
وفاء عامر: «الست موناليزا» يسلط الضوء على قضايا مسكوت عنها
أكدت الممثلة المصرية وفاء عامر أن مسلسل «الست موناليزا»، منذ بداياته، استخدم أسلوب البناء الدرامي التدريجي، حيث يترك التوتر يتصاعد بهدوء وثقة، مستعرضاً تفاصيل صغيرة تتجمع لتصل إلى لحظة فارقة تغير مجريات القصة بالكامل، مشيرة إلى أن هذا الأسلوب هو ما ألهمها للمشاركة في العمل، لأنها شعرت أن النص يعتمد على وعي المشاهد وقدرته على الانتظار، بدلاً من التحفيز اللحظي فقط.
وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات التي مرت بها شخصية «عفاف»، في الحلقات التي تم عرضها، كانت ناتجة عن مسار درامي مُحكم، وليس انقلاباً مفاجئاً، موضحة أنها كانت تدرك منذ قراءة السيناريو أن الشخصية ستتجه نحو هذا التغيير، رغم انطباعها الأولي عنها كمرأة بسيطة وحنونة، تحمل سمات الطيبة.
وأشارت إلى أن الهدوء الظاهري كان يخفي عمقاً أكبر، حيث كانت «عفاف» تحمل بذور تحولها منذ بداية ظهورها، ولكنها كانت بحاجة إلى الوقت لتتبلور أمام الجمهور، وهو ما تحقق في الحلقات الأخيرة.
يتناول العمل شخصية «موناليزا»، التي تجسدها مي عمر، وتعاني من زواج فاشل، تمر بمواقف معقدة مع عائلتها وأصدقائها، وتسعى بعد الانفصال لإعادة بناء حياتها.
توقفت وفاء عند فكرة أن الدراما لا تُظهر السلبيات فقط كما يظن البعض، بل تبرز مواضيع مسكوت عنها، معتبرة أن الفن ينبه، أكثر مما يدين، فالدراما التي تعرض بوادر أزمة أو أعراض خلل نفسي أو اجتماعي، تمنح المشاهد فرصة للفهم والانتباه، وربما التصحيح.
صبت وفاء عامر أملها على تأثير دورها في الأحداث (صفحتها على «فيسبوك»).
أوضحت أن شخصية «عفاف» تنتمي إلى الشخصيات المركبة، التي تحمل صراعات داخلية ليست ظاهرة للعيان، مشيرة إلى نقاشاتها مع المؤلف والمخرج حول خلفيات الشخصية وأبعادها. وتأثرت كثيراً بعد عرض الحلقات عندما لوحظ أن عددًا كبيرًا من المشاهدين عادوا لرؤية الحلقات الأولى، ليكتشفوا أن الإشارات كانت موجودة منذ البداية، من خلال نظرات أو جمل قصيرة بدت عادية، ولكنها اكتسبت دلالات مختلفة بعد اكتمال القصة.
أكدت وفاء أن تعاونها مع المؤلف محمد سيد بشير كان سبباً رئيسياً في حماسها لهذا العمل، إذ أنه كاتب يثمن الشخصيات العميقة التي لا تُختزل في صفة واحدة، ويجيد توزيع المفاجآت بشكل يضمن استمرار تطور الشخصية دون انقطاع.
وفيما يتعلق بتعاونها مع مي عمر، وجدت فيها ممثلة مثابرة، تحب عملها وتسعى دائماً لتطوير مهاراتها، مشيرة إلى أنها تواصلت معها بعد قراءة السيناريو لتعبّر عن إعجابها بالشخصية التي تقدمها. ورأت أن العلاقة الإنسانية بينهما ظهرت بوضوح على الشاشة، حيث أكدت أن الكيمياء بين الممثلين لا تُبنى أمام الكاميرا فقط، بل تبدأ من الاحترام المتبادل والثقة، وهو ما شعر به الاثنان منذ بداية التصوير، مما ساعدهما في تقديم مشاهد تعتمد على توتر داخلي بدلاً من المواجهات الصريحة.
علّقت على الجدل الذي قد يُثار أحياناً حول مي عمر، معتبرة أن النقاش هو دليل على الحضور والتأثير، وأن الفنان الذي لا يُناقش قد يغيب عن دائرة الضوء، موضحة أن الجدل يعكس اهتمام الجمهور، مشددة على أهمية الاستمرار في العمل والاجتهاد.
تحدثت وفاء عن تجربتها في التنقل بين البطولة المطلقة والأدوار الرئيسية، معبرة عن رؤيتها بأن هذا يتعلق بالاختيارات الفنية وليس بحسابات المساحة أو عدد المشاهد. وقالت: «لا أركز على حجم الدور بقدر ما أبحث عن تأثيره في البناء الكلي للعمل»، مشددة على أن الشخصية التي تُحدث تحولاً قد تكون أكثر أهمية من التي تسيطر على معظم المشاهد دون تأثير.
وأشارت إلى أن هذا المفهوم يظهر جلياً في «الست موناليزا»، حيث إن شخصية «عفاف» تمتلك تأثيرًا معنوياً في تغيير مسار الأحداث بين الشخصيات. وقد أضافت أن الفنان الحقيقي يحتاج إلى شجاعة التنقل بين مختلف الأدوار، حيث إن البطولة ليست مجرد لقب، بل هي حالة درامية تتحقق من خلال عمق الشخصية وتأثيرها على الأحداث. وهذا الوعي ينعكس على اختياراتها في السنوات الأخيرة، إذ تسعى إلى أدوار تضيف لرصيدها الفني وتنفتح على مجالات جديدة.
وفي الختام، اعتبرت وفاء عامر أن مسلسل «الست موناليزا» هو تجربة فريدة بالنسبة لها، ليس فقط بفضل ردود الأفعال الإيجابية، ولكن أيضاً لكون شخصية «عفاف» قدمت لها فرصة تمثيلية غنية تجمع بين الهدوء الظاهري والعواصف الداخلية.
