
أكد قانونيون وجود نصوص قانونية يمكن الاستناد إليها في مسألة حصول أصحاب المهن الفردية الإبداعية، مثل الفنانين والرياضيين، على معاشات تقاعدية، واقترحوا توفير معاشات تكميلية، وصناديق للدعم، وتطبيق “حق التتبع”، وإنشاء إطار وطني لتصنيف الإبداع يوفر معاشًا تكريميًا للمبدعين، وأشاروا إلى أهمية إشراك المبدعين مبكرًا في نظام اشتراكات تقاعدية منتظمة عبر إنشاء آلية خاصة للعاملين لحسابهم الخاص، تضمن لهم الاشتراك المنتظم طوال فترة نشاطهم، واعتماد برامج إعادة التأهيل المهني، بحيث يُتاح للرياضي المعتزل أو الفنان فرصة الاندماج في مجالات قريبة من خبرته، وهذا الانتقال لا يحفظ الدخل فقط، بل يحفظ المكانة المعنوية ويعزّز نقل الخبرة إلى الأجيال الجديدة.
الإطار القانوني للحصول على معاش تقاعدي
أكد المستشار القانوني، الدكتور يوسف الشريف، أنه بالرجوع إلى التشريعات النافذة في دولة الإمارات، فإن الأساس القانوني للجواز الاستناد إليه في مسألة حصول أصحاب المهن الفردية الإبداعية، كالفنانين والرياضيين المواطنين، على معاش تقاعدي هو المرسوم بقانون اتحادي رقم (57) لسنة 2023 بشأن المعاشات والتأمينات الاجتماعية، وهو القانون الذي ينظم مظلة التأمين التقاعدي للمواطنين العاملين في الدولة.
شروط الاستفادة من المعاش التقاعدي
قال: “هذا القانون لا يخصّ فئة الفنانين أو الرياضيين بنظام تقاعدي مستقل أو خاص بهم، لكنه يضع إطارًا عامًا يشمل كل مواطن تنطبق عليه صفة (المؤمَّن عليه)، سواء كان يعمل لدى جهة حكومية، أو في القطاع الخاص، أو كان من فئة العاملين لحسابهم الخاص وفق الضوابط التي تحددها الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، وعليه، فإن الفنان أو الرياضي المواطن يمكن أن يستفيد من المعاش التقاعدي في حالتين رئيستين: الأولى إذا كان مرتبطًا بعقد عمل رسمي مع جهة (كنادٍ رياضي، أو مؤسسة إعلامية، أو شركة إنتاج، أو جهة ثقافية)، ويتم تسجيله لدى الهيئة وسداد الاشتراكات عنه وفق النسب المقررة قانونًا، والثانية إذا كان يمارس نشاطه بشكل مستقل أو حر، وتمكّن من التسجيل ضمن الفئات التي تجيزها الهيئة للعاملين لحسابهم الخاص، مع الالتزام بسداد الاشتراكات المقررة.”
نظام الحماية التقاعدية للرياضيين
أوضح الشريف أنه بالرجوع إلى القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2023 بشأن الرياضة، ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (46) لسنة 2024، يتضح أن المشرّع لم ينشئ نظامًا تقاعديًا مستقلاً خاصًا بالرياضيين، لكنه قدم خطوة مهمة حين اعتبر الاحتراف الرياضي مهنة قائمة بذاتها، فقد نصّت اللائحة التنفيذية في مادتها الـ13 على أن الاحتراف الرياضي للاعب والمدرب والإداري والحكم يُعد مهنة، وألزمت الجهات الرياضية المُشهَرة بتسجيل كل من يحمل جنسية الدولة من هذه الفئات في أنظمة المعاشات والتأمينات الاجتماعية طوال مدة العقد، وذلك وفقًا للتشريعات النافذة المنظمة للمعاشات.
