
الخلافات بين الإخوة جزء طبيعي من ديناميكيات أي أسرة، ومع ذلك، قد تتحول في بعض الأحيان إلى مصدر مستمر للتوتر والضغط على الوالدين، حيث يشكو العديد من الآباء والأمهات من المشاجرات المتكررة بين أبنائهم، ويشعرون بالعجز أمام هذه النزاعات التي تبدو بلا نهاية، خاصة عندما تتصاعد لتشمل تصرفات عنيفة. على الرغم من ذلك، لا ينبغي النظر إلى هذه الخلافات دائمًا بمنظور سلبي، فهي قد تشكل فرصة ثمينة لتعلم مهارات التواصل والتفاهم. تشير الدراسات إلى أن الأشقاء قد يتشاجرون بمعدل يصل إلى ثماني مرات في الساعة، وأن أكثر من سبعين في المائة من الأسر تشهد نوعًا من العنف الجسدي بين الإخوة، مما يؤكد أن هذه الظاهرة منتشرة على نطاق واسع داخل البيوت. يستعرض “اليوم السابع” في هذا السياق، استنادًا إلى موقع psychologytoday، كيفية إدارة هذه الخلافات بطريقة إيجابية تعزز بناء علاقة يسودها الحب والاحترام بين الأبناء.
تحكّم في انفعالك وكن محايدًا
الهدوء هو الركيزة الأساسية للتعامل مع خلافات الأبناء بفعالية، فكلما حافظ الوالدان على رباطة جأشهما، انعكس ذلك إيجابًا على الأطفال وساعدهم على التهدئة، ومن الضروري ألا يظهر أحد الوالدين أي انحياز لأحد الأطراف على حساب الآخر، لأن ذلك يغذي مشاعر الغيرة ويزيد من حدة الصراع. عند التدخل، حاول أن تبدأ الحوار بعبارات حيادية مثل: “ماذا حدث هنا؟”، بدلًا من: “هل آذيت أختك مرة أخرى؟”، بهذه الطريقة، يشعر كل طفل أنك تستمع إليه وتتفهم موقفه دون إصدار حكم مسبق.
ساعد أبناءك على فهم مشاعرهم والتعبير عنها
غالبًا ما يواجه الأطفال صعوبة في التعبير عن مشاعرهم بالكلمات، فيلجأون إلى الغضب أو العنف كطريقة للتعبير عما يدور في داخلهم، لذا، يجب تعليمهم كيفية تحديد ما يشعرون به، سواء كان حزنًا، غضبًا، أو إحباطًا، وكيف يمكنهم التعامل مع هذه المشاعر بطريقة صحية. يمكنك سؤاله بلطف: “هل تشعر بالانزعاج؟”، أو “هل أنت غاضب لأن أختك أخذت لعبتك؟”، كما يُفضل تعليم الطفل طرقًا بسيطة للتحكم في الغضب، مثل التنفس العميق، أو الابتعاد عن الموقف لفترة قصيرة، أو طلب المساعدة من أحد الوالدين، ويُفضل تدريس هذه المهارات في أوقات الهدوء والسكينة، فمحاولة التوجيه أثناء نوبة الغضب قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
علم أبناءك مهارات اللعب والتعاون
تحدث العديد من الخلافات بين الإخوة أثناء اللعب، لذلك من الأهمية بمكان تعليمهم كيف يطلبون اللعب بطريقة مهذبة، وكيف يرفضون أو يقبلون دون إيذاء مشاعر بعضهم البعض، كما يمكنك تدريبهم على التفكير من منظور الآخرين، مثل أن تسأله: “لماذا تظن أن أخاك شعر بالضيق عندما أخذت لعبته؟”، فهذه الطريقة تساعدهم على تطوير مهارة التعاطف وفهم مشاعر الآخرين، وهي من أهم الأسس لبناء علاقات صحية ومتينة.
كن وسيطًا لا حَكَمًا
حاول ألا تتصرف كقاضٍ يصدر الأحكام النهائية، بل كن وسيطًا يساعد أبناءك على التفاهم والتوافق، شجع كل طفل على الحديث عن وجهة نظره، ثم ساعدهم في التفكير بحلول ترضي الطرفين، تشير الأبحاث إلى أن الأطفال يتعلمون التفاوض والتفاهم بفعالية عندما يشارك الوالدان في توجيه الحوار دون فرض الحلول عليهم، أما ترك الخلافات دون أي تدخل، فقد يؤدي إلى فرض أحد الأبناء سيطرته على الآخر دون أن يتعلم أي منهما معنى التعاون أو التسامح الحقيقي.
