- تاريخ النشر : 2026-03-12 – 12:11 am
جهينة نيوز –
بلال العبويني
تدور المداولات حول تعديل مشروع قانون الضمان الاجتماعي نحو استدامة القانون، لكنها تبدو غير معنية باستدامة الإنسان، ففي الفترة الحالية، تشهد أسعار السلع، وخاصة الخضار والفواكه واللحوم، ارتفاعًا غير مسبوق، فقد سجل سعر كيلو البندورة، والتي كانت تعتبر جزءًا أساسيًا من “القلاية” لدى العائلات الفقيرة، سعرًا خياليًا على بسطات العرض في متاجر الخضار.
فكيف لعائلة تتكون من ستة أفراد أن تشتري قلاية بسعر كهذا، بينما تلجأ إليها كحل بديل عن أسعار اللحوم المرتفعة، بينما تروج النشرات الصادرة عن السوق المركزي لأسعار تتراوح حول الربع دينار، في حين أن الأسعار الفعلية على بسطات المتاجر تفوق ذلك بكثير.
من الناحية الاقتصادية، يُقال إنه لا تدخل للحكومة في الأسعار بعد إلغاء وزارة التموين، حيث تقتصر الرقابة الحكومية على التفتيش على التجار وتجار التجزئة للتأكد من وضعهم للأسعار على بسطاتهم، لكن ماذا يستفيد المواطن من هذا الوضع؟ وماذا تعني له نظرية السوق المفتوحة ومنظمات التجارة؟
المواطن البسيط يبحث عن منتجات بأسعار مناسبة تتماشى مع دخله وتحميه وأطفاله من الجوع، بينما يظل المزارع في الأردن غالبًا مغلوبًا على أمره، لا يتمكن من تحقيق العائد المالي الملائم لعمله الشاق، ولا يتناسب مع القلق والتوتر الذي يعانيه بسبب ظروف الزراعة والتغيرات الجوية.
مع ذلك، هناك من يستفيد من استغلال الظروف والمواسم، والحكومة تتجاهل ذلك تحت ذريعة السوق المفتوحة وعدم التدخل، ومع أن قانون المنافسة لدينا مُعطل، فإن شركات كثيرة تبيع نفس المنتجات بأسعار موحدة، ما يجعل المنافسة على السعر والجودة بلا قيمة، الأمر الذي يؤثر سلبًا على المواطن الكريم، الذي سيكون أكثر تضررًا عندما تنخفض مرتباته التقاعدية، إن كانت له مرتبات، مع استمرار اقتراح وزارة الحماية الاجتماعية بخفض النسبة.
إن الفقر قد يصبح حالة عامة، فالواقع الاقتصادي يحتاج إلى دراسة أعمق فيما يخص استدامة الضمان، تجاه استدامة الإنسان الذي تزداد صعوبة مواجهته للتحديات في الأسواق والوظائف.
