«استراتيجيات ضخمة في عالم الاقتصاد» سلاح الـ 7 تريليونات.. خنجر في خاصرة الأسواق العالمية

«استراتيجيات ضخمة في عالم الاقتصاد» سلاح الـ 7 تريليونات.. خنجر في خاصرة الأسواق العالمية

في هدوءٍ ساد العالم لعقود طويلة، تمكنت الأسر في اليابان من تجميع ثروة مالية تُقدَّر بتريليونات الدولارات، تم توزيعها بين السندات المحلية والأسواق العالمية، لكن هذا السكون انقطع فجأة، مع اهتزاز سوق الديون اليابانية وارتفاع العوائد بمعدلات صادمة، ليبرز التساؤل الرئيسي: هل ستُربك هذه التريليونات الأسواق العالمية؟

ماذا حدث؟

– شهدت سوق السندات الحكومية اليابانية (البالغة قيمتها 7.3 تريليون دولار) هزة غير مسبوقة، بعدما قفزت عوائد السندات طويلة الأجل في أيام قليلة بمعدلات كانت تحتاج شهورًا لتحقيقها، فعلى سبيل المثال، ارتفع عائد الديون لأجل 40 عامًا فوق 4% للمرة الأولى على الإطلاق خلال الأسبوع الماضي وسط موجة بيع حادة.

لماذا كان مفاجئًا؟

– لطالما اعتُبرت السندات اليابانية ملاذًا آمنًا للمستثمرين، فعلى مدار معظم القرن الحادي والعشرين، كانت سوق السندات الحكومية اليابانية مستقرة للغاية مع أسعار فائدة متدنية، ولكن التحركات الأخيرة كشفت عن أن هذه الأيام قد ولت.

لماذا البيع؟

– يشعر المستثمرون بقلق من بقاء التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي، إذ لم تعد العوائد المنخفضة كافية لتعويض المستثمرين عن تآكل القوة الشرائية، ما دفعهم للمطالبة بعوائد أعلى، فضلاً عن المخاوف من تفاقم الدين العام وعجز المالية بسبب السياسات التحفيزية.

متى بدأ التحفيز؟

– تعرضت السندات اليابانية لضغوط منذ أعلنت رئيسة الوزراء عن حزمة إنفاق مالي بقيمة 135 مليار دولار في نوفمبر، وازدادت الضغوط عقب إعلان “تاكايتشي” هذا الشهر عن خطط لتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية مع حل البرلمان تمهيدًا لانتخابات مبكرة في فبراير.

ماذا عن الين؟

– لم يكن الين بمنأى عن موجة بيع السندات الأخيرة، إذ تراجعت العملة المحلية قرب مستوى 159 ينًا للدولار خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تتلقى دعمًا من التصريحات الحكومية التي أشارت إلى احتمالية التدخل في سوق الصرف لتعاود الارتفاع هذا الأسبوع.

كيف انتقل الأثر؟

– ارتفاع عوائد السندات اليابانية لم يبقَ محليًا، بل انتقل إلى أسواق الديون العالمية، حيث ضغطت على عوائد السندات الأمريكية، ويشير “جولدمان ساكس” إلى أن كل ارتفاع مفاجئ بمقدار 10 نقاط أساس في الديون اليابانية يؤدي إلى زيادة بثلاث نقاط في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

لكن ما الخطر؟

– لدى اليابانيين حاليًا نحو 7 تريليونات دولار من المدخرات المستثمرة داخليًا وخارجيًا، ومع ارتفاع العوائد محليًا، قد تبدأ المؤسسات المالية في إعادة هذه الأموال إلى الداخل، ما يعني سحب سيولة ضخمة من الأسواق العالمية، فضلاً عن توجه الأجانب للنظر إلى عوائد السندات اليابانية كمنافس لنظيرتها من الدول المتقدمة الأخرى.

استقطاب الأجانب

– استقطبت السندات اليابانية تدفقات أجنبية صافية بما يعادل 9.27 مليار دولار في الأسبوع المنتهي 17 يناير، وهو أعلى مستوى منذ 12 أبريل، وفي حين لا تمتلك الأسر اليابانية سوى 2% من السندات الحكومية القائمة، تتجه أنظار طوكيو إلى هذه الثروة لدعم سوق السندات.

الخطر قد يتضاعف

– يقول “أنتوني دويل” كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة “بيناكل إنفستمنت”، إنه إذا انخفض الين بشكل حاد، يتعين على بنك اليابان الدفاع عنه، وأسرع وسيلة لذلك هي بيع الاحتياطيات، بما في ذلك السندات الأمريكية، مما يعني أن مشكلة العملة في اليابان قد تترجم إلى زيادة في عوائد الديون الحكومية الأمريكية.

إلى أين تتجه الأمور؟

– تقف اليابان عند مفترق طرق بين احتواء اضطراب سوق السندات والدفاع عن الين أو ترك العوائد ترتفع مع تقلبات أوسع، ومع اقتراب الانتخابات المبكرة، يزداد الغموض حول المسار المالي والنقدي القادم، فأي قرار خاطئ من الحكومة قد يحوّل الأزمة المحلية إلى موجة ضغط جديدة على الأسواق العالمية.

المصادر: أقرأ نيوز 24 – بلومبرج – رويترز – وول ستريت جورنال