
نشر في 10 مارس 2026 الساعة 23 و30 دقيقة
تأثير الاضطرابات البحرية وزيادة الطلب على سمك السردين خلال شهر رمضان
يُعرف سوق سمك السردين خلال شهر رمضان ارتفاعا ملحوظا في الأسواق، خاصة بأكادير وإنزكان، نتيجة لعاملين رئيسيين، أولهما تزامن رمضان مع فترة الراحة البيولوجية للأسماك، وثانيهما قلة أسماك السردين وصغر حجمها، مما يفرض ضغطا كبيرا على مصايد هذا النوع من الأسماك، بالإضافة إلى المصايد السطحية الأخرى مثل الانشوبة والشرن والكابايلا.
أسباب الندرة وارتفاع الأسعار حسب رئيس الجامعة الوطنية للصيد الساحلي بالمغرب
يوضح محمد عضيض أن سبب ندرة سمك السردين وارتفاع أسعاره يعود إلى تزامن شهر رمضان مع شهري فبراير ومارس، وهي فترتان يعانيان من اضطرابات جوية وارتفاع الأمواج على الواجهة الأطلسية، وهي المنطقة الأساسية لمصايد الأسماك التي تزود الأسواق المغربية بالمنتجات السمكية.
ويضيف أن الظروف المناخية الصعبة تقلص من أيام الإبحار، مما يضطر المهنيين إلى العمل في نوافذ زمنية محدودة، مع تقديم الأولوية لسلامة البحارة والمعدات، وهو ما يُبقي القوارب راسية بالموانئ وينقص من كميات الأسماك المعروضة في الأسواق، مع أن سعر السردين للمستهلك يتراوح بين 13 و25 درهما، حسب العرض وحجم الأسماك.
إجراءات وزارة الصيد البحري لضمان استقرار التموين في رمضان
وأشار رئيس الجامعة إلى أن وزارة الصيد البحري أدرجت للمرة الأولى السردين المجمد ضمن خططها، بهدف ضمان استقرار التموين وتفادي نقص محتمل خلال شهر رمضان، حيث يهدف ذلك إلى تمكين المواطنين من منتوج سمكي عالي الجودة بأسعار مناسبة، تتراوح بين 13 درهم للسمك المجمد و80 درهما للأنواع البيضاء الأخرى.
انتقادات المهنيين لتوزيع المسموحات البحرية وتداعياتها
يرى مهنيون آخرون أن وضعية صيد السردين خلال رمضان تتعرض لضغط كبير نتيجة لتوزيع الماذونيات بشكل عشوائي على مهنيين جدد، الأمر الذي أدى إلى ضغط متزايد على مصايد السمك، وبالرغم من صغر حجم السردين، فإنه يُصادَر رغم ذلك بشكل مكثف.
وفي هذا السياق، أكد عبد الخالق الجيخ، وهو صاحب مركب لصيد السردين بالجنوب، أن المشكلة الأساسية تكمن في الفجوة بين التوصيات العلمية والقانونية التي تصدرها الوزارة، والواقع المهني في البحر، التي تشير إلى وجود خلل وارتباك، خاصة مع توزيع الماذونيات على مهنيين جدد، وهو ما يُعرض المخزون السمكي لضغط غير مبرر خاصة خلال موسم النمو والتوالد.
تأثير وسائل الصيد على حالة الثروة السمكية
من خلال تجربته المهنية، قال عبد الخالق الجيخ إن أي نقاش حول حماية الثروة السمكية يجب أن يبدأ من وسائل الصيد المستخدمة، لأنها تحدد طبيعة الضغط على مصايد سمك السردين والأنشوبة والشرن بجنوب المغرب، مؤكدًا أن كثافة الصناعات التحويلية، مثل صناعة دقيق السمك وزيت السمك، لا تتماشى مع المخزون الحالي، مما يفاقم من حالة الاختلال ويؤدي إلى ندرة الأسماك وارتفاع أسعارها في الأسواق المغربية، خاصة في رمضان.
توقعات موسم رمضان القادم والإجراءات المقترحة
وتوقع عبد الخالق الجيخ أن يكون شهر رمضان القادم أكثر ضغطًا على سمك السردين، خاصة مع تزامنه مع بداية الراحة البيولوجية، الأمر الذي يتطلب من وزارة الصيد التفكير في مضاعفة كميات الأسماك المجمدة لضمان تلبية الطلب المتزايد، خاصة من قبل الفئات الشعبية ذات الدخل المحدود، التي تعتمد بشكل كبير على هذا المنتج خلال شهر رمضان.
