
تجسيدًا لاستراتيجية رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الهادفة إلى تطوير قطاع المحروقات وتعزيز القدرات الصناعية الوطنية، تشهد ولاية وهران قفزة نوعية في مجال التكرير، وذلك بوضع حجر الأساس لمشروع وحدة المعالجة التحفيزية للنافثا الثقيلة (CCR) في مصفاة أرزيو.
يمثل هذا المشروع الاستراتيجي، الذي أشرف عليه الوزير الأول، السيد أيمن بن عبد الرحمن، في ذكرى الرابع والعشرين من فيفري، ركيزة أساسية لتحويل مادة “النافثا” الخام إلى بنزين عالي الجودة، مما يسهم بشكل مباشر في زيادة طاقة إنتاج الوقود محليًا وتقليص الاعتماد على استيراد مشتقات النفط، ليؤكد بذلك قدرة الجزائر على التحكم الكامل في سلسلة القيمة المضافة لثرواتها الطبيعية.
النافثا الثقيلة: من مادة خام إلى قوة دافعة للمحركات الحديثة
تُعد النافثا الثقيلة من أبرز المشتقات النفطية التي تنتج عن عملية التقطير الأولي للنفط الخام، وهي المادة الأساسية التي يُشتق منها البنزين، إلا أنها في حالتها الأولية لا تصلح للاستخدام المباشر في محركات السيارات الحديثة، مما يجعل معالجتها ضرورية. تكمن الأهمية الجوهرية لمشروع المعالجة التحفيزية الجديد في قدرته على إعادة هيكلة الجزيئات الكيميائية للنافثا لرفع رقمها الأوكتاني، وتحويلها إلى بنزين عالي الجودة وخالي من الرصاص، قادر على حماية المحركات وتقليل الانبعاثات الضارة، بما يتوافق مع المعايير العالمية. بهذه التكنولوجيا المتطورة، ستتجاوز مصفاة أرزيو مجرد إنتاج المادة الخام لتصبح مصنعًا متكاملًا يطورها إلى وقود نهائي جاهز للاستهلاك، مما يعزز السيادة الطاقوية للبلاد ويوفر مبالغ هائلة من العملة الصعبة التي كانت مخصصة لاستيراد المكونات المكملة للوقود.
تُشكل هذه الحركية الصناعية المتقدمة دفعة قوية لتعزيز مكانة الجزائر كقوة طاقوية إقليمية وعالمية صاعدة، حيث تندرج وحدة المعالجة الجديدة ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تعظيم الاستفادة من كل قطرة نفط وتثمينها محليًا قبل التصدير. بفضل الخبرات والكفاءات الوطنية من المهندسين والفنيين الجزائريين، تواصل مصفاة أرزيو أداء دورها الحيوي كقلعة صناعية، ضامنة لاستمرارية الإنتاج والابتكار، وهو ما يعكس الوفاء لروح ذكرى تأميم المحروقات وتجسيدًا لطموحات الجزائر الجديدة في تحقيق الريادة الإقليمية والدولية.
