
ناقشت إحدى جلسات اليوم الثاني لمؤتمر سوق العمل الدولي المنعقد في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض، أسباب استمرار العمل غير الرسمي كسمة سائدة في أسواق العمل حول العالم، وإبراز دوره المزدوج كآلية للبقاء وكظاهرة بنيوية متجذرة في الاقتصاد العالمي.
طبيعة العمل غير الرسمي
خلال الجلسة الحوارية التي حملت عنوان: لماذا يوجد العمل غير الرسمي ولماذا يستمر؟، تناول الخبراء طبيعة العمل غير الرسمي كنشاط يجري خارج الأطر التنظيمية والمؤسسية، ويشمل المنشآت والعمال والأنشطة الإنتاجية غير المسجلة رسمياً أو غير المشمولة بالحماية القانونية، وشدد المشاركون على أن العمل غير المنظم لا يقتصر على العمالة ذات المهارات المنخفضة، بل يمتد ليشمل مجموعة واسعة من القطاعات والمجالات.
بيانات سوق العمل
وأشار البروفيسور جوزيف أكينكوجبي أديلجان، المدير التنفيذي لمنظمة شركاء في السكان والتنمية، إلى بيانات تظهر أن أكثر من 60% من القوى العاملة العالمية تشارك في وظائف غير رسمية، مع وجود فوارق إقليمية كبيرة، وأوضح أن هذه الظاهرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتغيرات الديموغرافية ونمو فئة الشباب وعدم المساواة في الوصول إلى التعليم وتنمية المهارات.
تحديات اللاجئين
أكد الدكتور خالد خليفة، كبير المستشارين وممثل دول مجلس التعاون الخليجي لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن العمل غير الرسمي نادراً ما يكون خياراً للاجئين والمجموعات النازحة قسراً، وأوضح أن الأطر القانونية المقيدة غالباً ما تمنعهم من الوصول إلى العمل الرسمي، مما يجعل العمل غير الرسمي هو الوسيلة الوحيدة للبقاء، على الرغم من المهارات التي يمتلكها هؤلاء الأشخاص والقدرة على المساهمة مالياً.
الأسباب الهيكلية لاستمرار العمل غير الرسمي
سلط دينيس بينيل، الرئيس التنفيذي لمنظمة “Works That Works”، الضوء على العوامل الهيكلية التي تساهم في استمرار العمل غير الرسمي، بما في ذلك عدم تطابق المهارات، وهيمنة القطاعات ذات الإنتاجية المنخفضة، وتعقيد الأطر التنظيمية، وضعف آليات الوساطة في سوق العمل، وأشار إلى أن تكاليف التوظيف المرتفعة أو العوائق الإدارية المرتبطة بتسجيل الأعمال التجارية يمكن أن تمنع أصحاب العمل من التوظيف رسمياً، مما يشجعهم على اللجوء إلى الترتيبات غير الرسمية.
تكاليف العمل غير الرسمي
ناقش المشاركون أيضاً تكاليف استمرار العمل غير الرسمي، والتي تشمل انخفاض مستويات حماية العمال، ومحدودية الوصول إلى التدريب وأنظمة الضمان الاجتماعي، إضافة إلى تأثيرها على إنتاجية الأعمال وخسارة الإيرادات الضريبية للحكومات، فضلاً عن الفرص الضائعة للاستفادة من الأرباح الديموغرافية، وشدد المتحدثون على أنه في حين يوفر العمل غير الرسمي مرونة على المدى القصير، فإن استمراره على المدى الطويل يقوض القدرة التنافسية والتماسك الاجتماعي وآفاق النمو المستدام.
الحلول والسياسات المستقبلية
في ختام الجلسة، أكد المشاركون على أن معالجة العمل غير الرسمي تتطلب سياسات تأخذ في الاعتبار خصوصيات السياقات الوطنية، وتوازن بين التنظيم والشمول، وتعزز أنظمة المهارات وتوسع مسارات العمل الرسمي، مع الاعتراف بتنوع أوضاع العمال والاختلاف في التحديات التي يواجهونها بين المناطق والمجموعات السكانية.
مقالات مشابهة
لا توجد مقالات أخرى
