أغرب 5 معتقدات عن السحرة في الأساطير ما لا تعرفه

أغرب 5 معتقدات عن السحرة في الأساطير ما لا تعرفه

لطالما أسرت حكايات الساحرات خيال البشر على مر العصور، فهي تكتنفها الأسرار والرهبة واللمسات الخرافية التي تشابكت مع ثقافات متعددة حول العالم. وبينما يتصور معظم الناس الساحرات كشخصيات من عالم القصص الخيالية أو أفلام الفانتازيا، فإن السجل التاريخي يكشف عن واقع أكثر تعقيدًا بكثير، حيث تتداخل الأساطير مع المخاوف المجتمعية، وتمتزج الحقائق بالمبالغات. لذلك، يظل عالم الساحرات فضاءً رحبًا للتساؤلات العميقة والمعلومات غير المعروفة للكثيرين، سواء فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة إليهن، أو أساليب العقاب المتبعة، أو حتى المعتقدات التي صاغت مجتمعات بأكملها.

سوء الفهم التاريخي حول اضطهاد الساحرات

عندما يُشار إلى “مطاردة الساحرات”، غالبًا ما يستدعي الذهن حقبة البيوريتانيين أو العصور الوسطى، لكن الحقيقة تخالف التصور الشائع بأن البيوريتانيين كانوا الأكثر قسوة في إعدام الساحرات، فالوثائق التاريخية تظهر أن الكاثوليك والأنجليكان في مناطق أخرى قد أعدموا أعدادًا أكبر بكثير. علاوة على ذلك، لم تكن إنجلترا وأمريكا المحور الرئيسي لحرق الساحرات كما يتخيل البعض، بل شهدت العصور الوسطى نفسها عددًا أقل من الاتهامات والاعتقالات وعمليات القتل المرتبطة بالسحر مقارنة بفترات لاحقة، مثل عصر شكسبير أو عهد تشارلز الثاني أو حتى العهد الروماني القديم. لذا، يمكن تلخيص بعض هذه المفارقات التاريخية كالتالي:

الجانب المقارنالاعتقاد الشائعالحقيقة التاريخية
الجهات الأكثر قسوة في إعدام الساحراتالبيوريتانيونالكاثوليك والأنجليكان (في مناطق أخرى)
الساحات الرئيسية لحرق الساحراتإنجلترا وأمريكامناطق أخرى غير محددة (لم تكن إنجلترا وأمريكا هي المحور الرئيسي)
الفترة التاريخية ذات اتهامات السحر الأعلىالعصور الوسطىعصر شكسبير، عهد تشارلز الثاني، والعهد الروماني القديم (كانت العصور الوسطى أقل)

الاعتقاد السائد بأن الساحرات تجلب التعاسة

كان من أكثر المعتقدات رسوخًا حول الساحرات أنها تهاجم صميم الحياة نفسها، حيث كانت تُنسب إليهن مسؤولية الإجهاض والعقم ووفيات الأطفال، إضافة إلى اتهامهن بالتسبب في سوء الأحوال الجوية الذي قد يهدد المحاصيل والثروة الحيوانية. تطورت هذه المعتقدات لتشكل تصورًا شائعًا بأن الساحرات قادرات على انتزاع جوهر الحياة من الطعام والنباتات وحتى من البشر. ففي زمن شكسبير، كانت الروح تُعتبر قوة حيوية أساسية، مما أدى إلى ظهور العديد من القصص في المحاكم تتحدث عن ساحرات يسرقن طاقة الأطفال أو يمتصن أرواحهم، كما هو وارد في الأساطير المتناقلة.

الظهور غير المتوقع للسحرة الذكور

على الرغم من أن ما يقرب من 80% من المتهمين بممارسة السحر كانوا من النساء، شهدت بعض المناطق ارتفاعًا ملحوظًا وغير اعتيادي في عدد الرجال المتهمين. ففي منطقة نورماندي بفرنسا، بين عامي 1564 و1660، كان غالبية المتهمين بالسحر من الذكور، وبعد عام 1630 أصبحوا يشكلون الأغلبية الساحقة تقريبًا. كما سُجلت حالات بارزة في بريطانيا خلال العصر الفيكتوري وما تلاه، منها قضية إيما سميث وصموئيل ستامرز اللذين اعتديا على رجل فرنسي أصم وأبكم، معتقدين أنه سحرهما، مما أدى إلى وفاته. وفي المقابل، عاش عامل الزراعة جورج بيكينجيل في إسكس حياة طويلة كساحر ذكر يثير الرهبة، حيث كان القرويون يخشون نظرته التي قيل إنها توقف آلات الزراعة، ويعتقدون أن فئرانًا بيضاء ترافقه كأرواح مساعدة، ويُروى أنه كان يتمتع بقدرات غامضة في الشفاء خلال أواخر أيامه.

عادة جرح الساحرة لإبطال مفعول سحرها

لجأ بعض الناس إلى مهاجمة الساحرات المزعومات بأسلوب خاص، معتقدين أن ذلك يُبطل قواهن. ففي اسكتلندا، شاعت عادة جرح جبهة الساحرة كوسيلة لإلغاء سحرها، وتذكر المصادر أن القس بيتر راي في عام 1706 اعتدى على امرأة ظن أنها سبب مرضه، فقطع جلد جبينها. وفي عام 1826، اعتدى أحد سكان دمفريز على جارته بعد غرق خنازيره، اعتقادًا منه أنها السبب. كما أقدم رجل في لينكولنشاير عام 1842 على طعن ذراع والدته بعد أن أقنعته أوهامه بأنها ساحرة مسؤولة عن مرضه المزمن.

أطفال متهمون بممارسة السحر

على الرغم من أن الأطفال كانوا غالبًا ضحايا للخرافات، فقد سجل التاريخ حالات صادمة لاتُهم فيها الأطفال أنفسهم بممارسة السحر. ففي فورتسبورغ، خلال عشرينيات القرن السابع عشر، أُعدم أكثر من 40 طفلاً بتهمة السحر. وفي قرية موهرا بالسويد عام 1669، أدت كوابيس الوزير وشلل نومه إلى اتهام حوالي 300 طفل بأنهم يحضرون “سبت الساحرات”، وانتهى المطاف بإعدام عدد منهم وجلد عشرات آخرين. أما في أوغسبورغ عام 1723، فقد احتُجز نحو 20 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين ستة وستة عشر عامًا، في السجون لمدة عام كامل بسبب اتهامات مماثلة.