
أميمة حدري: صحافية متدربة
زيادة القلق في قطاع تربية الدواجن
يتزايد القلق لدى مهنيي تربية الدواجن، والفاعلين في صناعة الأعلاف المركبة بالمغرب، في ظل الاضطرابات المتزايدة التي تؤثر على التزود بالمواد الأولية المستوردة، وذلك بسبب الصعوبات المسجلة في تفريغ شحنات بواخر راسية بمينائي الجرف الأصفر والدار البيضاء، مما أدخل القطاع في حالة من الارتباك، تهدد توازن سلسلة الإنتاج بأكملها، وتنذر بانعكاسات مباشرة على السوق والأسعار.
هشاشة نظام تموين الأعلاف
هذا الوضع، الذي أثر سريعا على الضيعات، أعاد تسليط الضوء على هشاشة منظومة تموين الأعلاف، باعتبارها الحلقة الأساسية في إنتاج الدواجن، وركيزة لا غنى عنها لضمان استقرار العرض وتوازن الكلفة، حيث عبّرت جمعيات حماية المستهلك عن مخاوفها من انعكاسات الأزمة على القدرة الشرائية للمواطن، وأصبح مربو الدواجن، خاصة صغار المنتجين، في صدارة المتأثرين، حيث يواجهون ضغطاً مزدوجاً يتمثل في ندرة الأعلاف وارتفاع كلفتها، مقابل عدم وجود آليات فعالة للحماية والدعم.
تحذيرات حول الآثار المباشرة للأزمة
وفي هذا السياق، حذر محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، من تداعيات الوضعية الحالية، مشيراً إلى أن الاضطراب في تزويد الأعلاف يزيد من خسائر المربين ويعرقل النمو الطبيعي للدجاج، خصوصاً في مراحله الأولى، وهو ما ينعكس سلباً على المردودية وجودة الإنتاج، مؤكداً أن المربي الصغير يقع في وضع هش، لا يمكّنه من تحمل اختلالات السوق أو مواجهة تقلبات مفاجئة في العرض.
الممارسات الاحتكارية والتدخل الحكومي
في تصريح لـ “إعلام تيفي“، لم يستبعد أعبود أن يكون هذا الارتباك ناتجاً عن ممارسات احتكارية، تُديرها لوبيات تتحكم في إنتاج واستيراد مكونات الأعلاف، معتبراً أن غياب تدخل حازم من السلطات يُفسح المجال أمام التحكم في السوق وفرض شروط غير متكافئة على صغار المربين.
الدعوة لتدخل حكومي
وعبر المتحدث ذاته عن تحميل الحكومة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، مُذكراً بأن الجمعية كانت قد دعت، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، إلى إعفاء الأعلاف المركبة من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمربي الصغير، كمدخل أساسي لكسر الاحتكار وتحقيق العدالة داخل القطاع، لكن هذه المطالب، حسب تعبيره، لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
سيناريو كارثي وتداعياته
وأكد أعبود أن استمرار الأزمة بمثل هذه الوتيرة سيؤدي إلى حرمان عدد كبير من المربين الصغار من الأعلاف، مما سينعكس مباشرة على حجم الإنتاج الوطني، ويؤدي إلى تراجع العرض وارتفاع الأسعار، في سيناريو يعيد للأذهان الفترات السابقة التي شهدت تقلبات حادة في سوق الدواجن، حيث كان المستفيد منها كبار الفاعلين، بينما تحمل المستهلك والمربي الصغير كلفة هذه التقلبات.
ضرورة التحقيق العاجل
واعتبر رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم أن ما يجري يُعد وضعاً مقلقاً، يتطلب تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من الجهات المعنية، داعياً إلى فتح تحقيق جاد وشفاف لتحديد الأسباب الحقيقية وراء الخصاص المسجل في الأعلاف وترتيب المسؤوليات، بما يضمن حماية المربين الصغار، ويحافظ على توازن السوق، ويحول دون تسجيل موجة جديدة من الارتفاع في أسعار الدجاج، التي ستتحملها المواطن، بينما تستفيد منها لوبيات محدودة داخل القطاع.
