«أضعف نمو منذ 35 عامًا» الصين تحت مجهر التحولات الاقتصادية وتأثيراتها على الساحة العالمية

«أضعف نمو منذ 35 عامًا» الصين تحت مجهر التحولات الاقتصادية وتأثيراتها على الساحة العالمية

في قاعة الشعب الكبرى في بكين، حدد القادة الصينيون هدف نمو الاقتصاد للعام 2026 ضمن نطاق يتراوح بين 4.5% و5%، وهو أدنى معدل يجري تسجيله منذ عام 1991، وهو ما يعكس إدراك الإدارة الصينية لتباطؤ نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

توقعات النمو

بعد عقود من النمو السريع للاقتصاد الصيني، الذي اعتمد بشكل كبير على التصنيع والتصدير والاستثمار العقاري، قامت بكين بتخفيض توقعات النمو للمرة الأولى منذ عام 2023.

تغيير الأولويات الاقتصادية

تشير هذه الخطوة إلى قبول السلطات الصينية لوتيرة نمو أبطأ، بدلًا من التركيز على تعزيز النمو الاقتصادي التقليدي، وذلك ضمن سعيها لإعادة هيكلة الاقتصاد وبناء محركات نمو أكثر استدامة، مما يمنح صناع القرار المرونة اللازمة لإدارة الاقتصاد الآسيوي الأكبر.

أسباب الخفض

– حيث جاء خفض مستهدف النمو (من 5% العام الماضي) نتيجة الضغوط المتزايدة داخل الاقتصاد الصيني، بسبب تباطؤ الاستهلاك المحلي وضعف ثقة الأسر، بالإضافة إلى أزمة طويلة الأمد في قطاع العقارات، مع ضعف نمو الأجور.

– كما تواجه بكين تحديات متزايدة، أبرزها القيود التجارية والرسوم الجمركية الأمريكية التي تؤثر على الصادرات، كأحد أهم محركات النمو في السنوات الأخيرة، على الرغم من تسجيلها فائضًا تجاريًا قياسيًا بلغ أكثر من 1.1 تريليون دولار العام الماضي.

– إضافة إلى ذلك، تعكس هذه الخطوة تغيير أولويات السياسة الاقتصادية الصينية، حيث تسعى بكين للتركيز على معدلات نمو مستدامة، مع تحول في أولويات الحكومة نحو الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والابتكار الصناعي.

– تكشف وثيقة الخطة الخمسية الخامسة عشرة أن الصناعات المتقدمة وتحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي ورقمنة الاقتصاد تُعتبر من الأولويات خلال العام الحالي، فيما يأتي هدف دعم السوق المحلية في المرتبة الرابعة، وهو ترتيب أدنى مقارنة بالخطة الخمسية السابقة.

تأثيرات على الاقتصاد العالمي

– تسعى بكين إلى منح نفسها مساحة أكبر للمناورة في الإدارة الاقتصادية، مع إعادة توجيه مواردها نحو قطاعات أخرى بدلًا من الاعتماد على العقارات والصادرات، لكن تباطؤ النمو في الصين يُعد أمرًا بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي.

– يعود ذلك لأن الصين تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر محرك للطلب العالمي على المواد الخام والطاقة والمعادن، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطها الاقتصادي قد ينعكس سلبًا على الطلب العالمي.

– قد ينتج عن النمو الأبطأ في الصين إعادة تشكيل تدفقات التجارة العالمية، حيث قد تضطر الشركات الصينية لزيادة صادراتها لتعويض ضعف الطلب المحلي، مما يزيد من المنافسة في الأسواق العالمية ويضغط على الصناعات في اقتصادات أخرى.

– يرى بعض الاقتصاديين أن خفض مستهدف النمو قد يمنح بكين الفرصة لتنفيذ إصلاحات هيكلية تدعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل، مما قد يساعد في تجنب صدمات أكبر للاقتصاد العالمي.

المصادر: أقرأ نيوز 24