أيهما الخيار الأنسب للحفاظ على رأس المال وتحقيق العوائد

أيهما الخيار الأنسب للحفاظ على رأس المال وتحقيق العوائد

في ظل تصاعد عدم الاستقرار الجيوسياسي، وارتفاع أسعار النفط، واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، يواجه المستثمرون سؤالاً هاماً: ما هي فئة الأصول التي ينبغي توجيه أموالهم إليها؟ لا يزال الذهب والعقارات من قنوات الاستثمار الشائعة، ولكن في ظل الظروف الراهنة، لكل منهما مزاياه وعيوبه، مما يستلزم من المستثمرين وضع استراتيجية سليمة لتوزيع استثماراتهم.

وفي حديثه إلى مراسلي فيتنام نت، قال السيد نغوين كوانغ سون، مدير مركز إدارة الأصول الخاصة (نورث ستار) التابع لشركة FIDT المساهمة، إن الذهب والعقارات كلاهما من فئات الأصول التي تشترك في خاصية المساعدة في التحوط ضد مخاطر التضخم، ولكن دور ونهج قناتي الاستثمار هاتين يشهدان تغييرات كبيرة في الفترة الحالية.

الذهب – قناة للتراكم والتحوط ضد المخاطر

بحسب السيد سون، يُعدّ الذهب في جوهره قناة استثمارية للتراكم والحماية، وعلى عكس العديد من أنواع الأصول الأخرى، لا يُدرّ الذهب تدفقات نقدية شهرية، لذا يُنظر إليه غالبًا كأداة لحماية قيمة الأصول من التضخم أو عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي .

تتمثل الميزة الأكبر للذهب في سيولته العالية، إذ يُمكن للمستثمرين بسهولة تقسيم أصولهم إلى أجزاء أصغر لبيعها عند الحاجة إلى المال، فعلى سبيل المثال، إذا احتاجوا إلى المال على المدى القصير، يُمكنهم بيع ما بين 1 إلى 2 تيل أو بضع أونصات من الذهب لتلبية احتياجاتهم المالية.

مع ذلك، يواجه الذهب حالياً بعض القيود نظرًا لوصول سعره إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، ثم انخفاضه الحاد بنسبة 21%، ومع ذلك، فإن السعر لا يزال مرتفعًا، مما يجعل عمليات الشراء بكميات كبيرة أكثر صعوبة، وهذا يُعدّ عائقًا أمام المستثمرين الجدد الراغبين في شراء الذهب.

أما في ظل الظروف الراهنة، فإن الأولوية تكون لزيادة القدرة الشرائية، أي الاحتفاظ بأموال سائلة، وتنويع التدفقات النقدية، مثل العقارات المؤجرة، وهو ما لا يمكن للذهب توفيره.

ويتوقع السيد سون أن الذهب، على المدى البعيد، يظل يمتلك إمكانية النمو، مع استمرار توسع المعروض النقدي العالمي، ارتفاع الدين العام الأمريكي، وتراجع الاعتماد على الدولار الأمريكي في العديد من الدول، ويتوقع أن يبلغ سعر الذهب العالمي حوالي 6000 دولار للأونصة في المستقبل القريب.

الذهبالوضع الحالي
التغيرات السعريةوصل إلى أعلى مستوى ثم انخفض بنسبة 21%، لا يزال مرتفعًا رغم التصحيح.
الميزاتسيولة عالية، وسهولة تقسيمه للبيع، حماية من التضخم.
القيودالسعر المرتفع، وصعوبة الشراء بكميات كبيرة في الوقت الراهن.

العقارات – فئة أصول تحمي من التضخم

على خلاف الفترات 2024-2025 حيث أسهلت أسعار الفائدة المنخفضة المضاربة وتكديس العقارات، مما أدى إلى ارتفاع المبالغ المدفوعة بشكل مفرط في بعض المناطق، فإن السوق الآن يمر بمرحلة تركز على السيولة، وقيمة الاستخدام في العالم الحقيقي.

