
شهد شهر رمضان ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الأسماك، خاصة بعد وصول سعر السردين إلى حوالي 40 درهمًا للكيلوغرام في العديد من الأسواق، مما يعيد التركيز على أداء كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، في إدارة أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بشكل مباشر بالأمن الغذائي للمغاربة.
تحول سمك السردين من “سمك الفقراء” إلى مادة غالية الثمن
ظل السردين لسنوات طويلة يُعرف بـ“سمك الفقراء”، لكنه خلال فترة قصيرة أصبح يُباع بأسعار مرتفعة، مما أثار موجة واسعة من الاستياء بين المستهلكين، وطرح تساؤلات حول مدى فعالية السياسات التي تتبناها كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والتي تبدو أنها لم تتمكن من الحد من المضاربات أو ضمان توفر العرض في الأسواق.
واقع الأسواق يتعارض مع الإجراءات التنظيمية
على الرغم من الحديث المتكرر عن إجراءات تنظيمية، بما يشمل فترات منع الصيد للحفاظ على المخزون السمكي، إلا أن الصورة في الأسواق تظهر صورة مغايرة تمامًا. فبدلاً من أن تؤدي هذه التدابير إلى استقرار العرض والأسعار، شهد المواطن ارتفاعات مستمرة أدت إلى استبعاد حتى أبسط أنواع السمك عن متناول الكثير من الأسر.
تدخل القطاع ودور كاتبة الدولة
تؤكد كاتبة الدولة في العديد من المناسبات أن قطاع الصيد البحري لا يتدخل في تحديد الأسعار، وإنما دوره يقتصر على توفير العرض في السوق، غير أن هذا المبرر يثير تساؤلات حول مدى تنصل الحكومة من مسؤوليتها السياسية عن الاختلالات التي يعاني منها السوق، خاصة وأن القطاع استراتيجي ويؤثر بشكل كبير على القدرة الشرائية للمواطنين. ومن الأجدر أن تتضمن تصريحات الدريوش تحديد الجهات التي يمكن للمواطنين اللجوء إليها عند مواجهة غلاء فاحش في الأسعار.
محدودية الإجراءات وغياب الفعالية
تكشف المعطيات عن محدودية التدبير الذي تنتهجه الدريوش، إذ أن الإجراءات التي اتُخذت بدت غير قادرة على معالجة الاختلالات الحقيقية في القطاع، سواء على مستوى سلاسل التسويق أو مراقبة الوسطاء الذين يسيطرون على الأسعار بين الموانئ والأسواق. حتى المبادرة التي أطلقتها كتابة الدولة، والمعروفة بـ”الحوت بثمن معقول”، لتوفير الأسماك، أصبحت تظهر كنشاط إعلامي أكثر منه حلًا عمليًا لمشكلة المواطن.
اتهامات تضارب المصالح تثير الجدل
يزداد الجدل حول زكية الدريوش بعد تصريحه بأنها منحت دعمًا ماليًا كبيرًا بقيمة مليار و100 مليون سنتيم لمشروع في تربية الأحياء البحرية بمدينة الداخلة، وذلك لصالح أحد البرلمانيين المنتمين إلى حزبها، مما يعكس قضايا محتملة حول تضارب المصالح وما إذا كانت السياسات تتجه لخدمة مصلحة عامة أم مصالح شخصية.
الأزمة تتعدى الارتفاع في الأسعار
يتضح أن الأزمة لا تقتصر على تقلبات موسمية في الأسعار، بل تكشف عن خلل أعمق في إدارة القطاع، وعن قصور السياسات الحالية في تحقيق الهدف الأساس، المتمثل في جعل الثروة البحرية أداة لتحقيق أسعار معقولة تلبي احتياجات المواطنين وتدعم أمنهم الغذائي بشكل فعال.
