
درست الحكومة في اجتماعها الذي عقد أمس، برئاسة الوزير الأول سيفي غريب، مشروع مرسوم تنفيذي بالغ الأهمية، يحدد كيفية فتح الأقسام الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة ضمن المدارس العادية، ويوضح كذلك الترتيبات الإدارية الخاصة التي تضمن لهم المشاركة الفعالة في الامتحانات والمسابقات، بما يلائم ظروفهم.
وأكد بيان صادر عن مصالح الوزير الأول عقب اجتماع الحكومة، أن هذا الإجراء يعكس مقاربة متكاملة وعملية لدعم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تهيئة أقسام مخصصة لهم في البيئة المدرسية العادية، ويتم ذلك بتنسيق محكم بين القطاعات المعنية، وهي وزارة التضامن الوطني وقضايا الأسرة، ووزارة التربية الوطنية، ووزارة الصحة والسكان.
تعزيز تكافؤ الفرص في التعليم
يهدف هذا المرسوم التنفيذي، وفقًا لبيان الحكومة، إلى ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وضمان حق هذه الفئة من التلاميذ في التربية والتعليم دون أي تمييز، وذلك عبر تقديم دعم بيداغوجي مكيف، وتوفير الآليات الضرورية، وتدابير التهيئة اللازمة التي تمكنهم من متابعة مسارهم الدراسي، واجتياز الامتحانات والمسابقات في ظروف ميسرة ومناسبة.
جهود الدولة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة
يأتي هذا الإجراء، الذي يجسده المرسوم التنفيذي، في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها السلطات العمومية للتكفل الشامل بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي جهود تتزايد وتتدعم باستمرار بمرور الوقت، حيث تحظى هذه الفئة بدعم ومساندة كاملة من مختلف هيئات ومؤسسات الدولة، وتتمتع بوضع قانوني خاص يحدد مجموعة من الحقوق والامتيازات المخصصة لهم.
خطوة نحو دمج شامل وعادل
يمثل فتح أقسام خاصة في المدارس العادية لفئة التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة خطوة نوعية أخرى في هذا المسار، إذ أثبت هؤلاء التلاميذ في مناسبات عديدة، خاصة الامتحانات الوطنية، أنهم يستحقون اهتمامًا أكبر وأقسامًا مجهزة خصيصًا لهم، لتمكينهم من مواصلة دراستهم بشكل طبيعي ومنصف وعادل، تمامًا مثل بقية التلاميذ، هذه الأقسام ستوفر لهم الجو الملائم للتمدرس وإجراء الامتحانات والمسابقات، متجاوزين بذلك أعباء الإعاقة وتحدياتها الحركية والاجتماعية.
إنجازات تبعث على الأمل
تجدر الإشارة إلى أن تلاميذ فئة ذوي الاحتياجات الخاصة يحققون سنويًا نتائج مبهرة في العديد من الامتحانات الوطنية، مثل شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا، حيث يحتلون مراتب متقدمة، رافعين بذلك تحدي الإعاقة، وهذا ما يحفزنا لبذل المزيد من الجهد والسعي لتوفير بيئة تعليمية مناسبة تسهل مسارهم الدراسي وتجعله أكثر يسرًا وبساطة.
مشروع الأوركسترا الجزائرية الفيلهارمونية
استمعت الحكومة في اجتماعها أمس أيضًا إلى عرض حول مشروع إنشاء “أوركسترا الجزائر الفيلهارمونية”، وهو مشروع طموح يهدف إلى ترسيخ مكانة الجزائر على الساحة الثقافية الدولية كقوة فاعلة ومؤثرة، ويمثل إنشاء فرقة وطنية محترفة في صورة هذه الأوركسترا ضرورة ملحة، وضمانًا أساسيًا للمحافظة على التراث الموسيقي الوطني، وإعادة تقديمه والاحتفاء به، حيث تضطلع هذه الأوركسترا بمهمة صون التراث، وتنمية الذوق الفني، واكتشاف المواهب، ودعم الإبداع الموسيقي.
المرجع الوطني للتكوين والكفاءات
ختامًا، استمعت الحكومة إلى عرض حول المرجع الوطني للتكوين والكفاءات، الذي يُعد أحد الإصلاحات الهيكلية الجوهرية التي باشرها قطاع التكوين والتعليم المهنيين، ضمن رؤية شاملة تسعى لتحسين قابلية التشغيل، وتنمية الموارد البشرية، وتؤسس لانتقال نوعي من التكوين المرتكز على البرامج إلى مقاربة جديدة ترتكز على الكفاءات المهنية القابلة للتوظيف.
ربط التكوين باحتياجات سوق العمل
يسمح هذا الإطار المرجعي، حسب بيان الحكومة، بتقديم قراءة موحدة وواضحة لاحتياجات الكفاءات على المستوى الوطني، كما يضمن التنسيق الفعال بين سياسات التكوين والتشغيل والاستثمار، من خلال ربط مسارات التكوين بشكل مباشر بالمهن المعترف بها رسميًا ضمن التصنيف الوطني للمهن والتشغيل.
