
بينما تضع الدولة رهاناتها على تعزيز توطين صناعة الهواتف المحمولة وتخفيض الاعتماد على الاستيراد، شهد السوق المحلي موجة مفاجئة من الزيادات السعرية، التي أثارت ارتباكًا واسعًا بين المستهلكين، وأشعلت حالة من الغضب الشعبي، لتتحول هذه الصناعة الوليدة من محرك واعد لدعم الاقتصاد إلى محور جدل حاد حول مدى عدالة التسعير.
زيادات متتالية تربك سوق الهواتف المحلية
شهدت سوق الهواتف المحمولة المصرية مؤخرًا موجة جديدة من ارتفاعات الأسعار، حيث تراوحت نسبتها بين 5 و15%، وفقًا لتصريحات شعبة تجار المحمول بالغرفة التجارية بالجيزة، هذه الزيادات طالت عددًا من العلامات التجارية المصنعة محليًا، وتزامنت مع توقيت حساس للغاية، يشتكي فيه المواطنون بشدة من تصاعد الأسعار وعدم شفافية أسبابها.
وأكدت الشعبة أن هذه الارتفاعات لا تعكس بالضرورة زيادة حقيقية في تكاليف الإنتاج، بل ترتبط بشكل أكبر بسياسات تسعير تفرضها الشركات المصنعة، متجاهلة بذلك الأوضاع الاقتصادية الراهنة، والقدرة الشرائية المتراجعة للمستهلك المصري.
حوافز حكومية مقابل تسعير لا يراعي الواقع الاقتصادي
من جانبه، أوضح محمد الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة ورئيس شعبة تجار المحمول، أن الشركات المنتجة محليًا قد استفادت من حزمة واسعة من الحوافز الحكومية، شملت تخصيص أراضٍ صناعية، ودعمًا لأسعار الكهرباء، وتقديم تسهيلات ضريبية، بالإضافة إلى بنية تحتية متطورة أسهمت في سرعة توزيع منتجاتها داخل السوق.
وأشار الحداد إلى أن استمرار رفع الأسعار، على الرغم من كل هذه الحوافز، يطرح تساؤلات جادة حول مدى عدالة التسعير المتبع، مؤكدًا أن الشركات المصنعة هي الجهة الوحيدة المخولة بوضع قوائم الأسعار للموزعين والتجار، مما يحملها المسؤولية الكاملة عن حالة الاحتقان الراهنة في السوق.
فجوة الأسعار تثير استياء المصريين في الخارج
كما أوضح الحداد أن الفجوة السعرية بين الهواتف المصنعة محليًا ونظيرتها المستوردة قد أصبحت غير منطقية في بعض الموديلات، حيث يصل الفارق إلى 20 ألفًا أو حتى 30 ألف جنيه مصري، على الرغم من الافتراض بأن المنتج المحلي يجب أن يكون أقل تكلفة، هذا الوضع، وفقًا لتصريحاته، أحدث حالة من الاستياء الشديد بين المصريين المقيمين بالخارج، الذين يفضلون شراء الأجهزة من أسواق خارج مصر بسبب ارتفاع الأسعار محليًا.
وشدد على أن تبني سياسة تسعير عادلة من شأنه أن ينهي هذه الأزمة، ويدعم الصناعة المحلية بدلًا من الإضرار بها، مؤكدًا أن المواطن لن يلجأ إلى الاستيراد الفردي إذا توافر له سعر تنافسي ومناسب داخل السوق المصري.
مطالب بتشديد الرقابة وضبط آليات التسعير
طالبت شعبة تجار المحمول بتشكيل لجان رقابية متخصصة، تضم ممثلين عن الغرف التجارية، وجهاز حماية المستهلك، وجهاز حماية المنافسة، وذلك لمراجعة دقيقة لسياسات التسعير، وضمان طرح المنتج المحلي بأسعار عادلة وتنافسية، كما انتقدت الشعبة ممارسات بعض الشركات، لا سيما الأجنبية منها، التي تقدم هوامش ربح وصفها التجار بـ«الوهمية»، من خلال مسابقات وشروط بيع معقدة، تؤدي في نهاية المطاف إلى تكبد التجار خسائر مالية.
وكشفت الشعبة عن قيام عدد من الشركات بإخطار التجار رسميًا بزيادات سعرية جديدة، حيث رفعت بعض العلامات التجارية أسعار موديلات محددة بنسب وصلت إلى 18%، بينما شملت الزيادات أجهزة التابلت بنسب تجاوزت 20%، مع توقعات بموجة ارتفاع جديدة مرتقبة خلال الفترة القادمة، ما لم تتدخل الجهات المعنية لضبط إيقاع السوق.
| البيان | القيمة / النسبة | المصدر / التفصيل |
|---|---|---|
| نسبة الزيادة السعرية العامة في سوق الهواتف | 5% – 15% | وفقًا لشعبة تجار المحمول بالغرفة التجارية بالجيزة |
| فارق السعر بين الهواتف المحلية والمستوردة (بعض الموديلات) | 20,000 – 30,000 جنيه مصري | وفقًا لتصريحات محمد الحداد (غير منطقي لمنتج محلي) |
| نسبة الزيادة السعرية لموديلات محددة من بعض العلامات التجارية | تصل إلى 18% | إخطارات رسمية من الشركات للتجار |
| نسبة الزيادة السعرية لأجهزة التابلت | تتجاوز 20% | إخطارات رسمية من الشركات للتجار |
