
كشف تقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن» عن تسجيل أسعار الفضة قفزات قوية في الأسواق المحلية والعالمية خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بتراجع المخزونات العالمية، وتجدد المخاوف المتعلقة بالمعروض، إلى جانب تنامي الطلب الاستثماري والصناعي على المعدن الأبيض.
السوق المحلية: قفزات سعرية وفجوة مع السعر العالمي
محليًا، ارتفعت أسعار الفضة بنحو 19 جنيهًا للجرام خلال أسبوع واحد، حيث صعد سعر جرام الفضة عيار 800 من 86 إلى 105 جنيهات، وسجل عيار 925 نحو 121 جنيهًا، بينما بلغ عيار 999 قرابة 131 جنيهًا، واستقر سعر جنيه الفضة عند 968 جنيهًا. يشهد السوق المصري حالة غير مسبوقة من النشاط، في ظل ارتفاع ملحوظ في الطلب المحلي، بالتزامن مع نقص المعروض واحتكار بعض الموردين للخامات، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعالمي إلى نحو 10 جنيهات للجرام، وبنسبة تقترب من 8%. أوضح التقرير أن سعر جرام الفضة عيار 999 يتداول محليًا عند مستويات تفوق السعر العادل عالميًا، الذي لا يتجاوز 121 جنيهًا، مشيرًا إلى أن هذا الفارق السعري ناتج عن تقليص المعروض وسعي بعض التجار لتحقيق هوامش ربح إضافية.
الفضة كبديل ادخاري
أشار «الملاذ الآمن» إلى أن الفضة تحولت إلى ملاذ ادخاري بديل للمواطنين، في ظل الارتفاعات القياسية التي سجلها الذهب، حيث تجاوز سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 6060 جنيهًا، واقترب عيار 24 من 7000 جنيه دون احتساب المصنعية، مما دفع شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد إلى الاتجاه نحو الفضة كخيار أقل تكلفة وأكثر جاذبية في أوقات التقلبات السعرية.
الأسواق العالمية: مكاسب تاريخية
عالميًا، قفزت أسعار الفضة بنحو 17.27 دولارًا للأوقية، حيث افتتحت تعاملات الأسبوع عند 62 دولارًا، وأغلقت عند 79.27 دولارًا، مسجلة أعلى مستوياتها التاريخية. حققت الفضة مكاسب تجاوزت 173% منذ بداية عام 2025، متفوقة بفارق واسع على الذهب الذي ارتفع بنحو 65% خلال أحد أقوى أعوامه منذ 1979، في ظل صعود جماعي للمعادن النفيسة.
عوامل الدعم: فائدة أقل وطلب صناعي قوي
جاء هذا الأداء مدعومًا بتزايد توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين خلال عام 2026، مما عزز جاذبية الأصول غير المدرة للعائد، كما ساهم تراجع الدولار، وضغوط السيولة بنهاية العام، في تعزيز الطلب على المعادن النفيسة باعتبارها أدوات تحوط ومكونات صناعية في آن واحد. ويرجّح محللون أن تتجه أسعار الفضة إلى مستوى 75 دولارًا للأوقية أو أعلى، مع احتمالات بتجاوز حاجز 100 دولار خلال العام المقبل، مدعومة بالنمو المتسارع في قطاعات الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
العرض تحت الضغط والعجز مستمر
لا تزال اضطرابات التعدين وتراجع المخزونات العالمية تدفع سوق الفضة نحو عجز متزايد، وتشير تقديرات المكتب العالمي لإحصاءات المعادن إلى أن عام 2025 سيكون الخامس على التوالي الذي يشهد نقصًا في المعروض، مع تراجع الإنتاج بنحو 3% سنويًا بسبب انخفاض تركيز الخامات وقلة المشروعات الجديدة. كما توقع معهد الفضة العالمي نمو المعروض بنسبة لا تتجاوز 2%، مما يبقي العجز قرب 20%، وهو ما يدعم استمرار الضغوط الصعودية خلال 2026.
مسار سعري استثنائي خلال 2025
شهدت الفضة تقلبات حادة خلال العام، بدأت بمحاولات تعافٍ في الربع الأول، قبل أن تتأثر مؤقتًا بإعلانات الرسوم الجمركية في أبريل، ثم استعادت زخمها تدريجيًا، لتدخل موجة صعود قوية اعتبارًا من سبتمبر، وتكسر مستويات تاريخية متتالية خلال الربع الأخير من العام. بحلول ديسمبر، تجاوزت الفضة حاجز 60 دولارًا للأوقية، ثم 70 دولارًا في وقت قياسي، لتغلق العام قرب مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بمزيج من العوامل النقدية والهيكلية.
نظرة مستقبلية
رغم تصاعد حذر البنوك والمؤسسات الكبرى مع اقتراب الأسعار من مستوى 80 دولارًا للأوقية، يرى غالبية خبراء الصناعة والمتداولين الأفراد أن الفضة مقبلة على عام استثنائي جديد في 2026، في ظل استمرار العجز بالأسواق، وقوة الطلب الصناعي، وتزايد استخدام المعادن النفيسة كأدوات تحوط طويلة الأجل في بيئة عالمية تتسم بارتفاع المخاطر وعدم اليقين.
