إيناس عبد الله
نشر في:
السبت 6 ديسمبر 2025 – 2:30 م
| آخر تحديث:
السبت 6 ديسمبر 2025 – 5:32 م
* مناشدات بالإفراج عن “التاريخ السري لكوثر”… وحيثيات المحكمة تدعم حرية الإبداع
في خطوة حاسمة أنهت جدلًا استمر لأكثر من عام، أصدرت محكمة القضاء الإداري مؤخرًا قرارًا برفض الدعاوى المرفوعة لمنع عرض فيلم “الملحد”، مشيرة إلى صحة الترخيص الممنوح من الرقابة على المصنفات السمعية والبصرية برقم 121 لسنة 2023، والذي يسمح بعرض الفيلم، لتنتهي بذلك حالة التعطيل المطولة دون أي أساس قانوني للطعن، مما يثير تساؤلات حول مصير الأفلام المعلقة “حبيسة الأدراج” دون أسباب واضحة.
وسنستعرض في هذا التقرير تفاصيل أزمة “الملحد” حتى النهاية، كما نسلط الضوء على مصير الأفلام الأخرى، وذلك على النحو التالي:
* 17 شهرًا من المنع الغامض
على مدار أكثر من عام، ظل فيلم “الملحد” محظورًا من العرض دون إعلان واضح لأسباب المنع، رغم حصوله على كافة الموافقات الرقابية بعد تنفيذ جميع الملاحظات، والتي شملت حذف مشاهد وإعادة تصوير أخرى، ما أثار حالة من الجدل، وترددت شائعات عدة حول أسباب المنع دون تأكيد أو نفي رسمي، الأمر الذي دفع مؤلف الفيلم، الكاتب والإعلامي إبراهيم عيسى، للتعبير عن استيائه عبر حسابه على “فيسبوك”، منتقدًا تجاهل الوسط السينمائي للأزمة، رغم أن الفيلم – حسب تصريحاته – هو العمل المصري الوحيد الممنوع من العرض منذ نصف قرن، دون توفير دعم أو تضامن من مهرجانات أو نقابات أو غرفة صناعة السينما.
* قرار قضائي… وحيثيات: “لا تحريض ولا إساءة للدين”
قضت محكمة القضاء الإداري بإعادة عرض فيلم “الملحد” ووقف قرار منعه، موضحة أن الفيلم حصل على ترخيص رسمي من الرقابة على المصنفات السمعية والبصرية، وقد احتفى مؤلف الفيلم – إبراهيم عيسى – مؤخرًا بحيثيات الحكم التي أكدت أن الفيلم لا يحتوي على أي تحريض على الإلحاد أو إساءة للقيم الدينية، وأن حرية الإبداع المحمية دستوريًا تعود إلى المطالبات التي لم تقدم المحكمة بشأنها دليلًا واحدًا. وأكدت المحكمة أن المدعين اعتمدوا على مزاعم بأن الفيلم يشجع على أفكار تهدد ثوابت المجتمع، لكن هذه الأمور كانت “قولًا مرسلاً” دون مستندات. كما بينت المحكمة أن النيابة العامة ليست الجهة المختصة بتحريك الدعاوى لوقف أو سحب تراخيص الأعمال الفنية، وأن الجهة الإدارية وحدها تملك سلطة الرقابة والسحب إذا توافرت أسباب قانونية، وهو ما لم يحدث.
وشددت المحكمة على أن التشريعات لا تجيز منع الأعمال الفنية إلا إذا تعارضت مع الآداب العامة أو القيم الدينية أو النظام العام، أما تقرير الرقابة فأظهر أن الفيلم يروي قصة شاب يرفض تشدد والده ثم يعود للدين، دون تمجيد للإلحاد أو إساءة للأديان السماوية. كما ردت المحكمة على الجدل حول عنوان الفيلم، مؤكدة أن تناول ظاهرة الإلحاد في عمل فني هو أمر مشروع، بل قد يساهم في كشف أسبابه ومعالجة آثارها، وأن الربط بين الإلحاد والتشدد الديني لا يمس جوهر الدين “لأن الدين من المتشددين براء”.
* 31 ديسمبر… موعد العرض الرسمي
في أول رد فعل، أعلن المنتج أحمد السبكي عن طرح الفيلم في دور العرض في 31 ديسمبر المقبل، مؤكدًا أن قرار المحكمة أعاد الأمور إلى مسارها الصحيح، وأثبت احترام الدولة لحرية الإبداع وحق الفنانين في تقديم أعمالهم عبر القنوات القانونية المتعارف عليها. وقد تم نشر البرومو التشويقي الذي أثار تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لما تضمنه من رسائل قوية وطابع درامي مكثف، حيث يكشف عن علاقة بين أب متشدد يرى ضرورة قتل الملحد حتى لو كان قريبًا له، مما يؤدي إلى اختبار العلاقة مع ابنه الذي يعلن عن إلحاده.
* انعكاس الحكم على صناع الفيلم والجمهور
لم ينعكس قرار رفع المنع بالسعادة على صناع الفيلم فحسب، بل امتد للجمهور والنقاد الذين اعتبروه خطوة مهمة لإعادة الاعتبار لحرية الإبداع، وفتح الطريق لمراجعة أوضاع أفلام أخرى تواجه مصيرًا مشابهًا. ورغم النقد الذي وجهه البعض حول شكل لحى “الذقون” التي ظهَر بها عدد من أبطال الفيلم، إلا أن مكياج الشخصية التي يلعبها الفنان حسين فهمي لاقى إعجاب الكثيرين، وكذلك أداء وشكل الفنانة صابرين والفنان أحمد حاتم. في ما توقع البعض أن يحظى الفيلم بإقبال جماهيري كبير، خاصة بعد أن حمل البرومو توقيع صناع فيلم “صاحب المقام”، والذي جمع بين المخرج محمد جمال العدل والمؤلف إبراهيم عيسى، والمنتج أحمد السبكي.
* “التاريخ السري لكوثر”… فيلم آخر ينتظر مصيرًا مشابهًا
عاد قرار المحكمة ليجدد المطالب بالإفراج عن فيلم “التاريخ السري لكوثر”، الذي انتهى تصويره عام 2020 وما يزال حبيس الأدراج دون تفسير. واجه الفيلم عددًا من الأزمات بدأت من تصويره وصولًا إلى تأجيل عرضه على مدار سنوات رغم التوقعات بنجاحه، خاصة أنه من تأليف وإخراج محمد أمين، صاحب التجارب السينمائية المميزة، الذي بدأ التصوير عام 2017، لكن العمل توقف في نهاية 2018، حيث تعددت الأسباب بين خلافات إنتاجية وفنية، وبعد الانتهاء من تصويره وجاهزيته للعرض، نشب خلاف بين صناع الفيلم وجهاز الرقابة حول بعض المشاهد التي تعرضت لتحذيرات رقابية، بزعم أنها قد تثير الجدل عند العرض.
وخلال ظهورها في برنامج “الصورة” مع الإعلامية لميس الحديدي، دعت الفنانة زينة بطلة الفيلم، المسئولين للتدخل، وكشفت بعض تفاصيل دورها الذي يجسد شخصية فتاة نشأت في أسرة “إخوانية” وتعرضت لعمليات غسيل مخ.
