
تماشياً مع التعميم رقم 50/2025/TT-BCT الصادر عن وزارة الصناعة والتجارة، تستعد فيتنام لتطبيق واسع النطاق لبنزين E10 في جميع أنحاء البلاد اعتباراً من 1 يونيو 2026، مع استمرار استخدام بنزين E5 حتى نهاية عام 2030، تُمثل هذه الخطوة الاستراتيجية جزءاً محورياً من التزام فيتنام بتحقيق صافي انبعاثات “صفر” بحلول عام 2050، ومع ذلك، يبرز التحدي الرئيسي والقلق العام حالياً في ضمان إمدادات كافية من الإيثانول (E100)، المكون الأساسي الذي يشكل 10% من تركيبة بنزين E10.
في هذا السياق، أوضح الدكتور دانغ تات ثانه، من إدارة الابتكار والتحول الأخضر والترويج الصناعي بوزارة الصناعة والتجارة، أن البنية التحتية المحلية لإنتاج الإيثانول تتألف حالياً من ستة مصانع عاملة، موزعة في مناطق استراتيجية مثل كوانغ نغاي، ولام دونغ، ودا نانغ، ودونغ ناي، وتصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية المصممة لهذه المنشآت إلى حوالي 500 ألف متر مكعب سنوياً.
ورغم هذه القدرة الإنتاجية، تُشير تقديرات الخبراء إلى أن الإنتاج المحلي يغطي حالياً ما بين 40% إلى 50% فقط من احتياجات الإيثانول الضرورية لخلط بنزين E5 وE10، مما يؤكد استمرار اعتماد فيتنام على الواردات، التي تُعد بمثابة شريان حياة حيوي لضمان أمن الطاقة خلال هذه المرحلة الانتقالية المبكرة.
لكن ممثلي وزارة الصناعة والتجارة أعربوا عن تفاؤلهم بقدرة البلاد على سد هذه الفجوة، حيث أكد السيد دانغ تات ثانه أن خطر نقص الإيثانول في المستقبل القريب ضئيل للغاية، نظراً لإمكانية فيتنام الاستيراد المباشر من الولايات المتحدة والبرازيل، اللتين تستحوذان على أكثر من 80% من الإنتاج العالمي للإيثانول، أو من خلال مراكز التوزيع الإقليمية مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية.
على الصعيد التقني، تُعد أنظمة التخزين والخلط جاهزة بالكامل، وتبلغ الطاقة الإنتاجية الإجمالية لخلط وقود E10 في المنظومة حالياً أكثر من 12 مليون متر مكعب سنوياً، وهو ما يتجاوز الطلب المتوقع بكثير، مما يضمن عدم حدوث أي اختناقات في عملية التوزيع.
تحديات الشركات: أسعار الاستيراد والبنية التحتية لتكرير النفط
على الرغم من الضمان النظري للإمداد، تُشكل مسألة التكلفة تحديات كبيرة أمام الشركات الكبرى، فقد أشارت شركة بتروليمكس، مجموعة البترول الوطنية الفيتنامية ورائدة بيع بنزين E10 التجريبي في مدينة هو تشي منه اعتباراً من أغسطس 2025، بوضوح إلى أوجه القصور المتعلقة بالتسعير.
أوضح السيد هو نغوك لينه، نائب رئيس قسم الشؤون الفنية للبترول في شركة بتروليمكس، أن النقص في إمدادات الإيثانول المحلية يدفع الشركات إلى الاعتماد على الواردات، ويؤثر هذا العرض المحدود وارتفاع تكاليف الاستيراد بشكل مباشر على سعر بيع بنزين E10، مما قد يجعله أقل جاذبية للمستهلكين.
كما أثار السيد لينه مسألة فنية أخرى تتعلق بقدرة المصافي المحلية، فمصفاة دونغ كوات تخضع حالياً لعملية تحول تكنولوجي، وبالتالي لا تستطيع توفير منتجات عالية الجودة وفقاً للخطة الجديدة بعد، بينما تتميز مصفاة نغي سون بكفاءتها ولكنها تعاني من قدرة إنتاجية محدودة.
