
شهدت العقود الأمريكية الآجلة للغاز الطبيعي تراجعًا بنحو 2%، حيث وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ 16 أسبوعًا، متأثرة بتوقعات مناخية تشير إلى طقس أكثر دفئًا، مما أدى إلى انخفاض متوقع في الطلب خلال الأسبوع المقبل، وهو ما يعكس تقلبات أسواق الطاقة في الشتاء وتغير معطيات الاستهلاك، وذلك حسب تقريرٍ نشرته رويترز اليوم الأربعاء.
تراجع الأسعار في بورصة نيويورك
انخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس في بورصة نيويورك بمقدار خمسة سنتات، أي ما يعادل 1.6%، لتستقر عند 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مما وضع العقد على مسار تسجيل أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر، بعد أن سجلت العقود الأقرب للتسليم أدنى سعر لها منذ 16 يناير.
أسعار “واها” وضغوط الإنتاج
ظل متوسط الأسعار في مركز “واها” بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي، وللمرة الرابعة عشرة خلال العام، حيث أدت القيود المفروضة على خطوط أنابيب الغاز إلى تقليص تدفقات الضخ في أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد، ما اضطر المنتجين أحيانًا إلى دفع تكاليف للتخلص من الغاز المصاحب.
سجلت أسعار “واها” اليومية تراجعًا إلى ما دون الصفر لأول مرة في عام 2019، حيث تكرر هذا السيناريو 17 مرة في 2019، وست مرات في 2020، ومرة واحدة في 2023، ليقفز العدد بشكل دراماتيكي إلى 49 مرة في 2024، و39 مرة في عام 2025، مما يعكس تفاقم أزمة الاختناقات في البنية التحتية للنقل في المنطقة الغنية بالطاقة.
ميزان العرض والطلب
بلغ متوسط أسعار “واها” منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025، ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) البالغ 2.88 دولار، مما يدل على الضغوط السعرية المستمرة في مراكز الإنتاج الرئيسية مقارنة بالمعدلات التاريخية.
أفادت مجموعة بورصات لندن بأن متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأمريكية المتجاورة (48 ولاية) ارتفع ليصل إلى 107.5 مليار قدم مكعبة يوميًا حتى الآن في فبراير، مسجلاً زيادة عن مستويات 106.3 مليار قدم مكعبة يوميًا التي تم تسجيلها في يناير.
تقلبات الطقس والمخزونات
توقع خبراء الأرصاد الجوية، بعد موجة البرد القارس التي سادت البلاد في الأسابيع القليلة الماضية، أن يظل الطقس في جميع أنحاء الولايات المتحدة أكثر دفئًا من المعتاد حتى 26 فبراير، مما يقلل الضغط على استهلاك الغاز لأغراض التدفئة ويعيد تشكيل مشهد الطلب المتوقع.
سحبت شركات الطاقة رقما قياسيا بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزونات خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير، لتلبية الطلب المتزايد على التدفئة إبان موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات إلى 1% أقل من المستويات المعتادة في هذا الوقت من العام، وسط توقعات بأن تؤدي آثار البرد المستمرة إلى تقليص المخزونات إلى نحو 6% أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في 6 فبراير.
دورة التخزين الموسمية
أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع في الأسابيع المقبلة قد يسهم في تقليل هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس، مما قد يعيد التوازن للأسواق ويخفف من المخاوف بشأن نقص الإمدادات مع اقتراب نهاية فصل الشتاء، حيث تعمد شركات الطاقة إلى تخزين الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل إلى أكتوبر) حينما يكون الطلب أقل عموماً من الإنتاج اليومي، بينما تسحب الغاز من المخزونات خلال فصل الشتاء (من نوفمبر إلى مارس) عندما يتجاوز الطلب على التدفئة عادةً معدل الإنتاج اليومي.