يُعتبر كل من الذهب والعقارات من فئات الأصول التي تتشارك في خاصية الحماية من مخاطر التضخم، ويشير السيد سون إلى أن سوق العقارات في عام 2026 يمر بمرحلة تطهير قوية، متحولاً نحو نموذج مستدام قائم على الطلب الحقيقي والقدرة المالية، مع تشديد الرقابة الائتمانية وارتفاع أسعار الفائدة (13-14%)، والإجراءات التنظيمية التي قيدت سوق العقارات بداية مارس.

العرض في السوق لا يزال مرتفعًا، مع تزايد المخزونات، بينما الطلب على البيع يتجاوز الطلب على الشراء، مما يؤدي إلى تباطؤ في وتيرة المعاملات، والأمر ذاته ينطبق على استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما يزيد من حذر المستثمرين.

وفي هذا السياق، يتجه رأس المال تدريجيًا بعيدًا عن العقارات ذات القيمة النفعية المنخفضة والأسعار المرتفعة جدًا، نحو منتجات بأسعار مناسبة، وتتمتع بإمكانات نمو وفعالية تدفقات نقدية وسهولة سيولة، لأنها تلبي بشكل أفضل احتياجات غالبية السكان.

ويقول السيد سون: “يكمن السر في اختيار القطاع المناسب، فليست كل العقارات تشهد معدلات نمو متساوية عبر الدورات الاقتصادية، وإذا اخترت بشكل خاطئ، قد يتعرض رأس مالك لخطر التجميد على المدى الطويل بسبب قلة السيولة، وهي سمة مقيدة للاستثمار العقاري”.

حسب رأيه، يجب على المستثمرين التركيز على المناطق ذات الأسعار المعقولة، التي تتيح تحقيق عوائد إيجارية لا تقل عن 4-5% سنويًا، مع تفضيل الانتقال من المناطق المركزية إلى الضواحي أو المناطق ذات الفرص التنموية المستقبلية.

كيفية تخصيص رؤوس الأموال للمستثمرين

وفقًا للسيد سون، لا يزال الذهب استثمارًا مغريًا، لكنه يُنصح باعتباره وسيلة دفاعية وليس كمصدر رئيسي للأرباح، ويجب تجميعه بطريقة منظمة، وربما بشرائه بأجزاء أصغر على فترات متباعدة.

وفي الوقت ذاته، يحذر من بيع الأصول الرئيسية، مثل العقارات، للتوجه نحو الذهب بشكل كامل، خاصة في سوق يتسم بالتقلبات الشديدة، حيث أن التركيز المبالغ فيه على قناة استثمارية واحدة قد يحمل مخاطر عالية.

مثلاً، يمكن لمستثمر يمتلك حوالي 3-4 مليارات دونغ فيتنامي تخصيص نحو 10-15%، أي حوالي 300-400 مليون دونغ، لشراء الذهب، أو استثمار جزء من رأس المال في مشاريع عقارية بأسعار مناسبة، تقع في مناطق مكتظة بالسكان، وتوفر دعمًا طويل الأجل لأسعار الفائدة لفترة تتراوح بين 24 إلى 36 شهراً، بينما يخصص الجزء الآخر لأصول ذات تدفقات نقدية عالية، مثل سندات الشركات، أو صناديق الاستثمار، أو شهادات الإيداع من مؤسسات مالية مرموقة.

كما يُنصح المستثمرون بالحفاظ على نسبة نقدية تتراوح بين 20-30% من محافظهم، لضمان المرونة في الاستفادة من الفرص السوقية الجديدة عند ظهورها.

ويؤكد خبراء FIDT أن الجمع بين الذهب والعقارات في محفظة استثمارية يمنح المستثمرين حماية من مخاطر التضخم، ويتيح لهم فرصة لتحقيق تدفقات نقدية، ونمو على المدى الطويل، مع مراعاة مدى استعدادهم للمخاطر وقدرتهم على تحمل التقلبات السوقية.

وفي ظل تراجع أسعار الذهب بشكل حاد، حيث وصلت إلى عشرات الملايين من الدونغ لكل تايل، والذي يعد أحد التطورات التي لا يمكن تجاهلها، يبقى السوق في مرحلة إعادة توازن بعد ارتفاع قوي، وهو مؤشر هام للمستثمرين للمراجعة وإعادة تقييم استراتيجياتهم.

المصدر: