
تحمل عمليات الاستهداف التي تطال محافظة الخرج في العمق الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية أبعاداً عسكرية بالغة التعقيد، حيث تتجاوز في جوهرها فكرة المناوشات الحدودية لتتحول إلى محاولة صريحة لتعطيل “النظام العصبي” للدفاع الجوي الإقليمي، وتأتي قاعدة الأمير سلطان الجوية في قلب هذا الاستهداف، كونها لا تمثل مجرد مهبط للطائرات، بل هي مركز القيادة والسيطرة الذي يضم منظومات الإنذار المبكر وطائرات “الأواكس”، مما يجعل من استهدافها محاولة إيرانية جادة لـ “إعماء” الرادارات التي ترصد الأجواء وتؤمن الحماية للعاصمة الرياض والمنشآت النفطية الحيوية في المنطقة الشرقية.
البعد الدولي في الاستهداف
علاوة على الثقل العسكري المحلي، يبرز البعد الدولي كدافع محوري في اختيار الخرج كهدف استراتيجي، نظرًا لوجود الجناح الجوي الاستكشافي الأمريكي داخل القاعدة، مما يحول هذه الهجمات إلى رسائل سياسية مغلفة بالنيران موجهة مباشرة إلى واشنطن، وتسعى طهران من خلال هذا التصعيد إلى إثبات قدرتها على تهديد نقاط التنسيق اللوجستي والأمني بين المملكة والولايات المتحدة، مراهنةً على أن الضغط العسكري على هذه القواعد الحساسة قد يدفع الأطراف الدولية لإعادة حساباتها تجاه الضغوط الممارسة على النظام الإيراني في الداخل والخارج.
الأثر الجغرافي والسياسي
ومن زاوية الجغرافيا السياسية، فإن الاقتراب المكاني للخرج من العاصمة الرياض يمنح الهجمات تأثيراً نفسياً وسياسياً مضاعفاً، إذ تهدف الاستهدافات المتكررة إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في محيط مراكز صنع القرار الاستراتيجي، كما أن استهداف هذه المنطقة تحديداً، التي تحتضن مجمعات الصناعات العسكرية الكبرى، يعكس رغبة في تقويض البنية التحتية الداعمة للمجهود الحربي السعودي، وتحويل الصراع من مواجهة عند نقاط التماس إلى حرب استنزاف في العمق الصناعي واللوجستي، في محاولة لتخفيف الضغط العسكري المسلط على مفاصل الدولة الإيرانية مؤخراً.
