
اتفاق إيراني تركي لإنشاء خط سكك حديد استراتيجي يربط آسيا بأوروبا خلال 4 سنوات
أعلنت إيران وتركيا عن التوصل إلى اتفاق نهائي لبدء إنشاء خط سكك حديد جديد، والذي سيوفر جسراً استراتيجياً بين آسيا وأوروبا، وقد جاء هذا الإعلان على لسان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي، هاكان فيدان، الذي أشار إلى أهمية المشروع في تعزيز حركة التجارة والاستثمار بين الدولتين.
خط ماراند – جشمه ثريا.. مسار جديد لممر لوجستي دولي
المسار الجديد، المعروف باسم خط سكك الحديد ماراند – جشمه ثريا، يمتد من مدينة ماراند حتى المنطقة الحدودية مع تركيا، بطول يقارب 200 كيلومتر، وتقدر تكلفة المشروع بنحو 1.6 مليار دولار، ومن المتوقع اكتماله خلال ثلاث إلى أربع سنوات. ترى السلطات الإيرانية أن هذا الخط سيكون جزءاً حيوياً من شبكة الربط الحديدي بين دول المنطقة، مما يعزز من دور إيران كمركز لوجستي على الطريق الممتد بين الصين وأوروبا.
تحويل طريق الحرير إلى ممر سكك حديد كامل
وزيرة النقل الإيرانية، فرزانه صادق، قد أشارت في تصريحات سابقة إلى أن المشروع سيعمل على تحويل الجزء الجنوبي من طريق الحرير التاريخي إلى ممر سكك حديد كامل، يضمن ربطاً سلساً وسريعاً بين الشرق والغرب، مؤكدةً أن المسار الجديد سيتيح نقلاً أسرع وأرخص للبضائع، مع عدد محدود من التوقفات، مما يعزز كفاءة التجارة الدولية العابرة للقارات.
دعم سياسي واقتصادي من أنقرة وطهران
وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد خلال المؤتمر الصحافي أن الجانبين اتفقا على ضرورة إزالة العقبات أمام التجارة والاستثمار، مشدداً على أن المشروع يمثل أولوية مشتركة لما يوفره من فوائد اقتصادية وسياسية للمنطقة، ووضح أن البلدين يأملان في بدء أعمال البناء في أقرب وقت، باعتباره خطوة استراتيجية تعزز موقع تركيا وإيران على خريطة التجارة العالمية، خاصة مع تصاعد أهمية الممرات البرية في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية.
طريق الحرير القديم ومبادرة الحزام والطريق
يأتي المشروع في إطار سياق تاريخي واقتصادي أوسع، فلطالما ربط طريق الحرير القديم بين شرق آسيا والشرق الأوسط وأوروبا لقرون، مما سمح بنقل البضائع والثقافات والمعرفة عبر القارات، وفي عام 2013، أعلنت الصين عن إطلاق مبادرة الحزام والطريق، التي تهدف إلى إنشاء شبكات متطورة من البنى التحتية والطرق البرية والبحرية وخطوط السكك الحديد لدعم التجارة العالمية، ويعد المشروع الإيراني التركي الجديد امتداداً فعلياً لهذه المبادرة، مما يعزز أدوار الدول الواقعة على المسار التاريخي في حركة التجارة العالمية الحديثة.
إيران تسعى لتعزيز روابطها التجارية رغم العقوبات
تسعى إيران إلى تطوير مشاريع بنية تحتية ضخمة مع دول الجوار لتعويض أثر العقوبات الدولية المفروضة عليها منذ سنوات، ويُنظر إلى خط ماراند – جشمه ثريا كأحد المشاريع الأساسية التي يمكن أن تنعش الاقتصاد الإيراني من خلال زيادة حجم التبادل التجاري وتحسين موقع البلاد على خطوط النقل الدولية.
