إشادة المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعليم المصري إنجازات ترسم خارطة المستقبل

إشادة المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعليم المصري إنجازات ترسم خارطة المستقبل

نشرت منصة أقرأ نيوز 24 مقالاً لوزير التربية والتعليم، يتناول إنجازات مصر في تطوير المنظومة التعليمية، تحت عنوان “كيف تعيد مصر تصور التعليم من أجل مستقبل العمل”.

إصلاح المنظومة التعليمية: من التحدي إلى الإلهام

بين ماضٍ قريب كانت فيه مصر تتلقى النصائح من المؤسسات الدولية حول إصلاح منظومتها التعليمية، وحاضر تُقدم فيه نموذجاً ملهماً لمحيطها الإقليمي في كيفية تطوير التعليم، تقف القاهرة اليوم شامخة، لم تعد بحاجة لاستقبال النصيحة، بل بات يُطلب منها أن تشارك أقرانها كيف نجحت في وقت قياسي في وضع حلول جذرية لمشكلات معقدة وصعبة التحقيق، وبأقل الإمكانيات المتاحة، وذلك بفضل امتلاك الفكر، والخطة، والرؤية، والإرادة القوية، حتى باتت محل إشادة من أحد أهم الكيانات الدولية المعنية بالتقييم وتطوير الأداء، وهو المنتدى الاقتصادي العالمي.

فبعد أن كان المنتدى الاقتصادي العالمي يصنف وضع مصر التعليمي في مراتب متأخرة بين الدول، طلب اليوم من وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبداللطيف، أن يكتب مقالاً مطولاً يلخص فيه تجربة مصر الرائدة وقصتها الملهمة تعليمياً. جاء مقال الوزير، تحت عنوان “كيف تعيد مصر تصور التعليم من أجل مستقبل العمل”، ليمثل خطوة أولى من نوعها لوزير تعليم مصري يكتب لمنصة أقرأ نيوز 24 متحدثاً عن إنجازات مصرية تعليمية ملموسة، بدلاً من الدفاع عن واقع سلبي أو محاولة تبرير التحديات.

هذا التحول يعكس مدى امتلاك مصر خلال العامين الماضيين لمنظومة تعليمية جديرة بالاحترام والتقدير الدولي، بعيداً عن محاولات تشويه الصورة التي قد تأتي بسوء قصد أو لأغراض مرتبطة بحسابات المصالح، وكلها أمور تؤكد تقدير المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) لجهود إصلاح المنظومة التعليمية في مصر على مدار العامين الماضيين، فبعد أن كانت المنصة لا تتطرق إلى مصر تعليمياً سوى بإظهار التحديات والمعوقات الموجودة على الأرض، أصبحت اليوم تتحدث عن إنجازات ملهمة لغيرها من الدول المحيطة.

ولخص الوزير، عبر مقاله، أبرز الإنجازات التي تحققت على أرض الواقع داخل المنظومة التعليمية المصرية على مدار العامين الماضيين، مقارنة بالسنوات السابقة، حيث تعد منصة المنتدى الاقتصادي العالمي منصة دولية رفيعة تجمع قادة الدول وصناع السياسات والمؤسسات العالمية، ويتميز المنتدى بدوره المؤثر في توجيه الأجندة العالمية للتعليم، وربط إصلاح النظم التعليمية بمتطلبات سوق العمل والمهارات المستقبلية، ودعم بناء رأس المال البشري كأحد محركات التنافسية والتنمية المستدامة.

وأكد الوزير محمد عبد اللطيف، في مستهل مقاله، أن التعليم هو القصة التي تكتبها الأمة عن مستقبلها، ولسنوات عديدة، تشكلت قصة مصر في ظل واقع صعب؛ حيث عانت الفصول الدراسية من تراجع معدلات الحضور، وتحمل المعلمون أعباء تفوق طاقتهم، بينما لم تعد المناهج تعكس المهارات التي يحتاجها الشباب ليتمكنوا من بناء مستقبلهم، مشيراً إلى أن هذه التحديات قد حدت من الفرص المتاحة أمام الطلاب، وأثرت سلباً على مؤشرات التنافسية، كما أضعفت ثقة المجتمع في الدور الذي يفترض أن يقدمه التعليم لكل طفل.

وأوضح الوزير محمد عبد اللطيف أنه في عام 2025، تم اتخاذ قرار بأن هذه القصة يجب أن تتغير، مشيراً إلى أن الإصلاح بدأ بالتزام بسيط وعميق في آن واحد، بأن يكون لكل طفل دافع حقيقي للحضور إلى المدرسة، وأن يحظى كل معلم بالدعم اللازم ويكون حاضراً في الفصل، وأن تهيئ كل مدرسة طلابها لعالم يتحرك بوتيرة أسرع من أي وقت مضى، مضيفاً أن هذا الالتزام كان نقطة الانطلاق لعام من الإصلاح الشامل، الذي استند إلى بيانات موثوقة على مستوى الدولة، وتم تنفيذه من خلال إجراءات عملية ومنسقة.

