض “انقلابًا مقنعًا” على مكتسبات المواطنين

«أزمة الأجور تتفاقم!» العودة لرواتب 2019 تشعل الجدل في لبنان وتحذيرات شديدة ترفض “انقلابًا مقنعًا” على مكتسبات المواطنين

“ليبانون ديبايت”

في تطور لافتٍ، رسم حراك المعلّمين المتعاقدين خطوطًا حمراء واضحة حيال المقترحات الأخيرة المتداولة بشأن الرواتب وبدلات النقل وملف “المثابرة”، مؤكدًا أن أي مقاربة لا تراعي خصوصية المتعاقدين وحقوقهم المكتسبة ستُقابَل برفضٍ قاطع، وهو ما يعكس موقفًا تصعيديًا جديدًا في مسيرة المطالبة بالحقوق.

وفي هذا السياق، صرّح منسّق حراك المعلّمين المتعاقدين، حمزة منصور، في حديثٍ خاص لـ”ليبانون ديبايت”، بأن البيان الصادر مؤخرًا عن رابطة التعليم الثانوي جاء مخيّبًا لآمال شريحة واسعة من المتعاقدين، لأنه تناول بعض المطالب بصورة انتقائية، دون أن يوضح موقفًا جليًا بشأن المتعاقدين، سواء فيما يخص استمرار بدل المثابرة أو ربط بدل النقل بسعر صفيحة البنزين، مما ترك شعورًا بعدم الإنصاف.

العودة إلى أساس 2019: انتكاسة للمتعاقدين

وفيما يتعلق بالطرح المتداول حول اعتماد رواتب عام 2019 نقطة انطلاق للاحتساب، شدّد منصور على أن هذا التوجه سيُلحق ضررًا مباشرًا بالمعلمين المتعاقدين، ويتنافى بشكل صريح مع المراسيم الرسمية النافذة، مؤكدًا على أن هذا القرار سيمثل تراجعًا كبيرًا.

وأوضح منصور أن المرسوم الصادر في 10 تشرين الأول 2022 نصّ على مضاعفة أجر الساعة ثلاث مرات، مما أدى إلى ارتفاع أجر ساعة التعليم الثانوي من 60 ألف ليرة إلى 180 ألفًا، بينما ارتفع في التعليم الأساسي من 33 ألف ليرة إلى ما يقارب 100 ألف ليرة، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات كانت إقرارًا رسميًا بحقوقهم.

وأضاف أنه لو جرى احتساب الأجر بناءً على أرقام 2019، لكانت ساعة الثانوي عند حدود 108 آلاف ليرة فقط، وساعة الأساسي نحو 60 ألفًا، ما يعني عمليًا إلغاءً للزيادات التي أُقرّت بموجب مرسوم رسمي، وإعادة المتعاقدين خطوات عديدة إلى الوراء، وهو ما لا يمكن قبوله.

الفئة التعليميةأجر الساعة قبل مرسوم أكتوبر 2022أجر الساعة بعد مرسوم أكتوبر 2022أجر الساعة المقترح بناءً على أساس 2019
التعليم الثانوي60,000 ليرة180,000 ليرةحوالي 108,000 ليرة
التعليم الأساسي33,000 ليرةما يقارب 100,000 ليرةنحو 60,000 ليرة

لا تخمة في أعداد المتعاقدين

وفي ردّ غير مباشر على تصريحات رئيس الحكومة بوجود “فائض” في أعداد المتعاقدين، اعتبر منصور أن هذا الطرح ليس جديدًا، بل يتكرّر بشكل مستمر كلما طُرحت مسألة تحسين الأجور أو المطالبة بالحقوق، مؤكدًا على أنه حجة واهية.

وشدّد على أن كلًا من وزارة التربية والروابط التعليمية تدرك جيدًا أن كل ساعة تدريس في الثانوي أو الأساسي تمثل حاجة فعلية وضرورية لضمان سير العملية التعليمية بكفاءة، متسائلًا: “إذا كانت جميع الساعات مطلوبة لتغطية الشواغر القائمة، فكيف يمكن القول بوجود تخمة في أعداد المتعاقدين؟”، مشيرًا إلى تناقض هذا الطرح.

كما أشار إلى أن المتعاقدين كانوا ينتظرون موقفًا أكثر وضوحًا وصراحة من الروابط التعليمية، يضع النقاط على الحروف ويدافع عنهم بشكل مباشر، معتبرًا أن المرحلة الحالية تستدعي وحدة الموقف وتكامل المطالب، لا تجزئتها أو تهميشها.

تذكير بكلفة الإضرابات والتضحيات

ذكّر منسّق الحراك بأن المعلّمين المتعاقدين هم من تحمّلوا العبء الأكبر ودفعوا الثمن الباهظ خلال سنوات الإضرابات السابقة، حيث خسروا أجور ساعاتهم لأشهر طويلة في سبيل تحصيل الحقوق المشروعة، مؤكدًا على حجم تضحياتهم.

وأضاف قائلًا: “هذه التضحيات لم تكن لمصلحة فئة دون أخرى، بل كانت من أجل الجسم التعليمي بأكمله وتصب في مصلحة الجميع، ونحن نعتزّ بأننا كنّا دائمًا في طليعة من تحمّل الكلفة وساهم في تحقيق المكاسب”، مبينًا الدور المحوري للمتعاقدين.

ثوابت المرحلة المقبلة لحراك المتعاقدين

وفيما يشبه خريطة طريق واضحة للمرحلة القادمة، حدّد منصور جملة من الثوابت الأساسية التي يتمسّك بها حراك المتعاقدين بقوة، وهي تمثل جوهر مطالبهم:

  • رفض المساس ببدل “المثابرة” والتأكيد على استمراره لجميع العاملين، سواء المتعاقدين أو أصحاب الملاك.
  • ربط بدل النقل بسعر صفيحة البنزين بصورة عادلة وشفافة، ومن دون أي استثناءات تُذكر.
  • اعتماد أجر الساعة الأساسي (60 ألف ليرة للتعليم الثانوي و33 ألف ليرة للتعليم الأساسي) نقطة انطلاق لأي زيادات تُقرّ مستقبلاً، مع ضمّ هذه الزيادات فورًا إلى أصل الأجر.
  • تعديل آلية احتساب ساعات التعاقد لغايات التقاعد، بما يضمن إنصاف المتعاقدين وتأمين حقوقهم بعد سنوات طويلة من الخدمة.

واختتم منصور تصريحاته بالتشديد على أن أي لقاءات أو مفاوضات مستقبلية مع رئيس الحكومة أو وزيرة التربية يجب أن تنطلق من هذه الثوابت الراسخة، بما يحفظ وحدة الموقف ويصون حقوق المتعاقدين كاملة، مؤكدًا أن الحراك لن يقبل بأي نهج ينتقص من هذه الحقوق أو يلتفّ عليها تحت أي مبرر، وسيقف بحزم في وجه أي محاولات لتقويضها.