ارتفاع أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية وقفزات السوق العالمي

ارتفاع أسعار الذهب نتيجة التوترات الجيوسياسية وقفزات السوق العالمي

كشف المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «أي صاغة» لتجارة الذهب والمجوهرات، أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب داخل السوق المصرية لا تعكس عوامل محلية فحسب، بل تمثل في الأساس انعكاسًا مباشرًا للتحركات على البورصات العالمية، موضحًا أن الذهب بات أكثر حساسية للأحداث السياسية والاقتصادية الدولية، مما يجعله يتأثر سريعًا بأي تطورات جيوسياسية أو قرارات سياسية كبرى على الساحة العالمية.

الذهب مرآة للأسواق العالمية

أشار سعيد إمبابي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة المحور، إلى أن أسعار الذهب في مصر ترتبط بشكل وثيق بالسعر العالمي للأوقية، بالإضافة إلى سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، فضلا عن أن أي صعود في البورصات العالمية ينعكس فورًا على السوق المحلي، حتى وإن لم تتغير العوامل الداخلية بنفس الوتيرة، ما يفسر القفزات السريعة التي يشهدها سعر الجرام خلال فترات قصيرة.

وأوضح المدير التنفيذي لمنصة «أي صاغة»، أن هذه الارتفاعات غالبًا ما تكون نتيجة توترات جيوسياسية وقرارات سياسية عالمية، مثل التصريحات المتعلقة بالسيادة على أراضٍ، أو تصاعد النزاعات الدولية، أو التلويح بعقوبات اقتصادية، مؤكدًا أن مثل هذه الأحداث تدفع المستثمرين حول العالم إلى البحث عن «ملاذات آمنة» لحماية أموالهم من التقلبات، وفي مقدمتها الذهب والفضة، ما يرفع الطلب العالمي على هذه المعادن ويدفع الأسعار إلى الصعود.

قفزة عيار 21 خلال ساعات

وأشار سعيد إمبابي، إلى أن الطلب المتزايد على المعادن النفيسة يؤدي بشكل طبيعي إلى رفع الأسعار محليًا، موضحًا أن سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في مصر، قد وصل مؤخرًا إلى نحو 6375 جنيهًا للجرام، في ارتفاع ملحوظ تحقق خلال ساعات قليلة فقط، مشيرًا إلى أن هذه القفزات السريعة تعكس حالة من الترقب والقلق في الأسواق العالمية، وليس مجرد مضاربات محلية محدودة.

وأكد المدير التنفيذي لمنصة «أي صاغة»، أن مثل هذه الارتفاعات السريعة عادة ما تتبعها عمليات تصحيح للأسعار، في إطار ما يُعرف بـ«جني الأرباح» أو تهدئة السوق بعد موجات الصعود الحادة، مضيفًا أن التصحيح السعري ضروري لتفادي المضاربة المفرطة أو تكوين فقاعات سعرية غير طبيعية، مشددًا على أن المستثمر الواعي يجب أن يتوقع هذه التحركات، وألا يندفع وراء موجات الصعود اللحظية دون دراسة.

المعادن النفيسة تتحرك معًا

وأوضح سعيد إمبابي، أن جميع المعادن النفيسة، سواء الذهب أو الفضة أو البلاتين، تتأثر بنفس العوامل تقريبًا، وعلى رأسها الأحداث السياسية العالمية، وقرارات البنوك المركزية، وتحركات أسعار الفائدة، وقوة الدولار، مضيفًا أنه لا يمكن توقع حركة الأسعار بدقة دون متابعة هذه المؤشرات مجتمعة، مؤكدًا أن أي محاولة لتفسير الأسعار بشكل عشوائي أو الاعتماد على توقعات فردية غير مدعومة ببيانات دقيقة قد تكون مضللة وخطيرة على المستثمرين.

وشدد المدير التنفيذي لمنصة «أي صاغة»، على أن المستثمر في المعادن النفيسة يجب أن يكون متابعًا لحركة السوق العالمية قبل اتخاذ أي قرار شراء أو بيع، وألا يكتفي بمراقبة السعر المحلي فقط، فضلا عن أن التوازن بين المخاطر والعوائد المتوقعة يمثل حجر الأساس لأي قرار استثماري ناجح، خاصة في سوق يتميز بتقلبات سريعة وحساسية عالية للأخبار السياسية والاقتصادية.

التحليل بدل التوقعات العشوائية

وأكد سعيد إمبابي، أن المعرفة الدقيقة والتحليل السليم للأسواق هما العاملان الرئيسيان للاستثمار الآمن في المعادن النفيسة، داعيًا المستثمرين إلى الاعتماد على مصادر رسمية وبيانات موثوقة، مثل تقارير البورصات العالمية والبنوك المركزية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، مضيفًا أن الانسياق وراء الشائعات أو التوقعات غير المدروسة قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، خصوصًا في أوقات الاضطراب السياسي العالمي.

واختتم المهندس سعيد إمبابي، بالتأكيد على أن ما يشهده سوق الذهب في مصر من ارتفاعات متتالية هو جزء من موجة عالمية أوسع، تقودها التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين في الاقتصاد الدولي، مشددًا على أن المستثمر الذكي هو من يقرأ المشهد العالمي جيدًا، ويتعامل مع الذهب كأداة تحوط طويلة الأجل، لا كفرصة ربح سريع، وبينما تبقى التقلبات سمة أساسية في سوق المعادن النفيسة، يظل الوعي والتحليل العميق هما خط الدفاع الأول لحماية الأموال وتحقيق عوائد مستقرة على المدى البعيد.