عودة الطلاب إلى فصولهم الدراسية

في ضوء مسار الإصلاح الذي شهدته منظومة التعليم في مصر، أكد وزير التربية والتعليم أن إحدى أولى مؤشرات التقدم ظهرت في المكان الأكثر أهمية؛ حيث عاد الطلاب إلى فصولهم الدراسية، وارتفعت معدلات الحضور مجدداً، والتي كانت تراجعت بشكل حاد خلال سنوات جائحة كوفيد-19، وذلك من خلال تعزيز المساءلة، وتقوية القيادة المدرسية، وبذل جهد جماعي لجعل التعلم ذا معنى، موضحاً أن اليوم، تتجاوز معدلات الحضور على مستوى الجمهورية نسبة 80٪ عبر جميع مراحل التعليم قبل الجامعي، مؤكداً أن هذا الارتفاع لا يعد مجرد تعافٍ رقمي، بل يعكس استعادة علاقة من الثقة بين الأسر ومدارسها.

معالجة النقص الحاد في المعلمين

في الوقت نفسه، أشار الوزير إلى أن مصر واجهت التحدي الذي أضعف عملية التعلم لسنوات، حيث عانت البلاد من نقص حاد في المعلمين، ما ترك العديد من الفصول الدراسية دون كوادر تعليمية مؤهلة، مؤكداً أنه في عام 2025، نجحت مصر في معالجة هذا النقص من خلال التعيينات العاجلة، وإعادة توزيع أعضاء هيئة التدريس، وتنفيذ برامج تدريب موجهة.

وأضاف الوزير أنه وفقاً لما أكدته مجموعة البيانات الرسمية، المقدمة من خلال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى جهات التقارير الدولية، أصبح لكل فصل دراسي الآن معلم في المواد الأساسية، وأسهم هذا الإنجاز في إعادة تشكيل الواقع اليومي للتعلم لملايين الطلاب، وعزز الأساس الذي تعتمد عليه جميع الإصلاحات الأخرى.

تحديث بيانات التعليم الدولية الخاصة بمصر

في ضوء التوجه نحو تطوير السياسات التعليمية، أوضح الوزير أن النظام التعليمي الحديث يتطلب أيضاً معلومات محدثة، فعلى مدار سنوات، ظلت بيانات التعليم الدولية الخاصة بمصر قديمة وغير مكتملة، وهو ما حال دون إظهار الصورة الكاملة للتقدم على مستوى الدولة أمام الشركاء على المستوى الدولي، موضحاً أنه خلال هذا العام، أعدت مصر قاعدة بيانات تعليمية شاملة وموثوقة تعكس الواقع الراهن للمدارس، والمعلمين، والمتعلمين، والبنية التحتية، ولا تقوم هذه القاعدة على الأرقام وحدها، بل على القصص أيضاً، فخلف كل رقم طالب تحسن حضوره، ومعلم عاد إلى فصله الدراسي، وولي أمر استعاد ثقته في المنظومة التعليمية. وتابع وزير التربية والتعليم أن هذه الإحصاءات ليست مجرد أدوات قياس، بل تعبير عن تجارب واقعية، وهي التي توجه كل قرار يتم اتخاذه، مؤكداً أن السياسات التعليمية تصبح أكثر قوة وإنسانية عندما تستند إلى بيانات تعكس بالفعل واقع الأشخاص الذين تخدمهم.

التركيز على جودة وملاءمة ما يتعلمه الطلاب

أشار الوزير إلى أنه مع اكتمال المرتكزات الرئيسية، اتجهت مصر إلى التركيز على جودة وملاءمة ما يتعلمه الطلاب، فقد استبدل تطوير المناهج في عام 2025 نموذجاً قائماً على الحفظ بنموذج يشجع على التفكير، والعمق، والتطبيق، كما قدمت الكتب المدرسية الجديدة مسارات تعلم أوضح، ودرجة أكبر من التوافق مع المعايير الدولية، بينما تلقى المعلمون تدريباً لدعم هذا التطوير، ولمساعدة الطلاب على التفاعل مع الأفكار المعقدة بأساليب تعزز الثقة.

