
كشفت وزارة الأوقاف عن تفاصيل موضوع خطبة الجمعة الموافق 26 ديسمبر 2025 و6 رجب 1447 هـ، والتي تأتي بعنوان «مظاهرُ عنايةِ الإسلامِ بالطفولة»، حيث يركز الموضوع على كيفية تأسيس وبناء الإنسان منذ اللحظات الأولى، كما تتناول الخطبة الثانية قضية مجتمعية ملحة تحت عنوان «حماية الأطفال من الألعاب الإلكترونية» ضمن مبادرة “صحح مفاهيمك” لتعزيز الوعي الأسري.
ركائز العناية بالطفولة قبل الولادة
يبدأ الإسلام في رعاية الطفل من مرحلة مبكرة جدًا تسبق ولادته، حيث تبدأ العناية من لحظة اختيار الزوجين وتأسيس البيت الذي سينشأ فيه، فالطفل لا ينمو في فراغ بل يتأثر بالمناخ المحيط به، فإذا كان البيت قائمًا على الدين والأمان والاستقامة خرج الطفل سويًا على الفطرة، أما إذا ساد الفساد والنزاع فإن ذلك ينعكس سلبًا على نفسية الطفل وسلوكه، ومن هنا جاء التوجيه النبوي الحاسم بضرورة اختيار شريك الحياة على أساس الدين لضمان بيئة تربوية صالحة، كما تتجلى المسؤولية المشتركة في قوله صلى الله عليه وسلم “كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ”، مما يؤكد أن الإنجاب ليس مجرد عملية بيولوجية بل هو مسؤولية ورعاية وتوجيه مستمر.
حق الحياة والنفقة والقدوة الحسنة
تتضمن رعاية الإسلام للطفل صيانة حقه في الحياة باعتبارها حقًا مقدسًا لا يجوز المساس به، فالاعتداء على حياة الجنين أو الطفل يُعد هدمًا لحرمة المجتمع بأسره، كما يشدد الإسلام على أهمية الرعاية المادية من خلال توفير النفقة الكريمة وعدم تعريض الطفل للحرمان الذي قد يدفعه للانحراف، فالإنفاق على الأهل والأبناء يُعد من أعظم القربات، بالإضافة إلى ذلك يركز المنهج الإسلامي على توازن المربي في حياته وعبادته ليكون قدوة حقيقية، فلا يطغى جانب العبادة على حق الأهل والأبناء في الرعاية والاحتواء، تطبيقًا لقاعدة “إن لربك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا”.
منهج الرحمة في التربية النبوية
بعد ولادة الطفل ينتقل الإسلام إلى مرحلة الرعاية العملية التي تقوم على أساس الرحمة والرفق لا العنف والقسوة، فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الرحمة بالأطفال شرطًا لكمال الإيمان وعنوانًا للرحمة الإلهية، وتتعدد صور هذه العناية في الهدي النبوي من خلال احترام مشاعر الطفل وعدم السخرية منها، ومراعاة عالمهم الخاص كما كان يفعل النبي مع الصغار بملاطفتهم وسؤالهم عن أحوالهم، وكذلك تعليمهم آداب الطعام والشراب برفق ولين دون نهر أو إحراج أمام الآخرين، مما يبني شخصية الطفل ويقوي ثقته بنفسه.
التدرج في التعليم والحماية من المخاطر
يعتمد الإسلام أسلوب التدرج الحكيم في تكليف الطفل بالعبادات، حيث يبدأ الأمر بالتعويد والتحبيب في سن السابعة، ثم المتابعة والتأكيد في سن العاشرة، ليكون الالتزام نابعًا من تربية متدرجة لا من قهر مفاجئ، وتكتمل هذه الرعاية بضرورة حماية الأطفال من المؤثرات الخارجية الضارة، وهو ما تمهد له الخطبة الثانية بالتحذير من مخاطر الإدمان على الألعاب الإلكترونية التي قد تسرق أعمار الأبناء وتفسد عقولهم إذا تركت بلا رقابة أو توجيه، فالطفل أمانة يجب صونها من الضياع في عالم الواقع أو العالم الافتراضي.
