أزمة يوروفيجن تكشف انقسام أوروبا انسحابات احتجاجًا على سياسات إسرائيل

أزمة يوروفيجن تكشف انقسام أوروبا انسحابات احتجاجًا على سياسات إسرائيل

تشهد مسابقة يوروفيجن 2026 أزمة غير مسبوقة، تُعد الأعمق في تاريخها الممتد لسبعة عقود، وذلك بعد إعلان ثلاث دول أوروبية كبرى هي إسبانيا وهولندا وإيرلندا، انسحابها الرسمي. يأتي هذا القرار احتجاجًا على استمرار مشاركة إسرائيل، مما حوّل الخلافات الداخلية إلى أزمة ثقافية وسياسية كبرى في أوروبا، تهدد وحدة اتحاد البث الأوروبي (UER) وتُظهر حجم الغضب الشعبي والمؤسسي المتصاعد ضد السياسات الإسرائيلية في غزة.

جاء قرار الاتحاد بالسماح لإسرائيل بالمشاركة بعد تصويت داخلي سري أُجري خلال اجتماع الجمعية العامة في جنيف، وعلى الرغم من إعلان المؤسسة عن تعديلات تنظيمية لتعزيز الشفافية والحياد، فإن هذه المبررات لم تجد قبولًا لدى العديد من الدول. إذ رأت تلك الدول أن استمرار مشاركة إسرائيل، في ظل الحرب والخسائر البشرية الفادحة في غزة، يتناقض بشكل صارخ مع القيم الأساسية التي يدعي المهرجان تمثيلها.

 

إسبانيا تتصدر قائمة المنسحبين

تصدّرت إسبانيا قائمة الدول المنسحبة، حيث أكدت الإذاعة الرسمية RTVE أن استمرار مشاركتها يتعارض مع موقفها الأخلاقي، وتلا ذلك تصريحات وزير الثقافة الإسباني، إرنست أورتاسون، الذي شدد على الفعالية التاريخية للمقاطعة الثقافية، مستشهدًا بتجربة جنوب أفريقيا إبان حقبة الفصل العنصري. لم يقتصر هذا الموقف على إسبانيا، فقد أعلنت هولندا وإيرلندا انسحابهما لأسباب مماثلة، مؤكدتين على ضرورة عدم تجاهل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة.

 

تهديد بتوسع الأزمة: 5 دول إضافية تلوح بالانسحاب

يبدو أن أزمة يوروفيجن مرشحة للتصاعد والاتساع، فدول مثل سلوفينيا وآيسلندا وبلجيكا والسويد وفنلندا تدرس جديًا الانسحاب، مما قد يُفرغ المسابقة من عدد كبير من المشاركين الأوروبيين. بينما تعتبر إسرائيل أن مشاركتها حق مشروع لا جدال فيه وضرورة لحضورها في جميع المحافل الدولية، يرى معارضو استمرارها في يوروفيجن أن الفن لا يمكن فصله عن المبادئ الأخلاقية. بالنسبة لهم، لم يعد المهرجان مجرد حدث موسيقي عابر، بل تحول إلى اختبار حقيقي لضمير أوروبا، ووحدتها، وقيمها المشتركة.

 

إسرائيل تتمسك بحقها في المشاركة وتعتبره غير قابل للنقاش

على الجانب الآخر، رحبت إسرائيل ترحيبًا حارًا بقرار استمرار مشاركتها في المسابقة، واصفًا الرئيس إسحاق هرتسوج ذلك بأنه انتصار للعدالة وإحباط لمحاولات عزل إسرائيل دوليًا. ترى الحكومة الإسرائيلية أن الضغط الأوروبي ما هو إلا استهداف سياسي مقنّع، مؤكدة على أن الفن يجب ألا يُستخدم كأداة للعقاب. يرى المراقبون أن إسرائيل تعتبر مشاركتها في يوروفيجن أداة قوة ناعمة حيوية، تسعى جاهدة للحفاظ عليها خاصة بعد تعرض علاقاتها الثقافية والإعلامية لانتقادات غير مسبوقة هذا العام.

 

أزمة يوروفيجن: صراع أخلاقي أم مجرد خلاف سياسي؟

ما يميز أزمة يوروفيجن 2026 أنها تتجاوز مجرد الخلاف السياسي، لتصبح صراعًا محتدمًا بين السرديات المختلفة. فبعض الدول تعتبر انسحابها موقفًا أخلاقيًا حازمًا ضد ما تصفه بالاستخدام المفرط للقوة في غزة، بينما ترى دول أخرى أن الخلط بين السياسة والفن يشكل تهديدًا مباشرًا لمستقبل المهرجان واستقلاليته. وفي خضم هذا الجدل، تقف دول أخرى عاجزة عن إيجاد حل يرضي جميع الأطراف المتنازعة.