النظام التعليمي الحديث يعتمد على الجاهزية الرقمية

كما أكد الوزير أن النظام التعليمي الحديث يعتمد كذلك على الجاهزية الرقمية، وخلال عام 2025، وسعت مصر نطاق الفصول الذكية، وحسنت خدمات الاتصال، وعززت المهارات الرقمية لدى المعلمين، كما أسهمت المنصات الرقمية الجديدة وأدوات التقييم في تمكين الطلاب من التطبيق، والاستكشاف، وإظهار نواتج التعلم بطرق أكثر واقعية، موضحاً أنه قد تم إدراج مؤشرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم الخاصة بمصر ضمن تقارير الاتحاد الدولي للاتصالات، في خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية والتوافق الدولي في رصد التحول الرقمي التعليمي.

تطبيق البكالوريا المصرية كمسار جديد للمرحلة الثانوية

في إطار استكمال مسار الإصلاح التعليمي، استعرض الوزير التوجه نحو تطبيق البكالوريا المصرية كمسار جديد للمرحلة الثانوية، مشيراً إلى أنه بالتوازي مع هذه التحسينات، بدأت مصر الإعداد لتغيير على مستوى المرحلة الثانوية يعكس التسارع الكبير في تغير عالم العمل، مشيراً إلى أن تطبيق البكالوريا المصرية بدأ في عام 2026، حيث جرى تصميمها كمسار مرن قائم على الكفاءات، يعلي من قيمة الفهم بدلاً من الحفظ، ويمنح الإبداع أولوية، مضيفاً أنها تهدف إلى إتاحة الفرصة للطلاب لاستكشاف اهتماماتهم الأكاديمية والتقنية، والمشاركة في حل المشكلات، واستخدام الأدوات الرقمية كجزء من التعلم اليومي، كما يتماشى هذا البرنامج مع الرؤى العالمية للتعليم 4.0، ويستهدف فتح آفاق جديدة في التعليم العالي وفرص العمل.

التطوير الحقيقي يبدأ بتحديد أولويات واضحة

وأضاف الوزير أن ما حققته مصر يعكس مبدأ بسيطاً، حيث يبدأ التطوير الحقيقي بتحديد أولويات واضحة، واتخاذ خطوات عملية، فاستعادة الحضور تعزز الثقة، واستقرار القوى التعليمية يعزز قوة النظام التعليمي، وتحديث المناهج يعزز التعلم، وتوسيع الجاهزية الرقمية يعزز الفرص، وتحسين جودة البيانات يعزز عملية صنع القرار، بينما يسهم إعداد مسار ثانوي جديد في تعزيز الجاهزية للمستقبل. وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن هذه التجربة تتضمن دروساً يمكن أن تستفيد منها الدول التي تواجه تحديات متشابهة، إذ يمكن للأنظمة التعليمية الكبرى أن تتغير عندما تركز الإصلاحات على ما هو جوهري، وعندما ينفذ التطوير بوتيرة مدروسة وتسلسل واضح، وعندما توجه القرارات ببيانات دقيقة وفي الوقت المناسب، مشيراً إلى أن قاعدة بيانات مصر الموثقة لعام 2025، والتي جرى مشاركتها مع منظمات دولية، توفر سجلاً شفافاً لما تحقق حتى الآن، وما لا يزال قيد التنفيذ.

كما استعرض الوزير كيف يمكن لتجربة مصر في تطوير منظومة التعليم أن تلهم الآخرين، مؤكداً أنه مع تزايد تركيز النقاشات العالمية على المهارات المستقبلية ورأس المال البشري، تأمل مصر أن تسهم تجربتها في حوار أوسع حول كيفية تمكين النظم التعليمية من التعافي والتحديث والابتكار، مشيراً إلى أنه رغم أن دورات التقارير الدولية قد لا تعكس بعد إصلاحات عام 2025، فإن هذه اللحظة تمثل فرصة لعرض ما تحقق من تقدم، وتسليط الضوء على اتجاه التغيير، ودعوة الآخرين للتفاعل مع منظومة تعليمية تعيد تعريف ذاتها بالاعتماد على البيانات، والوضوح، والإرادة.

واختتم الوزير مقاله بالتأكيد على أن مصر على استعداد لمشاركة قصتها، لا باعتبارها نموذجاً مكتملًا، بل كدولة عازمة على توسيع آفاق ما يمكن تحقيقه، موضحاً أنه عندما تمتلئ الفصول الدراسية، ويكون المعلمون حاضرين، وتقود البيانات السياسات، ويصبح التعلم ذا صلة بالمستقبل، يتحول التعليم إلى قوة قادرة على الارتقاء بالمجتمع بأكمله، مشيراً إلى أن هذه هي القصة التي تكتبها مصر اليوم وهي قصة لا تزال فصولها تتشكل.