ارتفاع أسعار الدواجن في مصر مع اقتراب رمضان وتأثير استيراد الدواجن على استقرار السوق

ارتفاع أسعار الدواجن في مصر مع اقتراب رمضان وتأثير استيراد الدواجن على استقرار السوق

شهدت أسعار الدواجن البيضاء في مصر ارتفاعًا بنسبة تقارب 15% خلال الأيام القليلة الماضية، نتيجة لزيادة الطلب قبل بدء شهر رمضان المبارك، وهذا يأتي في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يثير المخاوف من موجة جديدة من الغلاء قد تؤثر على المستهلكين وصغار المربين.

سعر كيلو الدواجن اليوم في المزارع والأسواق

المصدرالسعر (بالجنيه)
سعر كيلو الدواجن في المزارع85
سعر كيلو الدواجن في الأسواق105-110

سجل سعر كيلو الدواجن في المزارع اليوم، الأحد 15 فبراير 2026، نحو 85 جنيهًا، بعد أن كان قد انخفض في الفترة السابقة إلى 65 جنيهًا، بينما تراوح سعر الكيلو للمستهلك في الأسواق بين 105 و110 جنيهات، وذلك بحسب حالة العرض والطلب في المناطق المختلفة، ورغم وجود إنتاج وفير وتحقيق الاكتفاء الذاتي، تم الاتجاه لاستيراد الدواجن المجمدة قبل رمضان تحت دعوى تحقيق توازن الأسعار والحفاظ على استقرار صناعة الدواجن ومنع الأزمات المستقبلية في السوق.

وأوضح خبراء أن قرارات استيراد الدواجن المجمدة قد تكون غير مجدية، لأن المستهلك المصري يفضل الدواجن الحية، كما أن عمليات الاستيراد قد تؤثر سلبًا على الصناعة المحلية ولا تحقق انخفاضًا فعليًا في الأسعار، داعين إلى تحسين نظام الإنتاج ودعم صغار المربين.

من جانبه، أشار الدكتور عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، إلى أهمية توضيح أن السعر المعروض للدواجن المحلية يتعلق بالدواجن الحية، بينما الدواجن المستوردة تكون مذبوحة ومبردة، مما يجعل المقارنة بينهما غير دقيقة، إذ إن سعر الدواجن الحية أقل من سعر الدواجن المذبوحة.

هل يمثل استيراد الدواجن حلًا فعليًا؟

أوضح الخبير الاقتصادي لـ«الرئيس نيوز» أن قرار استيراد الدواجن لا يحقق فائدة حقيقية في الوقت الحالي، ولا يخدم السوق كما هو متوقع، خاصةً أن صناعة الدواجن في مصر تعتمد بشكل أساسي على القطاع الخاص، ويقودها مستثمرون ومربون صغار يمثلون الجزء الأكبر من الإنتاج.

تقلبات السوق تؤثر على المربين والمستهلك

أشار إلى أن مربي الدواجن يعملون في بيئة مليئة بالتقلبات، ففي بعض الفترات يحققون أرباحًا، بينما في أوقات أخرى يتعرضون للخسائر وفقًا لتوازن العرض والطلب، وتتميز دورة تربية الدواجن بقصَر مدتها، إذ تصل إلى حوالي 35 يومًا فقط، وأي زيادة في أسعار الأعلاف أو الطاقة، أو انتشار الأمراض خلال هذه الدورة، يؤثر بشكل مباشر وقاسٍ على المربين، خصوصًا صغار المنتجين، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك.

الإنتاج المحلي يغطي 95% من احتياجات السوق

رغم التحديات، فإن الإنتاج المحلي من الدواجن يغطي أكثر من 95% من احتياجات السوق المصري، مما يستدعي تدخل الدولة لضبط الأسعار والأسواق، ومواجهة أي ممارسات احتكارية، ومحاسبة الشركات الكبرى، وتأمين طرح المنتجات بأسعار معقولة تمنع الاستغلال، وهذا هو الدور الذي سبق أن قامت به الدولة في فترات سابقة وأظهر نتائج إيجابية.

الاستيراد في ظل الاكتفاء الذاتي إهدار غير مبرر

أشار الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد الدواجن، إلى أن الاستيراد في زمن الاكتفاء الذاتي هو إهدار غير مبرر للعملة الأجنبية، وخاصةً أن هناك سلعًا أخرى مثل الزيوت واللحوم ليست لدى مصر فيها ميزات إنتاجية نسبية، وأكد الزيني لـ«الرئيس نيوز» على ضرورة توجيه الدولار نحو السلع الهامة، مع الحفاظ على صناعة الدواجن الوطنية وحماية المربين، حيث إن المربي هو العنصر الأساسي في العملية الإنتاجية، واستمرار الخسائر قد يدفعه للابتعاد عن الدخول في دورات إنتاجية جديدة، مما قد يؤدي في المستقبل إلى تراجع العرض وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

كما أوضح أن الدواجن سلعة حساسة ولا يمكن تخزينها لفترات طويلة، مما يتطلب تدخلًا منظمًا لحماية المنتجين.

كشف خبير بيطري عن وجود أزمة حقيقية في إدارة ملف الدواجن، مشيرًا إلى أن القرارات الحالية تعكس خللًا واضحًا في التعامل مع الأزمة بدلاً من حلها، وبيّن أن استيراد الدواجن المجمدة بدعوى خفض الأسعار يثير تساؤلات منطقية، خاصةً أن الأسعار في منافذ التموين تفوق أسعار الدواجن المحلية الطازجة، متسائلًا: كيف يمكن خفض الأسعار عند استخدام منتج مستورد يزيد سعره عن الكيلو المحلي بنحو 20 جنيهًا؟

وأكد أن قرار الاستيراد يعد حلًا سريعًا وغير مدروس، يقود في النهاية إلى تدمير صناعة وطنية استراتيجية، مضيفًا أن من الغريب أن تتفق جهات معينة على قرارات صادرة من جهات تركز على توفير السلع المدعمة، بينما النتائج النهائية تتسبب في تحميل المواطن تكاليف أعلى دون تحقيق الهدف الأساسي.

أشار إلى أنه حتى في حال انخفاض أسعار الدواجن المستوردة إلى النصف، فإن القرار يظل غير صحيح، لأنه يدمر صناعة بحاجة إلى تطوير شامل وتدخل تشريعي من الدولة، بما يضمن زيادة الإنتاجية وتقليل الفاقد وخفض التكلفة، بالإضافة إلى تحقيق تسعير عادل يوازن بين المربي والمستهلك.