
أثارت أزمة محمد صلاح، نجم ليفربول، ومدربه أرني سلوت جدلاً واسعًا، وتكشفت معظم تفاصيلها للعلن.
تناول محللون وصحفيون وإعلاميون القضية من زوايا مختلفة، محللين أسبابها ومحددين من هو على صواب ومن هو على خطأ، لكن هذا التقرير يركز على الجوانب الفنية، متجاوزًا الجوانب الشخصية والعلاقة بين صلاح والمدرب الهولندي.
سنسعى في هذا التقرير إلى استعراض الجوانب الفنية التي يبحث عنها سلوت، وهل “عقلية” فيديريكو كييزا هي المعيار الذي يعتمده المدرب الهولندي؟
بعد المقدمة، إليكم تحليلًا فنيًا معمقًا لأزمة صلاح وسلوت، مع التركيز على البدائل المتاحة والخيارات التكتيكية التي اعتمدها المدرب.
من هم بدلاء صلاح؟
نظريًا، يعتبر الإيطالي كييزا البديل الأول لصلاح في مركز الجناح الأيمن، وهو مركزه المعتاد مع يوفنتوس سابقًا، لكن سلوت فاجأ الجميع بتحويل مركز دومينيك سوبوسلاي من صانع ألعاب أو لاعب وسط (رقم 8) إلى مركز الجناح الأيمن.
إلى جانب كييزا، يبرز الشاب ريو نجوموها كخيار آخر، بالإضافة إلى إمكانية تغيير مراكز بعض اللاعبين الآخرين.
ميزة السرعة الغائبة
عادةً ما يتميز الجناح بالسرعة، وهي صفة متوفرة في صلاح وكييزا، ولكنها أقل وضوحًا في سوبوسلاي، بالإضافة إلى المهارة الفردية في مواقف “1 ضد 1″، أو الاعتماد على السرعة في المراوغة، وهي ميزة أخرى يتميز بها صلاح وكييزا.
بالمقابل، يتميز سوبوسلاي بالاستحواذ على الكرة والتحكم في إيقاع اللعب، وهي ليست من الصفات الأساسية للاعب الجناح، صحيح أن سوبوسلاي لعب في هذا المركز سابقًا، لكنه ليس مركزه الأساسي، حيث شارك في 29 مباراة كجناح أيمن، جميعها مع ريد بول سالزبورج ولايبزج.
لكن سوبوسلاي قدم ميزة هامة وهي الارتداد الدفاعي الذي تحدث عنه سلوت سابقًا، كيف؟
توضح الإحصائيات التالية أداء سوبوسلاي خلال 3 مباريات لعبها بينما كان صلاح على مقاعد البدلاء أو شارك كبديل:
- قطع الكرة: 3 مرات.
- استرجاع الكرة: 15 مرة.
- الفوز في الثنائيات الأرضية: 8 مرات.
بالإضافة إلى ذلك، تظهر الخرائط الحرارية في مبارياته أنه يعود بشكل متكرر إلى المناطق الدفاعية.
الخريطة الحرارية لدومينيك ضد ليدز
الخريطة الحرارية ضد سندرلاند
الخريطة الحرارية ضد وست هام
لكن لا يجب إغفال الدور والمساهمات الهجومية التي انخفضت لدى محمد صلاح، مقارنةً بعدد أهدافه في الموسم الماضي وحتى معدل الفريق بأكمله.
اعتراف سلوت بموقف سوبوسلاي
أقر سلوت بأن سوبوسلاي لن يكون الجناح الدائم للفريق، وصرح خلال مؤتمر صحفي: “ليس من اللطيف رؤية محمد صلاح على مقاعد البدلاء، مع استبعاد سوبوسلاي كحل طويل الأمد في الجناح الأيمن، لا أراه في هذا المركز لمستقبل طويل الأمد”.
وأضاف: “سوبوسلاي لاعب وسط يمكن أن يساعدنا كظهير أو جناح إذا لزم الأمر، لكنه في الأساس لاعب وسط أكثر مما هو ظهير أو جناح، لا أعتقد أنه سيلعب كل مباراة في هذا المركز”.
إذًا، خصائص سوبوسلاي لا تتناسب مع مركز الجناح، وذلك باعتراف مدربه.
جلب جناحًا ليدافع
في مباراة سندرلاند، شارك صلاح في الشوط الثاني، لكن تدخل كييزا الخيالي بركضه 71 مترًا ساعد فريقه على تجنب الخسارة في الدقيقة 93.
أثار هذا الأمر اهتمام الصحفيين الذين سألوا سلوت عن سبب عدم مشاركته أساسيًا.
أجاب سلوت: “كل لاعب لديه إمكانية اللعب بشكل أساسي، لكن لدينا العديد من الخيارات للبدء في مركزه، كما قلت عدة مرات من قبل”.
وتابع: “كييزا بالفعل مؤثر عندما يشارك كبديل، وقد ظهر ذلك عدة مرات”، وعن تدخل كييزا، قال: “عادة ما تجلب مهاجمًا ليسجل، لكنه في هذا الموقف استمر في الركض في لحظة قد يشعر فيها لاعب آخر بأنه لن يستطيع فعل الكثير لأنه سيذهب في موقف واحد ضد واحد”.
وشدد: “هذا يخبرك عن العقلية التي يتمتع بها كييزا بعدم الاستسلام، وهذا شيء جيد لأنه ليس فقط ما يجب أن يمتلكه المدافعون، بل أيضًا ما يجب أن يتسم به المهاجمون أيضًا”.
بغض النظر عما إذا كان يقصد صلاح أم لا بسبب عدم قيامه بالأدوار الدفاعية وانخفاض معدل مساهماته التهديفية عن الموسم الماضي، يبدو أن سلوت مقتنع بأن على الجناح تقديم الأدوار الدفاعية، خاصة أنه ذكر في مؤتمر صحفي سابق أن منافسيه أصبحوا يلعبون بخمسة مدافعين ويغلقون المساحات، وقاموا بتغيير أسلوب اللعب عن الموسم الماضي.
هل تعتقد أن عقلية كييزا التي تحدث عنها سلوت أصبحت المرجع له في اختيار الجناح الأساسي، أم أن هناك أمور أخرى غير فنية؟
بمناسبة الأمور غير الفنية، المقال التالي يتحدث عن تحليل لشخصية صلاح وسلوت “طالع التفاصيل”.
