أزمة وقود وغذاء تهدد كوبا في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية مع تشابه الأوضاع مع فنزويلا

أزمة وقود وغذاء تهدد كوبا في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية مع تشابه الأوضاع مع فنزويلا

تواجه كوبا واحدة من أقسى الأزمات في تاريخها الحديث، حيث تعاني من نقص حاد في الغذاء والوقود، وتراجع كبير في حركة السياحة، نتيجة الضغوط الأمريكية المتزايدة التي أثرت بشكل مباشر على الاقتصاد في هذه الدولة اللاتينية.

وفقًا لتقرير من “أقرأ نيوز 24″، فإن الحياة اليومية في كوبا تعاني من حالة شبه شلل، حيث تعيش البلاد في “أعمق لحظة من عدم اليقين الاقتصادي منذ عقود”.

ضغوط أمريكية وقطع تدفقات النفط

في هذا السياق، أفاد التقرير بأن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قامت بقطع تدفقات النفط إلى كوبا، من خلال إجراءات شملت تحركات عسكرية في فنزويلا، والتهديد بفرض رسوم جمركية على المكسيك، بهدف الضغط على هافانا لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة.

ولا يبدو أن حلفاء كوبا التقليديين مستعدون لتقديم الدعم المالي أو إمدادات الطاقة، ولا توجد مؤشرات على توفير مئات الملايين من الدولارات أو كميات الوقود المطلوبة لتشغيل الاقتصاد، في وقت تشير التقديرات إلى أن الاحتياطي النفطي في البلاد يوشك على النفاد، وفقًا لـ “أقرأ نيوز 24”.

تأثيرات مباشرة على الخدمات الأساسية والسياحة

أدى الانخفاض الكبير في أعداد السياح إلى التأثير المباشر على معيشة شريحة واسعة من السكان، مع ظهور تباطؤ ملحوظ في وتيرة الحياة داخل الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة.

تعليق الدراسة

في ظل أزمة الطاقة، علّقت السلطات الدراسة في عدد من المدارس، كما تمّ إجبار بعض العمال على إجازات غير مدفوعة لتقليل استهلاك الكهرباء، وأُغلِقت فنادق خاوية من النزلاء، وأُلغيت رحلات جوية قادمة من روسيا وكندا، بسبب عدم توافر الوقود الكافي لتنفيذ الرحلات الطويلة.

كما تأثرت المستشفيات بشدة، حيث تم تقليص خدماتها بسبب نقص الطاقة، وتسبب شح الوقود أيضًا في تعطل شاحنات جمع النفايات، مما أثر سلبًا على النظافة داخل الأحياء السكنية.

تصريحات ترامب ودور روبيو

في هذا الإطار، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين مؤخرًا: “لا يوجد نفط ولا يوجد مال ولا يوجد أي شيء”، مشيرًا إلى دور وزير الخارجية ماركو روبيو في التفاوض مع كبار المسؤولين الكوبيين.

أما روبيو، الذي يعتبر أمريكيًا من أصل كوبي ومعروف بمعارضته للحكومة الكوبية، فقد صرّح سابقًا بأن الموضوع الوحيد الذي يرغب في مناقشته مع القيادة الشيوعية في هافانا يتعلق بموعد تخليها عن السلطة.

وخلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي، أشار روبيو إلى أن النظام الكوبي اعتمد تاريخيًا على الدعم الخارجي، بدءًا من الاتحاد السوفييتي وصولًا إلى الرئيس الفنزويلي الراحل هوجو تشافيز، مضيفًا أن هذه هي المرة الأولى التي لا يتلقى فيها النظام أي دعم، معتبرًا أن “النموذج قد انكشف”.

اقتصاد على حافة الانهيار

وصل الاقتصاد الكوبي إلى مرحلة حرجة تشير إلى قرب حدوث أزمة إنسانية، خصوصًا أن معظم الغذاء الذي يستهلكه السكان يُستورد من الخارج، نتيجة لعقود من السياسات الزراعية التي لم تؤدِ إلى الاكتفاء الذاتي.

في الولايات المتحدة، دعا عدد من السياسيين إلى وقف المساعدات المقدمة إلى كوبا، بينما علّقت شركات خاصة عدة عملياتها في الجزيرة، مبررة ذلك بالانقطاعات اليومية والمتكررة للكهرباء.

دعوة رسمية للصمود

من جانبه، دعا الرئيس الكوبي ميجال دياز كانيل المواطنين إلى إظهار الإبداع في المقاومة وتبني عقلية تتناسب مع ظروف زمن الحرب، مشيرًا في لقائه في يناير الماضي إلى أنه: “سنأكل ما نستطيع إنتاجه في كل منطقة”، لكنه اعترف بأن نقص الوقود قد يعيق نقل الغذاء بين المناطق المختلفة داخل البلاد.