
قررت حركة الملاحة في مضيق هرمز التوقف، مما أثر سلبًا على شريان مهم يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد أمس الثلاثاء، حيث توقفت صادرات الطاقة من الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعد الهجمات التي شنتها طهران على سفن ومنشآت الطاقة، مما أدى إلى تعطيل الملاحة في الخليج، وبالتالي توقفت عمليات إنتاج المحروقات في المنطقة التي تمتد من قطر إلى العراق، وذلك وفقًا لتقرير من رويترز.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 15% منذ يوم الجمعة، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة بلغت 6% أمس الثلاثاء، لتتجاوز 82 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو 2024، كما ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 40%، بما في ذلك الزيادة التي حدثت أول أمس أيضًا.
من المحتمل أن يؤدي هذا الصراع إلى ارتفاع جديد في معدلات التضخم، مما قد يعيق التعافي الاقتصادي في أوروبا وآسيا إذا استمرت الحرب في المنطقة التي تساهم بنحو ثلث إنتاج النفط العالمي، وما يقارب خُمس إنتاج الغاز الطبيعي.
آراء المحللين
قال توني سيكامور، محلل السوق لدى آي.جي، في مذكرة له: “في غياب مؤشرات على تهدئة سريعة وإغلاق فعلي لمضيق هرمز، وإظهار إيران استعدادها لاستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، تظل احتمالات زيادة الأسعار قائمة، وتزداد كلما طال أمد الصراع”.
التصعيد العسكري وآثاره
وقد توسعت الحرب الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران يوم الاثنين، حيث شنت إسرائيل هجمات على لبنان وردت إيران بشن ضربات على البنية التحتية للطاقة في الدول الخليجية، فضلاً عن استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز.
تجنبت الناقلات وسفن الحاويات المرور عبر هذا الممر المائي، بعد أن ألغت شركات التأمين تغطية مخاطر الحروب. كما تصاعدت المخاوف بشأن استخدام هذا الممر، حيث نقلت وسائل الإعلام الإيرانية يوم أمس عن مسؤول كبير في الحرس الثوري قوله إن مضيق هرمز مغلق، وإن إيران ستقوم بإطلاق النار على أي سفينة تحاول العبور، حيث يمر حوالي 20% من النفط والغاز في العالم عبر هذا المضيق.
توقعات الأسعار
رفعت بيرنشتاين أمس توقعاتها لسعر خام برنت لعام 2026 من 65 دولارًا للبرميل إلى 80 دولارًا، ولكنها توقعت أن تصل الأسعار إلى 120-150 دولارًا إذا استمر الصراع لفترة طويلة.
كما شهدت أسواق الطاقة الأوروبية تقلبات كبيرة في الساعات الماضية، حيث سجلت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعًا قياسيًا بلغ 40%، بينما ارتفعت أسعار النفط بنسبة 8%، بسبب التصعيد العسكري المباشر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
تأثير الأزمة على أوروبا
وفقًا لصحيفة لاراثون الإسبانية، يشعر الأوروبيون بتزايد التوتر العسكري في إيران في فواتير الطاقة الخاصة بهم، حيث أدت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على طهران، والرد الإيراني على المصالح في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل حاد.
سجل مؤشر العقود الأوروبية المرجعي للغاز الطبيعي TTF في أمستردام 45.650 دولار، بزيادة تجاوزت 40% بعد الهجمات الإيرانية على منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر، وذلك ما أجبر الشركة القطرية المملوكة للدولة على تعليق عملياتها لدواعٍ أمنية، حيث استهدفت الضربات منشآت في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين، ولم تُعلن الشركة عن حجم الأضرار.
أهمية مضيق هرمز
تبقى النقطة الأكثر حساسية في الأزمة هي مضيق هرمز، وهو ممر بحري ضيق لا يزيد عرضه عن 30 كيلومترًا، حيث يمر عبره يوميًا نحو خُمس إمدادات النفط العالمية و30% من شحنات الغاز الطبيعي المسال.
التأثير على إسبانيا
ورغم أن إسبانيا لا تستورد النفط الإيراني بشكل مباشر، إلا أنها ليست بمعزل عن تداعيات الأزمة، فالسوق العالمية مترابطة، وأي اضطراب في الإمدادات يؤثر على الأسعار في جميع الدول.
لم تعلن إيران رسميًا إغلاق المضيق، لكن مسؤولين أوروبيين أشاروا إلى وجود سفن تابعة للحرس الثوري تقوم بمضايقة ناقلات النفط في المنطقة.
تحليل الخبراء
من جانبه، قال المهندس وائل حامد، خبير أسواق الغاز، إن أسواق الغاز الحالية تحت تأثير التوترات وفجوة الأساسيات، مشيرًا إلى أن الوضع مضطرب للغاية، ولا يوجد سقف محدد لارتفاع الأسعار.
وأضاف أن الأسعار لن تهدأ قبل الوصول إلى مستويات قد تقترب من 100%، مشيرًا إلى أن السعر كان يتراوح قبل الحرب الأمريكية الإيرانية بين 11 و11.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، والآن ارتفع بنسبة 50%، وقد يستمر في الارتفاع حتى يصل إلى 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
كما أشار خبير أسواق الغاز إلى أن المستوى الحرج الذي وصلت إليه مخزونات الغاز الأوروبية، والتي انخفضت تحت الـ30%، يزيد من المخاوف بشأن قدرتها على تلبية الطلب حتى نهاية الشتاء الحالي، وقدرتها على إعادة تعبئتها خلال فترة الربيع والصيف.
ورغم ذلك، تبقى هذه المخاوف والانفلاتات السعرية المتوقعة مرتبطة بتطورات الأوضاع واستمرار شركة قطر للطاقة في قرار إيقاف الإنتاج في وحدات الإسالة.
