«ارتفاع مفاجئ في أسعار البنزين بمقدار 9.6 دولارات خلال ثلاثة أسابيع»

«ارتفاع مفاجئ في أسعار البنزين بمقدار 9.6 دولارات خلال ثلاثة أسابيع»

ماهر سلامة – الأخبار

سجلت أسعار البنزين في لبنان زيادة قدرها 9.6 دولارات خلال شهر واحد، نتيجة الارتفاع في الأسعار العالمية، بالإضافة إلى الرسوم الجديدة التي فرضتها الحكومة اللبنانية على استهلاك البنزين، ومن المتوقع أن يشهد السعر زيادة إضافية تبلغ نحو 2 دولار، بشرط استقرار الأسعار العالمية، وفي حال استمرار الارتفاع، فإن ذلك سينعكس مباشرة على الأسعار المحلية التي تتغير بشكل يومي، عكس ما كان يحدث في السابق، حيث كان السعر يعتمد على متوسط آخر أربعة أسابيع.

في 16 شباط 2026، كان سعر صفيحة البنزين 15.87 دولاراً، ثم أضافت الحكومة رسماً بقيمة 320 ألف ليرة على الصفيحة (ما يعادل 3.57 دولارات)، ليصبح السعر 19.44 دولاراً، ثم سجل ارتفاع سعر برميل النفط «برنت» خلال 20 يوماً من 69 دولاراً إلى 111 دولاراً، بزيادة قدرها 60.8%، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الصفيحة إلى 22.51 دولاراً، وبالتالي، كانت حصة الأسعار العالمية من الارتفاع نحو 6 دولارات، تمثل 38.3% من السعر للمستهلك، بينما حصة الضريبة الحكومية بلغت نحو 22.5%.

تعتبر هذه الزيادة كبيرة للغاية وتؤدي إلى تداعيات تضخمية واسعة، حيث تتداخل العوامل الضريبية والخارجية لتفرض ضغوطاً إضافية على اقتصاد يعاني من هشاشة بنيوية، ولكن الفرق بين الزيادة الضريبية والزيادة التي تتعلق بالسعر العالمي هو أن الأولى لم تكن مرتبطة بعوامل السوق، بل جاءت كإجراء لتعزيز إيرادات الدولة في ظل عجز مالي، بينما الثانية كانت ناتجة عن عوامل خارجية.

هذه الزيادة الكبيرة تمثل صدمة ابتدائية، ومع توسع الحرب في المنطقة، بدأت أسعار النفط ترتفع بشكل مستمر دون إشارات على توقف هذا الارتفاع، مما يشير إلى احتمال تسجيل ارتفاعات إضافية في الأيام المقبلة.

الأثر الاقتصادي الناجم عن هذه الارتفاعات يتجاوز قطاع المحروقات، فأول تداعياته تظهر في كلفة النقل، التي تعد عنصراً أساسياً في تسعير معظم السلع والخدمات، ونتيجة لارتفاع أسعار البنزين سترتفع كلفة النقل تلقائياً، مما يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة تضاف إلى الأسعار المرتفعة بالفعل.

انعكاسات ارتفاع كلفة النقل

الحديث لا يدور في إطار زيادة بسيطة، بل عن زيادة بنسبة 60.8%، مما يعني أن هذه الانعكاسات ستكون واضحة وسريعة، خصوصاً في لبنان، حيث يرتبط الاقتصاد بشكل كبير بالاستيراد، لذا سيظهر التضخم المستورد بشكل سريع على معظم السلع، وخاصة المواد الغذائية والاستهلاكية، مما يؤثر على القدرة الشرائية للأسر.

كما أن ارتفاع أسعار المحروقات يؤثر على كلفة الإنتاج في قطاعات عدة، مثل الصناعة والزراعة والتجارة، مما يقلل من قدرة المؤسسات على الاحتفاظ بهامش أرباحها ويدفع بعضها نحو تقليص نشاطها أو رفع أسعارها، وهو ما يسهم في تباطؤ النشاط الاقتصادي.

تأثيرات أسعار النفط على الاقتصاد

تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن صدمات أسعار النفط تترجم بسرعة إلى تضخم وتباطؤ اقتصادي، لا سيما في الدول المستوردة للطاقة، حيث أنه في حال ارتفعت الأسعار بنسبة 10% لفترة طويلة، فإن معدل التضخم العالمي قد يزيد بحوالي 0.4%، فيما يمكن أن ينخفض النمو الاقتصادي العالمي بين 0.1% و0.2%، وتكون الانعكاسات أشد حدة في الاقتصادات النامية، مثل لبنان.

الإشكاليات المرتبطة بميزان المدفوعات

الارتفاع في أسعار البنزين يطرح كذلك إشكالية إضافية تتعلق بميزان المدفوعات والطلب على الدولار، فعلى لبنان كدولة مستوردة بالكامل للمحروقات تأمين كميات أكبر من العملات الأجنبية عند ارتفاع الأسعار العالمية.

ومع زيادة أسعار النفط، ترتفع تلقائياً قيمة فاتورة الاستيراد، مما يزيد الضغط على سوق الصرف ويزيد الطلب على الدولار، وفي اقتصاد يعاني من قلة التدفقات الخارجية، يمكن أن يؤثر ذلك بشكل غير مباشر على سعر الصرف، مما يعني أن جزءاً من ارتفاع أسعار البنزين سيؤدي إلى ضغوط إضافية على الليرة، مما يجعل مصرف لبنان مضطراً لإما ضخ الدولار أو حرمان السوق من الليرات، مما قد يشكل مشكلة سيولة.

تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر

عند إقرار التعرفة الأخيرة للكهرباء، كانت الفرضية الاقتصادية تعتمد على سعر النفط، الذي كان مستقراً عند حدود 110 دولارات للبرميل، مما سمح بتصفير الكلفة في وقتها، ولكن مع تراجع أسعار النفط لم تنخفض التعرفة، بل استمرت المؤسسة في جباية المبيعات بنفس الأسعار.

وعلى الرغم من تراجع سعر البرميل، إلا أن الفرصة لم تُستغل لتأمين كميات أكبر من الوقود، مما يسبب ضغوطات على كفاءة إنتاج الطاقة في ظل استمرار ضعف الجباية بسبب الأوضاع الراهنة في البلاد.

الأسئلة المطروحة حول الأزمة المقبلة

في ختام الأمر، ما الكلفة المتوقعة على الأسر بسبب ارتفاع أسعار البنزين؟، وضمن أي فترة زمنية تستطيع وزارة الطاقة والشركات تأمين الكميات اللازمة للحفاظ على مستويات التغذية؟، الواضح أن هذه الكلفة ستكون مرتفعة، مما سيدفع الأسر نحو الاعتماد أكثر على المولدات التي ارتفعت تسعيرتها أيضاً بسبب ارتفاع سعر المازوت.

لذلك، ينبغي على وزير الطاقة توضيح طريقة التعامل مع هذه الأزمة القادمة وكيفية تأمين الدعم للأسر في مواجهة هذه التضخم المتزايد.

3.5 دولارات هي الزيادة المتوقعة على سعر صفيحة المازوت في الأيام المقبلة بسبب ارتفاع سعره العالمي إلى 1330 دولاراً مقارنة مع سعر جدول تركيب الأسعار الصادر أمس بقيمة 1120 دولاراً.