«اختبار جديد» طوابير الوقود الممتدة فجراً هل تُصبح أزمة البنزين محكاً لقدرة الحكومة

«اختبار جديد» طوابير الوقود الممتدة فجراً هل تُصبح أزمة البنزين محكاً لقدرة الحكومة

تستمر أزمة البنزين في اجتياح محافظات الفرات الأوسط وجنوب العراق، حيث تشهد محطات الوقود طوابير انتظار طويلة، وتتزايد شكاوى السائقين من نقص الإمدادات، وذلك في تناقض مع تأكيدات وزارة النفط المستمرة حول استقرار الإنتاج ووفرة المخزون الاستراتيجي القادر على تغطية الحاجة المحلية بالكامل.

في محافظتي بابل وكربلاء، يصف السائقون معاناتهم اليومية، مشيرين إلى اضطرارهم للانتظار لساعات طويلة للحصول على كميات محدودة من الوقود، هذا الوضع أثر سلبًا وبشكل مباشر على أعمالهم ودخولهم، مما دفع البعض منهم إلى اللجوء لاستخدام البنزين المحسن عالي الأوكتان، على الرغم من تكلفته المرتفعة.

تجارب السائقين اليومية: بحثٌ عن الوقود

يروي أبو علي، وهو سائق أجرة من مدينة الحلة، فصول معاناته اليومية قائلاً، إن يومه يبدأ قبل الفجر في رحلة بحث مضنية عن محطة وقود مفتوحة، لكنه غالبًا ما يصطدم بطوابير طويلة تمتد لتغلق الشوارع العامة، ويضيف أن الكمية المحددة والمسموح بها، والتي قد لا تتجاوز 20 لترًا في بعض الأحيان، لا تكفيه لتغطية يوم عمل كامل، مما يضطره إما لتكرار الوقوف في طوابير أخرى أو لتقليص ساعات عمله، وهو ما يؤثر مباشرة على رزقه.

وفي السياق ذاته، يؤكد سائق آخر من كربلاء يدعى محمد، أن هذه الأزمة أثرت بشكل مباشر على دخله، مطالبًا وزارة النفط بإيجاد حلول عاجلة وفعالة، خاصة وأن المشكلة – كما يصفها – لا تقتصر على محافظة واحدة بل تمتد لتشمل مناطق أوسع.

وجهات نظر رسمية: أسباب وتوقعات

من جانبه، أرجع عضو مجلس محافظة كربلاء، محمد المسعودي، جزءًا من تفاقم الأزمة إلى أعطال فنية طرأت على بعض المصافي الواقعة خارج نطاق المحافظة، مشيرًا إلى أن الإنتاج المحلي كافٍ بشكل أساسي، ومتوقعًا في الوقت نفسه انفراجًا للأزمة خلال الأيام القليلة المقبلة.

في المقابل، أكد الناطق باسم وزارة النفط، عبد الصاحب بزون الحسناوي، عدم وجود “أزمة فعلية” للوقود في البلاد، مشددًا على أن الإنتاج اليومي يبلغ 30 مليون لتر، وأن المخزون الاستراتيجي يغطي الطلب المحلي بالكامل، وأوضح أن الارتفاع الملحوظ في الطلب مؤخرًا يعزى إلى تزايد أعداد السيارات، داعيًا المواطنين إلى تعزيز استخدام وسائل النقل العام والتوجه نحو منظومات الغاز لتخفيف الضغط على البنزين.

تباين في الروايات: ذي قار نموذجاً

غير أن روايات متضاربة تأتي من محافظة ذي قار، حيث تشير إلى تقليص ملحوظ في الحصص اليومية من البنزين، فبحسب عضو رابطة محطات البنزين، محمد خليل، كانت المحافظة تتسلم سابقًا نحو مليون و700 ألف لتر يوميًا، قبل أن تنخفض هذه الكميات بشكل كبير، مما أدى إلى تفاقم الأزمة على المستوى المحلي بشكل كبير.

وفي محافظة البصرة، ربطت رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس المحافظة، إيمان المالكي، جزءًا من هذه المشكلة بتأخر مشروع الـFCC عن الوصول إلى مرحلة إنتاج البنزين المحسن، بالإضافة إلى تحديات لوجستية معقدة تتعلق بنقل المشتقات النفطية وارتفاع تكاليفها.

وبينما تتوالى التأكيدات الرسمية بوفرة المخزون النفطي، وتتزايد الشكاوى الميدانية من نقص الإمدادات، تظل أزمة البنزين اختبارًا حقيقيًا لحساسية سوق المشتقات النفطية في العراق، حيث يكفي ارتفاع طفيف في الطلب أو تعثر بسيط في الإمدادات لبضعة أيام، لإحداث موجة عارمة من القلق والازدحام، في مشهد بات يتكرر كلما اختل التوازن الدقيق بين الإنتاج والتوزيع.