
شهدت أسعار الهواتف المحمولة في مصر ارتفاعًا حادًا بلغ 20% خلال أسبوع واحد فقط، لتسجل بذلك واحدة من أسرع موجات الزيادة في سوق المعدات الإلكترونية منذ التعويم الأخير للجنيه المصري في مارس/ آذار 2024. جاء هذا الارتفاع بعد أيام قليلة من قرار الحكومة بحظر إدخال المصريين المغتربين والعاملين بالخارج لهاتف شخصي معفى من الجمارك، وهو الإجراء الذي كان مسموحًا به لمرة واحدة كل ثلاث سنوات. ووفقًا لتجار، سادت الأسواق خلال اليومين الماضيين حالة من الترقب، مع امتناع غالبية المستهلكين عن الشراء، انتظارًا لاستقرار الأسعار وسط توقعات بمزيد من الارتفاعات التي قد تستمر لعدة أشهر مقبلة.
تأجيج المضاربة في السوق
أكد عضو شعبة الاتصالات في الغرفة التجارية، وليد رمضان، أن وكلاء الشركات العالمية في القاهرة والموزعين المحليين قد رفعوا أسعار الهواتف، حيث جرى تعميم تلك الزيادة في كافة الأسواق اعتبارًا من بداية الأسبوع الجاري. وحسب موزع رفض الكشف عن اسمه، فإن قرار الحكومة بإلغاء إعفاء المصريين العاملين بالخارج من جمارك الهاتف الشخصي قد فجّر موجة مضاربة واسعة في السوق، كما أتاح فرصة للموزعين لتمرير زيادات كبرى على منتجات متوفرة بالفعل في مخازن الوكلاء والموزعين.
وقد استبقت شركة “سامسونغ”، التي تمتلك مصانع لتجميع بعض موديلاتها الشهيرة في مصر، موجة الزيادة مطلع فبراير/ شباط الجاري برفع أسعار منتجاتها تامة الصنع بنسبة 5%. تبعتها الشركتان الصينيتان “أوبو” و”فيفو” بزيادة تراوحت بين 15% و17% على التوالي. أما هواتف “آبل”، فقد شهدت ارتفاعًا في سعر الجهاز الواحد يتراوح بين 10 آلاف و15 ألف جنيه دفعة واحدة (الدولار يعادل نحو 47 جنيهًا)، تزامنًا مع ارتفاع مماثل في جميع الأصناف المتوفرة لدى الوكلاء والموزعين الرسميين في أسواق القاهرة وبورسعيد والمنصورة، التي تعد من أبرز مراكز توزيع الهواتف في البلاد.
| الشركة/العلامة التجارية | نسبة أو قيمة الزيادة في الأسعار | ملاحظات |
|---|---|---|
| سامسونغ | 5% | على المنتجات تامة الصنع، مطلع فبراير الجاري. |
| أوبو | 15% | زيادة تراوحت بين 15% و17%. |
| فيفو | 17% | زيادة تراوحت بين 15% و17%. |
| آبل | 10 آلاف إلى 15 ألف جنيه | ارتفاع في سعر الجهاز الواحد. |
أزمة قطع الغيار وتداعياتها
واكبت الارتفاع في أسعار الهواتف زيادة كبيرة في أسعار قطع الغيار تراوحت بين 20% و50%، شملت شاشات الهواتف، والبطاريات، إضافة إلى مستشعرات الكاميرات، ولوحات الذاكرة الصلبة (اللوحة الأم – Motherboard). وبرّر أحد كبار موزعي قطع الغيار بمنطقة وسط القاهرة، أشرف محمود، هذا الارتفاع بنقص المعروض من الشرائح الإلكترونية، وفرض غرامات وجمارك باهظة على القطع المستوردة بصحبة المسافرين، وقصر دخولها على الوكلاء الصناعيين وكبار الموزعين. وأوضح محمود أن قرار إلغاء الإعفاء الجمركي للمغتربين كان يوفر فرصة للمواطنين لتحديث أجهزتهم، مع توجيه الأجهزة القديمة لاستخدامها كقطع غيار للمنتجات المحلية.
ويتوقع محمود أن تشهد الأسواق صعودًا مستمرًا، متأثرة بعدم قدرة الصناعة المحلية على تلبية احتياجات المستهلكين، وارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه، فضلاً عن دعوات بعض المصريين بالخارج لتقليص تحويلاتهم ومدخراتهم لحين تراجع مصلحة الجمارك عن فرض رسوم تصل إلى 38% من قيمة الهاتف الشخصي. وأكد أن الزيادة الحالية لن تكون الأخيرة، متوقعًا ارتفاعًا إضافيًا خلال الربع الثاني من عام 2026، تأثرًا بالنقص العالمي في المكونات، والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي تعطل سلاسل الإمداد لمنتجات تكنولوجيا الاتصالات والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة.
تفاعلات أزمة المغتربين والآفاق المستقبلية
ما زالت أصداء إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف تتفاعل بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي وبين أفراد الجاليات المصرية، خاصة في دول الخليج. يرى المغتربون أن الحكومة قد حمّلتهم تكلفة مواجهة التهريب الجمركي، الذي تقدره وزارة المالية بنحو 2.3 مليار دولار، مؤكدين أنهم ليسوا طرفًا في عمليات التهريب التي تجري عبر المنافذ الرسمية.