التسجیل الالتزامي في نظام المعاشات
وأضاف: “هنا تكمن الدقة: القانون لم يمنح معاشًا تلقائيًا لكل من مارس الرياضة، ولم ينشئ صندوقًا تقاعديًا رياضيًا مستقلاً، وإنما ربط الحماية التقاعدية بالنظام العام للمعاشات في الدولة، بمعنى أن اللاعب، أو المدرب، أو الإداري، أو الحكم المواطن، يستفيد من المظلة التقاعدية فقط إذا كان مرتبطًا بعقد احتراف رسمي مع جهة رياضية مُشهَرة، وتم تسجيله فعليًا لدى جهة المعاشات وسداد الاشتراكات عنه طوال مدة العقد، أما من لم يُسجَّل، أو من مارس نشاطه بصورة غير خاضعة لعقد احترافي منظم، أو من كانت ممارسته قصيرة المدة دون استكمال مدد الاشتراك المطلوبة قانونًا، فإنه لا يكتسب حق المعاش لمجرد كونه رياضيًا.”
أهمية التسجيل المبكر والتخطيط المالي
أكد أن الانتقال من “مرحلة الشهرة” إلى “مرحلة ما بعد الاعتزال” يحتاج إلى إعداد مسبق، لذلك من الضروري تضمين عقود الاحتراف بنودًا للادخار الإجباري أو صناديق مهنية استثمارية تُدار باحترافية، بحيث يتحوّل جزء من ذروة الدخل إلى استثمار طويل الأجل يحقق دخلًا لاحقًا، إلى جانب ذلك، ينبغي اعتماد برامج إعادة التأهيل المهني، بحيث يُتاح للرياضي المعتزل أو الفنان فرصة الاندماج في مجالات قريبة من خبرته، فيما أكد المحامي، سالم سعيد الحيقي، أن القانون في دولة الإمارات وفّر “الأداة التشريعية” اللازمة لحماية المبدعين، إلا أن الأمان الفعلي يظل رهناً بمبادرة المبدع نفسه للتسجيل المبكر والتخطيط المالي السليم، وضمان حياة ما بعد الأضواء ليس مجرد التزام مادي، بل رسالة طمأنة للأجيال القادمة بأن الإبداع هو مهنة آمنة ومستقرة ومقدرة من قبل الدولة.
استراتيجيات دعم المبدعين
اقترح المحامي الدكتور أحمد المعمري، عمل إطار وطني لتصنيف الإبداع ومدى مساهمة المبدع أو الموهوب في قطاعه، وهل كان متفرغًا للموهبة فقط أم كانت مجرد هواية، حتى يمكننا من خلال هذا التصنيف تحديد مخصص شهري أو معاش تكريمي للمبدعين الذين لا يملكون مصدر دخل ثابتاً، وذلك من خلال إنشاء صندوق وطني لدعم المبدعين يُموّل من الحكومة والقطاع الخاص، وتوفير تأمين صحي شامل يغطي العلاج والأدوية والرعاية طويلة الأمد، ومنحهم إعفاءات من بعض الرسوم الحكومية والخدمات الأساسية.
التحديات المالية للمبدعين
ومن التحديات التي تواجه هذه الفئة رغم وجود القانون، التذبذب المالي، حيث قد يحصل المبدعون والرياضيون على دفعات مالية كبيرة غير منتظمة، بينما يتطلب النظام البديل سدادًا شهريًا ثابتًا، ما قد يؤدي إلى تراكم المتأخرات، كما أن حداثة الأنظمة جعلت الكثير من الفنانين والرياضيين لا يدركون الأنظمة التي تمنحهم الحق القانوني في الاشتراك بالتأمينات، ويعتبرونها مجرد وسيلة للعمل القانوني فقط، إضافة إلى فجوة أجر الاشتراك والتي تدفع بعض المبدعين إلى اختيار شريحة اشتراك دنيا لتوفير النفقات، ما يؤدي في النهاية لحق “منخفض” لا يتناسب مع نمط حياته السابق.
فيما قالت المحامية هدية حماد: “لا يوجد نظام معاش تقاعدي (إلزامي) خاص بالمبدعين كفئة مستقلة في دولة الإمارات، ولكن يستفيد المواطنون منهم من نظام المعاشات الاتحادي، في حال كانوا يخضعون لنظام الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية حال العمل في القطاعين الحكومي والخاص، كما يوفر لهم البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع منحًا مالية لتنمية المهارات، والتنظيم، والسفر للمبدعين.”