وأكد السيد هو نغوك لينه، في سياق حديثه عن الاعتماد على المصادر الخارجية، أن “معظم منتجات البترول عالية الجودة لا تزال تعتمد حالياً على الواردات، إذ يتعين على الشركة استيراد 100% من البنزين الأساسي المستخدم في المزج من اليابان وبعض دول جنوب شرق آسيا”، وشدد ممثل شركة بتروليمكس على أن التحول التكنولوجي للمصافي لا يمكن أن يتم بين عشية وضحاها، بل يتطلب خطة عمل واضحة وموارد كافية.
فتح آفاق النظام: دعوة للتعاون بين الوزارات والهيئات
استجابةً للتوصيات العملية المقدمة من الشركات، تُجري هيئات إدارة الدولة مراجعة عاجلة لنظام السياسات الحالية تمهيداً للدخول الفعلي لبنزين E10 حيز التنفيذ، وأقرت السيدة نغوين ثوي هين، نائبة مدير إدارة تنمية السوق المحلية بوزارة الصناعة والتجارة، بأن جوهر تنفيذ هذه الخطة يكمن في توفير بيئة عمل مواتية للشركات عبر آليات دعم مناسبة.
وعلى وجه التحديد، تتعاون وزارة الصناعة والتجارة بشكل وثيق مع وزارة المالية لدراسة ومراجعة السياسات الضريبية، بما في ذلك ضريبة الإنتاج وضريبة حماية البيئة، إضافة إلى بحث إمكانية الإعفاءات والتخفيضات الضريبية على استيراد الإيثانول استناداً إلى مقترحات الشركات، وأكدت السيدة هين قائلةً: “إن توصيات الشركات – وهي الجهات المنفذة مباشرةً – مشروعة تماماً، ونأمل في إجراء تعديلات على السياسات الضريبية لجعلها أكثر ملاءمةً وخلق حوافز لتوسيع الإنتاج والاستهلاك”.
إضافةً إلى ذلك، صرّح نائب وزير الصناعة والتجارة، نغوين سينه نهات تان، بأن الوزارة قد أعدّت وقدمت إلى الحكومة مسودة مرسوم جديد لقطاع النفط، بهدف استبدال المراسيم القديمة وتبني نهج أكثر تركيزاً على السوق، ويسعى هذا المرسوم إلى تمكين الشركات من اتخاذ خطوات استباقية أكبر في أنشطتها الإنتاجية والتجارية، مع تقليل الإجراءات الإدارية المعقدة في الوقت ذاته.
وفيما يخص التفتيش والإشراف، أفاد نائب الوزير نغوين سينه نهات تان بأن وزارة الصناعة والتجارة ستُجري تفتيشاً شاملاً خلال شهري مارس وأبريل 2026، لتقييم مدى جاهزية المؤسسات والمنشآت الرئيسية، وذلك لضمان استيفاء جميع الشروط المطلوبة قبل الموعد النهائي المحدد.
دفعة قوية للقطاع الزراعي والبيئة
من منظور أوسع، لا يقتصر التحول إلى بنزين E10 على قطاع الطاقة فحسب، بل يُقدم فوائد مزدوجة للزراعة والبيئة معاً، وأوضح السيد دو فان توان، رئيس جمعية الوقود الحيوي الفيتنامية، أن الإيثانول في فيتنام يُنتج بشكل أساسي من الكسافا، وسيوفر تطبيق الوقود الحيوي سوقاً مستقرة لمزارعي الكسافا، مما يساهم في تجنب ظاهرة “وفرة المحاصيل التي تؤدي إلى انخفاض الأسعار” والتي تحدث غالباً بسبب الاعتماد على أسواق التصدير غير الرسمية.
بالإضافة إلى ذلك، يُساهم توسيع واردات الإيثانول والذرة من الولايات المتحدة لأغراض المزج في تحقيق التوازن في الميزان التجاري الثنائي بين البلدين، مما يُسهل بدوره تصدير سلع رئيسية أخرى من فيتنام.
بفضل الاستعدادات الشاملة للبنية التحتية، وتوفر الإمدادات المستوردة بسهولة، والخطوات الاستباقية لمعالجة العوائق الضريبية والرسوم، تمتلك فيتنام فرصة كبيرة لتنفيذ خارطة طريقها نحو التحول إلى الطاقة النظيفة بنجاح، ورغم استمرار التحديات المتعلقة بتكاليف المدخلات، فإن الجهود المتضافرة بين الحكومة والشركات تجعل هدف التوزيع الواسع لبنزين E10 بحلول 1 يونيو 2026 هدفاً قابلاً للتحقيق تماماً.
المصدر:
